صــلاح الإمــام | 12-01-2012 15:34

مشغول أنا منذ فترة بالبحث عن واسطة من خلالها أستطيع الالتحاق بكلية "الأنشطة السياسية"، التى ظهرت فى مصر بعد 11 فبراير 2011، فخريجوها هم الأعلى فى السلم الاجتماعى، وهم الأقوى نفوذا، ولهم امتيازات لا يتمتع بها خريجو الكليات العسكرية، التى كانت فى الماضى حلم كل شاب مصرى، ولهم حصانات أقوى من تلك الممنوحة لأعضاء البرلمان ورجال القضاء، بل أراها أقوى من الحصانات الدولية الممنوحة لرجال السلك الدبلوماسى، هذه الحصانة الجديدة التى ظهرت فى أم الدنيا فقط مع بداية العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين تسمى "حصانة التحرير".

وهى الحصانة التى يتمتع بها "الناشط السياسى" ، وهذه الحصانة تعطى له الحق فى قطع الطرق، وإغلاق الشوارع والميادين، وإغلاق المحال وأبواب الرزق، بما يستتبعه ذلك من تشريد للأسر التى انقطع موردها، ومن حق صاحب هذه الحصانة أن يمنع رئيس الحكومة من أداء عمله، ويقف على باب مبنى رئاسة حكومة جمهورية مصر العربية ويمنع رئيس الوزراء والوزراء من دخوله.

حصانة التحرير تعطى لصاحبها الحق فى الاعتداء على رجال الجيش والشرطة، واقتحام المبانى السيادية التى تمثل رموز الدولة مثل مبانى البرلمان ووزارة الداخلية ومديريات الأمن وأقسام الشرطة، وإحراق ما يتراءى لحامليها من منشآت وسيارات ومدرعات تخص الجيش والشرطة والأفراد أيضًا، فإذا تصدى أحد للدفاع عن هذه المنشآت يصبح مجرمًا، وإذا سقط أحد من هؤلاء "المتحصنوين" يصبح شهيدًا، ويستحق من تصدى له أن يحاكم فورًا، وتستحق أسرة المعتدى تعويضات وامتيازات لا حصر لها.

حصانة التحرير تتيح لأصحابها شتم المواطنين وضربهم، وسب كل المسئولين بأقذع الألفاظ، بما فى ذلك رأس الدولة ورجال الحكم فيها، ونشر صور ملفقة فاضحة لهم على صفحات شبكة الإنترنت الدولية.

أيضًا تتيح هذه الحصانة الحق فى الحصول على أموال من الخارج دون رقيب أو حسيب، ويتحول صاحبها من ساكن على الهامش فى العشوائيات إلى صاحب شقة فى أحد الأحياء الراقية، ويركب سيارة فارهة، وكل من ينتقد ذلك يصبح خائنا للثورة، أو على الأقل من الثورة المضادة.

وهذه الحصانة تعطى أيضًا لأصحابها الحق فى تعيين الوزراء وكبار المسئولين، وتعطيهم أيضًا الحق فى إقالتهم.

ولهؤلاء الحق فى أن يعتصموا فى أى مكان يختاروه، فالبلد كلها ملك يمينهم، وحال الاعتصام لا مانع من تعاطى المخدرات والاتجار فيها، ولا مانع من ارتكاب كل المنكرات، من عرى وشذوذ.

ولا تقف مزايا الناشط السياسى عن كل ما ذكرته، بل يصبح نجمًا، تلاحقه الفضائيات، وتجرى وراءه الصحف ووكالات الأنباء، تراه فى كل وقت على كل الشاشات، تراه أمامك فى صدر الصفحات، تراه خلفك فى البوسترات، تراه عن يمينك وعن شمالك، تفتح التلفاز فى أى وقت من صباح أو مساء فترى طلعته غير البهية، تتنقل بين عشرات الفضائيات، فلا ترى سواه، يرتدى زى الثوار ويتحلى بدرع الأبطال، ويتكلم بمنطق الحكماء، وكل ما يتلفظ به تتناقله كافة الصحف والوكالات، وكأن المتحدث هو جيفارا أو تشارلز ميللر مانسون مؤسس وزعيم الهيبز (الخنافس) فى ستينيات القرن العشرين، ويظهر من بعدهم من يقول بأعلى الصوت: هؤلاء أشرف وأطهر من أنجبتهم مصر!!.

أحسد هؤلاء بشدة، وقلبى يمتلئ حقدًا على ما قد حققوه من مجد، فهم الذين تسببوا فى إغلاق قرابة ألفى مصنع، وفى تشريد عشرات الألوف من العمال، وفى إغلاق آلاف المحال خاصة العاملة فى مجال السياحة بالمحافظات السياحية، وهم الذين أحرقوا المجمع العلمى بما يحويه من نفائس، وهم الذين شرعوا فى تدمير المبانى السيادية للدولة، وإن كانوا قد عجزوا عن تدميرها بالكامل فيكفيهم شرف المحاولة.

يشتعل الحقد فى قلبى وأنا أرى كل ناشط قد أصبح على رأس "شىء" يسمى ائتلافًا، ومصطلح الائتلاف دخل أدبيات السياسة المصرية خلال عام 2010، وكان أول ائتلاف ظهر فى مصر هو "الائتلاف الشعبى لدعم جمال مبارك" الذى كان على رأسه شخص قبيح المنظر كأنه من رجال العصابات، عرفته عن قرب، وهو جالس ليلا ونهارًا على إحدى مقاهى شارع شامبليون التى يتجمع فيها اليساريون والشيوعيون، وكان أكثر شىء اشتهر به هذا الشخص هو أنه كان يجمع أعقاب السجائر من على الأرض ليدخنها.

بسبب هذه المزايا الأسطورية، التى يتمتع بها "الناشطون السياسيون" فأنا أعانى الأمرين فى سبيل الفوز بمقعد فى كلية الأنشطة السياسية العليا، أو حتى فى معهد متوسط أتخرج فيه "مساعد" ناشط سياسى، على أمل أن أترقى وأصبح ناشطًا كامل الحقوق بعد وقت، تتحقق فيه الأقدمية المطلوبة للوصول إلى هذه المكانة.

salahelemam@hotma

تعليقات حول الموضوع

ارجو من الله ان يبعدك عن شر النشطاء السياسيين والحقوقيين

نادية | 13-01-2012 15:32

المقولة انهم اشرف وانبل ما انجبتهم مصر هى مقولة المتخلف وائل قنديل الذى يدعم كل ماهو شاذ وغير وطنى ، وسبق دعمه للبراداعى الماسونى وما زال ، وايضا علاء عبد الفتاح وكل بلطجية التحرير وقطاع الطرق ، ان هذا المخلوق اخطر على مصر من البلطجية انسهم فهو يرتدى قناع الصحافة ولكنه يعمل فى الخفاء لاظهار الخونه على انهم ابطال واظهار الشرفاء والوطنيين انهم المفسدين ومن الفلول ، وهو من كان عندما يتكلم عن مبارك قبل ثوره 25 يناير كان يسبق كلامه بجملة فخامة الرئيس والان فخامة الثوار انه متلون ومنافق

 

 

رائع جدا

مصري بالسعوديه | 13-01-2012 14:13

دائما رائع ، متالق ، متجدد ، محايد ، ذو حس وطني عالي ، لا يخشى في الحق لومة لائم ، لا ينافق من يدعون أنهم ثوارا ومن خلفه جهلة الإعلام ، بارك الله فيك وفي قلمك .

 

 

أعترض يا صلاح بك علي مقالك

دكتور مهندس / هشام عبده | 13-01-2012 07:27

أعترض يا صلاح بك علي مقولتك (مشغول أنا منذ فترة بالبحث عن واسطة من خلالها أستطيع الالتحاق بكلية "الأنشطة السياسية"، التى ظهرت فى مصر بعد 11 فبراير 2011)، هل تريد أن تصبح منهم ومثلهم بعد كل ما سردت من مواقف سلبيه منسوبه اليهم

 

 

قلم رصاص

محمود شبل | 12-01-2012 23:29

قلمك رصاص فى صدور راكبى الثوره ولكن للاسف الشديد القوه المفزعه للاعلام الممول يمنع قلمك من الوصول اليهم

 

 

ياليت قومى يعلمون ... يفهمون ... يفقهون

أحمد محمود شعبان | 12-01-2012 20:25

جزيت خيرا أخى العزيز الأستاذ صلاح على هذا المقال الرائع وتحليلك لمثل هؤلاء ...فمصر الآن هي مثل جريح خارج من عملية جراحية خطيرة... مسكينة يا مصر.. من لك اليوم من المجرمين واللصوص من لك من السياسيين الذين لا يحسنون أدب الاختلاف من لك الإعلاميين الذين لا يمثلون الضمير الحي من لك من الذين يعضون جسدك الدامي لك الله لك الله لك الله هو حسبنا ونعم الوكيل

 

 

مقالات مميزة جدا جدا

جمال محمود | 12-01-2012 17:53

مقالات الأستاذ صلاح الامام لها خصوصية فى كل شىء فى الموضوع وفى الصياغة والعرض ولها مذاق ونكهة خاصة تجبر القارىء على أن يقرأها أكثر من مرة .. ربنا يزيدك يا أستاذنا

 

 

كما قالها الامام الشعراوى رحمه الله-الثائر الحق من يثور فى وجه الظلم والعدوان ثم يهدأ لكى يبنى الاوطان

محمد مسلم | 12-01-2012 17:14

فالكلمة واضحة وقد اشترطت فى الثائر الحق شرطان هما الثورة ثم البناء وقد بنينا اول مؤسسة قانونية بعد الثورة وهى الدستور- اذا نحن امام نوعان من الثوار ثائر حق وثائر باطل- وما تحدثت عنهم يااستاذنا صلاح هم ثوار الباطل -ولا اعتقد انك توافق على الانضمام الى جامعتهم لاننا نعرفك ونعرف حساسيتك تجاه الدولارات وهم لن يدخلونك بينهم لخوفهم من وطنيتك الغير مشروطة بشروط البنكنوت

 

 

حفظك الله بحفظه

محمد الذكي | 12-01-2012 16:24

ملك كلمةالحق بلامنازع في هذه الأيام حالكة السواد الأستاذ صلاح الأمام بارك الله فيك وفي والديك 0

 

 

اهجهم وروح القدس معك ياصلاح

د/محمد السعيد صالح | 12-01-2012 16:21

لا اقول لك الا كما قال رسول الله صلي الله علية وسلم لحسان بن ثابت اهجهم يا صلاح وروح القدس معك

 

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 51 مشاهدة
نشرت فى 14 يناير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

417,924