محمد موافي   |  05-12-2011 14:23

... في السياسة فكر جيدا في الطلقة قبل خروجها من فمك.,فهي قد ترتد إلي صدرك ,وتمنح حياة جديدة لخصمك.والهجوم يضر بصاحبه ويفيد الضحية,وهذا هو الدرس الأول الذي تعلمته شخصيا من مراقبة الجولة الأولى من الانتخابات,وتعلم الإخوان الدرس جيدا ,ولم يتعلم الليبراليون من نظام مبارك شيئا,وعقب الجولة الأولى من انتخابات ألفين وخمسة,شاهدنا حلقة من برنامج(حالة حوار) قدمها الدكتور عمرو عبد السميع,وعقب مشاهدتي للحلقة قلت لصديقي:لقد أهدى أنس الفقي مقاعد مجانية للإخوان المسلمين.فالحلقة استضافت عدة شخصيات من اتجاهات مختلفة وكلها ضد الإخوان وفي غياب إخواني ,وكانوا في ذروة حظرهم,وراح كل ضيف يكيل الاتهامات والشتيمة وأحيانا وصلات الردح وفرد الملاءة للجماعة المحظورة وقتها .وبدأ حفل الهجوم بربط الإخوان وفكرهم ومدرستهم بالعنف والإرهاب وأن جميع جماعات العنف خرجت من رحم الإخوان وعبأة الإخوان. ثم ذهب أحدهم إلى اتهام الإخوان بالعمالة للولايات المتحدة,وزاد آخر جملة ملاحظاته العبقرية عن علاقة الإخوان بالوهابية السعودية,وكان ثالث له لحية يجلس ساكتا.فقلت لعل الرجل الملتحي يحمل كلاما مهما,وما إن استلم الميكروفون و اهتزت اللحية ,أنجب الجبل فأرا وفقرا فكريا,وربط المفكر الإسلامي بين الإخوان و الشيعة في إيران وبنظام الخوميني,وكيف أنهم يحسنون تطبيق مبدأ التقية.وخلعت من على رأسي الطاقية وقلت لعلها حالة استحمار,فقد جلس الضيوف يذاكرون كل إبداعات ميكافيللي وصفات المجرمين,و أن الإخواني طويل جدا لكنه قزم ,وسمين جدا لكنه نحيل,و أسمر زنجي لكنه أشقر.و راحوا يطبقونها على الإخوان,ظنا منهم أنهم يقتلون الجماعة المحظورة قتلا لا قيامة بعده أبدا.

 ولأن جماعات نخبوية كانت تجيد استحمار الشعب واستغباء الناس,فقد ارتدت كتلة لهب الشتيمة إليهم,وذهب من لا يؤيد الإخوان لتأييد الإخوان عندا ونكاية في حلقة حالة حوار.فالقاعدة الأبدية أن الضحية دائما محل عطف الناس,والجلاد دائما هو مستقبل لعناتهم.

أما في عام ألفين وأحد عشر وفي السنة الأولى للثورة المصرية,فلم يتعلم المثقفون أو مدعو الثقافة والحرية الدرس,وظلوا على مدى شهور يهاجمون الإخوان هجوما عنيفا وبذيئا في كثير من الأحيان,لدرجة استعداء الغرب كما فعل رجل الأعمال و مؤسس حزب المصريين الأحرار نجيب ساويرس,وبغباء شديد ورط هؤلاء بعض الكهنة وجعلوا منهم مروجين للكتلة المصرية,الأمر الذي أوجد نوعا من الاستقطاب,و دفع كثيرا من الناس إلى التعاطف ثانية مع الإخوان,وعلى الرغم من انتقاد الإخوان و حزب النور والقول باستخدامهم الدعاية الدينية,كما سبق وأشاروا إلى (غزوة الصناديق).أقول على الرغم من ذلك فقد استخدمت الكتلة الكنيسة في اللعب بالنار و وضع للزيت بجوار عود الكبريت,لولا لطف الله بمصر.

 وطبعا كل كلامي السابق لا يعني انتقاصا من أحقية و أهلية واستحقاق حزب الحرية والعدالة بكل تلك الأصوات,بل ما أقصده هو أن الهجوم في السياسة قد يضر كثيرا بالمهاجم,ويمنح التأييد من حيث لا يدري إلى الطرف الآخر.فلا تستحمرونا يرحمكم الله.

محمد موافي

[email protected]

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 36 مشاهدة
نشرت فى 6 ديسمبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

417,815