محمد موافي | 06-12-2011 14:01

مشهد الجولة الأولى من الانتخابات لم ينتهي,ونحن بانتظار نتيجة الإعادة,ومن قراءة النتائج والأرقام,أتساءل هل فعلا اكتسح الإسلاميون الجولة الأولى؟فمن المنشور ,يظهر أن التيار الإسلامي بشقيه الحرية والعدالة والنور حصل على سبعة وخمسين بالمائة من ثلث الانتخابات حتى الآن,يعني النصف زائد سبعة.وهذا لا يمثل اكتساحا فبقية التيارات الموزعة بين الكتلة و غيرها من اتجاهات ليبرالية اقتربت من النصف أو حازت النصف ناقص ثلاثة.وأعتقد أن الذين روجوا لمصطلح الاكتساح هم فريقان,الأول الإسلاميون أنفسهم تعبيرا عن الفرح وتحقيق الانتصار وتأكيد جدارتهم بالقيادة وإثبات أنهم العامل الحاسم في الثورة و توابعها.أما الفريق الثاني فهم الليبراليون الذين يحاولون ترويع الناس وتخويفهم من سيطرة الإسلاميين ومحاولات استعطاف الناس للتصويت لهم في المرحلتين الباقيتين.

لقد فاز الإسلاميون ولكنهم لم يكتسحوا ويجب عليهم أن يحافظوا على تلك الصورة لعدم إفساد الفوز,كما يجب عليهم ألا يستدرجوا لخانة استعراض القوة,والتورط في الإجابة عن أسئلة مفخخة كما حدث مع الدكتور عبد المنعم الشحات,في إجابته لسؤال محمود سعد عن أدب نجيب محفوظ,فعلى الرغم من أن نجيب محفوظ يرحمه الله في رأيي المتواضع هو علامة فارقة في تاريخ الأدب العربي الحديث,فإني أسر وأهمس في أذن الشحات ورفاقه :ليست تلك هي الموضوعات التي يجب أن تتحدثوا فيها ولكل مقام مقال,ومقام اليوم هو المستقبل لا التاريخ,والإصلاح لا نقد الماضي.ولو قلتم إن ذلك كان ردا على سؤال وأن الشيخ السلفي لم يتطوع من تلقاء نفسه للكلام فأقول:إذن هذا درس مهم .فلا يجب تلبية دعوة كل برنامج وحوار,وكثيرون من الضيوف في كل البرامج يشترطون على المعد والمحاور عدم الخوض في نقاط معينة محددة سلفا.بل بعضهم يشترط عدم وجود مداخلات تليفونية,والمعد الذي يتصل بشيخ سلفي أو قيادي إخواني هو من يسعى إليهما وبالتالي فهو في موقف الطالب و الملح.أما المتصل بهما فهما في موقف القوي الذي يملك وضع شروط وتحديد نقاط الحوار.

أما الدرس الذي يجب أن يعيه الليبراليون أو من يقولون إنهم النخبة ودعاة الفكر والعقل,فهو إعمال العقل وعفة اللسان و تجنب البذاءة كتلك التي سبقت ولا زالت مستمرة,فالهجوم يرتد عليكم والشارع والمواطن العادي وربة المنزل الطيبة أصبحوا متابعين وفاهمين في حقيقة الأمور وحقيقة الرجال والأحزاب,ولن يقبلوا نفس الكلام الذي ردده الحزب الوطني و المحسوبون عليه من صحافيين وكتبة من قبيل الفكر الظلامي والعقلية الوهابية والفقه البدوي والتطرف والتشدد,فكل تلك المصطلحات أصبحت بضاعة راكدة كاسدة أصابها العفن و نخر فيها السوس و أصبحت تماما كإفيهات وقفشات اللمبي.

الانتخابات لا تزال مفتوحة وتوقعي أنه لو استمر الإعلام والصحافة بنفس منصات الهجوم ومصطبات الردح للتيار الإسلامي فإن ذلك التيار سيحقق نتائج أعلى في المرحلتين الثانية والثالثة -ربما بكثير- من الجولة الأولى.

عفوا ألسنتكم وحددوا مقال مقامكم يرحمني ويرحمكم ربنا.

محمد موافي

[email protected]

 

 

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 33 مشاهدة
نشرت فى 6 ديسمبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

417,800