قصه قصيره بعنوان التوبة النصوح
بقلم سيد عبد المعطي
..... جلس علي المقهي يمارس هوايته المفضله وهي النظر الي النساء والفتايات وفرزهن ما أجمل شعر هذه أما هذه فأجمل شيء فيها رسمت شفاهها وهذه سيقانها وهذه علو صدرها وهذه جمالها في قصرها وهذه ضحكتها وطول قامتها ،فلاحظ ذلك أحد أصدقاؤه فقال له غض بصرك يا أخي وأتقي الله فهنّ مثل أخواتك فضحك وقال أمتع بصرك يا أخي بعد عدة أيام شهر رمضان المبارك وسوف أذهب الي المسجد وأمكث فيه شهراً كاملاً أتعبد وأقرأ القرآن وأستغفر الله فقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم خاب وخسر خاب وخسر خاب وخسر قالوا من يا رسول الله قال من أدرك رمضان ولم يغفر له، فضحك صديقه وقال له هل تضمن أن تعيش حتي رمضان فقال له ضاحكاً عمر الشقي بقي .
...... بالفعل جاء شهر رمضان المبارك وأعد الرجل عدّته وذهب الي المسجد وأستطاع في هذا الشهر أن يختم القرآن الكريم أكثر من عشرة مرات وظل يتعبد ويقيم الليل ويستغفر الله حتي آخر مضان طامعاً في صك الغفران الذي تحدث عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم وفي آخر يوم في رمضان في ساعة الغروب قبل المغرب بعدة دقائق شاهد الرجل بعض الناس جالسين أمام القبله رافعين أكف الضراعه يتوسلون الي الله بأن يغفر الله لهم ويبلغهم رمضان القادم وأعينهم تفيض من الدمع.. فتعجب الرجل وقال في نقسه إنّ هؤلاء الناس لم يتعبدوا مثل ما تعبدت وقد ختمت القرآن أكثر منهم ولم تظرف من عيني دمعةً واحده الم يتقبل الله مني وهنا تذكر جلوسه علي المقهي والنظر بتمعن في النساء فرفع أكف الضراعه وقال يا رب لن أنظر الي النساء التي لا تحُل لي مرة ثانيه وسوف أغض بصري وسوف أستعد من الآن الي رمضان القادم بالتوبة النصوح حتي أصل الي هذه المنزله التي وصل لها هؤلاء وقبل أن ينتهي من دعاؤه ظرفت من عينيه دمعه إنها دمعة التوبه .
..... بالفعل إستمر هذا الرجل علي العباده وقيام الليل وصيام يومي الإثنين والخميس وبعد ثلاثة أشهر وجد الرجل نقسه قد تغير تماماً فقد كان عندما يقتح المصحف ليقوم بتلاوة القرآن يجد نفسه تنهمر أعينه من الدمع من حلاوة القرآن حني أطلق عليه أهل بلدته بالشيخ الباكي وإستمر علي ذلك طوال العام حتي أصبح بينه وبين رمضان يوماً واحداً فأحضر حقيبته ووضع فيها بعض ملابسه مستعداً الي الذهاب الي المسجد ليتعبد في رمضان وأعطي لزوجته نقود تكفيها الشهر هي وأولادها ونام علي فراشه ليذهب غداً الي المسجد وقبل الفجر نظرت اليه زوجته فوجدته مبتسماً فضحكت وقالت له أضحك الله سنّك لماذا تبتسم فلم يجيب عليها فإقتربت منه فوجدته رافع أصبع السبابة سبابة اليد اليمني وقد فارق الحياه فقالت له لقد ربحت بيعتك يا زوجي الحبيب وقالت (وجوه يومئذ مسفره ضاحكة مستبشره) وقامت بتقبيل رأسه وإنفجرت في البكاء .
...... فيا أيها الناس إن رب رمضان هو رب باقي الشهور فتوبوا قبل أن تموتوا .
وشكراً مع تحياتي سيد عبد المعطي
نشرت فى 20 إبريل 2019
بواسطة aazz12345
عدد زيارات الموقع
58,218

