جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

منذ قيام ثورة 25 يناير، وهدم الثوار كافة الأضرحة السياسية التي ظل الشعب يقدسها لثلاثين عامٍا مضت وربما أكثر، وأشارت أصابع الاتهام إلي مؤسسات عديدة لتورطها في فساد النظام، وحاول الجميع تبرئة النفس من دم الأبرياء الذين سقطوا ضحايا للنظام المخلوع، إما سجناً أو إعتقالاً أو فقراً أو جوعاً أو حرمان من حقوقهم الإنسانية أو تهميشاً لحقوقهم السياسية والاجتماعية، غير أن الثوار لم ينجحوا إلا في إسقاط شخوصاً أو أشباحاً رمزية قابعة في كراسٍ قيادية وهمية كان يحركها النظام، وظلت الأنظمة قائمة بكل ما تعج به من فساد ممنهج ،واستطاعت مؤسسة القضاء أن تحافظ علي كياناتها القيادية وأنظمتها الإدارية وكأنها كانت تمارس أعمالها بعيداً عن نظام مبارك ومفاسده، وأنهم وحدهم شرفاء هذا العصر ووجب علي الشعب أن ينحني إجلالاً وتقديراً لنزاهتهم.وطالبوا بمزيدٍ من الصلاحيات والامتيازات السياسية،لا لشيءٍ سوى ليزدادوا تألهاً وتحكماً وتجبراً علي الشعب، في مرحلة يعجز فيها الشعب عن التعبير عن إرادته الحرة؛حيث توقفت فيها الممارسة الديمقراطية بتوقف البرلمان الشعبي ، ونحن لا نعارض الحفاظ علي هيبة القضاء ، ولكن لماذا إذاً يكون التقديس لرجل القضاء وحده؟ أليس هو الأقل مجموعاً بين أقرانه في المرحلة الثانوية؟ وكانت ولا زالت كليات الحقوق تقبل الطلاب الأقل مجموعاً؟ أليس العمل بالهيئات القضائية كان ولمدة أربع سنوات مضت يقبل في هيئته الحاصلين علي تقدير مقبول؟ أليس العمل بالهيئات القضائية كان ولا زال يعطى الأولوية في العمل لأبناء القضاة وحدهم ولو بتقدير مقبول؟ ولماذا يصر نادي قضاة مصر في مقترحاتهم علي منح القضاء حصانة أبدية لا تنتهي إلا بالموت؟ لماذا تضاعفت رواتب القضاة لتحقق أكثر من عشرة أضعاف راتب الأستاذ الجامعي وهو الأكثر فهماً وإيماناً وإلماماً بالقوانين؟ لماذا يمتد سن المعاش بالهيئات القضائية إلي سن السبعين في بلدٍ ارتفعت فيها معدلات البطالة بين الشباب لتصل إلى 40% ؟ ماذا يعنى لو ضبط رجل القضاء متلبساً في جناية لا يتم القبض عليه ويكتفي بإبلاغ المجلس الأعلى للقضاء؟ ماذا يعنى القانون بعدم سجن القاضي في السجون العمومية ؟؟ وهل يطالبنا المستشار الزند بأن نبنى سجوناً خمس نجوم للقاضي الذي خالف القانون وحنس فى يمينه وكسر ميزان العدل؟ لماذا يفترض المستشار الزند في القاضي قمة النقاء والطهر كأنه ملاكاً منزلاً من السماء وجب له التقديس وليس العقاب وأراد أن يصدر بافتراضه هذا قانوناً يجبر الشعب على العمل به؟ وكيف نقبل بتأليه ذواتهم فى دستورنا الجديد؟ وقد هددوا بالامتناع عن أداء واجبهم الوطني فى الاستفتاء وانتخابات الشعب القادمة؟ وكيف نمنحهم الحصانة وفى أول صدام مع زملائهم المحامين أطلقوا عليهم الرصاص من أسلحتهم المرخصة؟
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هل نجح القضاء المصري في تبرئه نفسه من التورط في فساد مبارك ونظامه؟ وهل قدم لنا القضاء المصري دليلاً لنزاهته في انتخابات 2005 و 2010 المزورة؟ وأين كان دوره في الدفاع عن الحق وإرساء قواعد العدل وتكافؤ الفرص واستنهاض الحقوق المغبونة؟ متى اعترض القضاء علي نظام مبارك ورفض تنفيذ أحكامه؟ ورغم كل شيء فإنني لا أشكك في نزاهة القضاء المصري، ولكنهم أولاً وأخيراً هم شخوص يصيبون ويخطئون ومن ثَمَ فلابد أن تكون آليات محاسبتهم معلنة ومتاحة للجميع.. ومن هنا فإنني أقترح على الرئيس الأخذ بمبادرة أساتذة الجامعات للإشراف على الاستفتاء والانتخابات البرلمانية المقبلة التى أعلناها منذ أسابيع باعتبارهم البديل المناسب للقضاة والأكثر قبولا وثقة فى الشارع المصري ...
صحيفة " الوطن العربى الأسبوعية " المستقلة الشاملة - لندن ، المملكة المتحدة ..
رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير :
د. علاء الدين سعيد