الأعمال التحضيرية للجريمة وحكم القانون بيها
تتخذ الجريمة في هذه المرحلة فعلا ماديا، يعبر به الجاني عن تصميمه على ارتكاب الجريمة بأفعال ملموسة. من أمثلة ذلك شراء السلاح أو تجهيز المادة السامة أو استعارة أداة فتح الخزانة، وتشمل الأعمال التحضيرية كذلك كل فعل يضع به الجاني نفسه في الموضع الذي يمكنه من الإقدام بعد ذلك على تنفيذ الجريمة، كاتخاذ مكان في عربة النقل العام لسرقة بعض مستقليها أو سيره في الطريق الموصل إلى مسكن المجني عليه حيث يريد ارتكاب القتل أو السرقة أو الإتلاف.
ولا عقاب في القانون على الأعمال التحضيرية لان أن العمل التحضيري لا ينطوي على خطر يهدد حقا أو مصلحة، إذ لا يكشف في صورة أكيدة عن نية إجرامية، فشراء السلاح قد يدل على اتجاه إلى جريمة، ولكنه قد يدل على اتجاه إلى استعماله في الدفاع عن النفس، وتركيب مادة سامة قد يدل على اتجاه إلى جريمة، ولكنه قد يدل على اتجاه إلى استعمالها في إبادة الحشرات، ويعني ذلك ان صعوبات إثبات النية الإجرامية تقف عقبة ضد الإجراءات الجنائية.
وعلى الرغم من أن العمل التحضيري لا يعد شروعا في الجريمة محل التحضير، فإن القانون يعتبره جريمة تامة في بعض الحالات حينما يقدر المشرع أن العمل التحضيري ينطوي على خطر أو يكشف عن خطورة مرتكبه: مثال ذلك تجريم حيازة السلاح بدون ترخيص، أو صنع آلة ما مع توقع استعمالها في ارتكاب جريمة


