بحوث الثروة السمكية

الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية

أهمية الاستزراع السمكي :

     إن تربيــــة الأســــماك أو الاســــتزراع الســــمكي أصــــبحت ضــــرورة اقتصــــادية بعــــد أن تراجعـت كميـة المصـيد مـن البحـار والأنهـار ممـا أدى إلـى الحاجـة الشـديدة للمـوارد الغذائيـة لسـد الطلـب المتزايـد علـى البـروتين الحيـواني لمواجهـة التزايـد السـكاني ، هـذا بالإضـافة إلـى أن عملية تربية الأسماك تعتبر أكثر فائدة من محاولة صيدها مـن المـوارد المائيـة الطبيعيـة كالبحار والبحيرات والأنهار وذلك للأسباب التالية :
1 ـ المزارع السمكية تستطيع توفير الأسماك الطازجة في أي وقـت عكـس عمليـة الصـيد التـي قد تخضع لمواسم وعوامل معينة خارجة عن إرادة القائمين على الصيد،
2 ـ في حالة المزارع السمكية يمكن للقائمين على إدارتها اختيار أنـواع الأسـماك الجيـدة وذات النمو السريع والمرغوب فيها .
3ـ إمكانيــة الــتحكم فــي معــدلات نمــو الأســماك فــي المــزارع عــن طريــق تــوفير أنســب الظـروف والعـوامل التي تسـاعد على ذلك والتي تتعلــق بـالإدارة أو التغذيـة أو الميـاه أو أحواض وبرك وأقفاص الاستزراع .
4 ـ يمكـن زيـادة كثافـة الأسـماك فـي المـزارع ويقصـد بـذلك أعـداد الأسـماك فـي أحـواض الاسـتزراع لتحقيـق الاســتفادة القصـوى مـن وحــدة المسـاحة المسـتخدمة فـي حـين لا يتوفر ذلك في البيئة الطبيعية للأسماك سواء كانت بحارا أو أنهارا.
5 ـ إن الأسماك فـي المـوارد المائيـة الطبيعيـة المختلفـة قـد تتعـرض للأخطـار التـي تهـدد حياتها نتيجة وجود أعداء طبيعيين لها قد يفترسونها صغيرة كانـت أو كبيـرة كمـا قـد تــؤثر المخلفــات الصــناعية وتلويــث الميــاه علــى حيــاة وصــحة الأســماك فــي بيئتهــا الطبيعية . وعلى الجانب الآخر نجـد أن جميـع هـذه العوامـل والظـروف واقعـة تحـت السيطرة في حالة المزارع السمكية مما يحقق الإنتاجية الأفضل .

ان تربية الأسماك لها مقومات أساسية يجب توفرها ودراسة إمكانية ادامتها كى تستمر المشاريع وتحقق الفائدة المأمولة منها وتتلخص هذه المقومات فيما يلى :

الماء :

يعد الماء من أهم المقومات التى يجب التأكد من توفرها وبشكل دائم، لأنها عامل محدد لنجاح عملية الاستزراع السمكى بل وبناءا عليه قد يتم اختيار موقع المزرعة السمكية إذ قبل البدء فى مشروع إنشاء مزرعة الأسماك يجب التأكد من وجود الماء ليس فقط بالقدر المطلوب ولكن أيضا بالنوعية المناسبة، لأنه ربما تتوفر المياه من مصدر ماءوبكميات كبيرة لكن نوعيتها قد لا تصلح لتربية الأسماك . ويعد تحليل المياه هو الطريقة المثلى للحكم على صلاحيتها أو عدمه لاستخدامه فى إقامة مزرعة سمكية على أن يعنى التحليل باختبار القياسات التالية:

(1)الرقم الهيدروجينى PH

-يدل تركيزأيون الهيدروجين أو ( الرقم الهيدروجينىPH ) على درجة حموضة أو قلوية المياه، ويعبر عن الحموضة بالرقم الهيدروجينى أقل من 7 ، أما القلوية فيعبر عنها بالرقم الهيدروجينىأكبر من 7، أما اذا كان الرقم الهيدروجينى مساويا 7 فإن الماء يكون متعادلا، هذا مع العلم بأن مقياس الرقم الهيدروجينى يتراوح ما بين صفر – 14.

-الأسماك حساسة جدا لأى تغيرات تطرأ على درجة تركيز الهيدروجين وتختلف الأسماك فيما بينها فى درجة تحملها لهذه التغيرات وعموما فإن المياه المناسبة والمثالية لحياة الأسماك تتراوح من المياه قليلة الحموضة 6,5 الى المتعادلة 7 وحتى قليلى القلوية 8,5 .

-وتعد المياه شديدة الحموضة ذات الرقم الهيدروجينى أقل من 5 غير صالحة بل تسبب أضرارا مباشرة وأخرى غير مباشرة لعملية تربية الأسماك أما عن الأضرار المباشرة فإن زيادة أيونات الهيدروجين يعد ساما للأسماك حيث يفقدها الشهية لتناول الغذاء ومن ثم تظهر عليها الأعراض المرضية المرتبطة بنقص التغذية وهذا قد يزيد من فرصة إصابتها بالطفيليات والبكتيريا. تؤدى زيادة حموضة المياه أيضا الى نقص الكربونات الذائبة فيها والتى تعد ضرورية لتكوين عظام الأسماك وقشورها وبذلك قد يحدث تشوهات فى عظام الأسماك وضعف فى تكوين القشور التى تحمى الجلد مما قد يعرض الأسماك للإصابة بالفطريات، أما التأثير غير المباشر فهو عدم قدرة الهائمات النباتية على الحياة فى المياه الحامضية، نتيجة لنقص غاز ثانى أكسيد الكربون اللازم لعملية البناء الضوئى ومن ثم تفقد الأسماك مصدرا من مصادرها الغذائية.

-أكثر أنواع مياه الآبار ذات تركيز متعادل، أما إذا كان مصدر المياه نهرا أو بحيرة فإنه من الطبيعى أن يعتمد تركيز مياهها على نوعية تركيب التربة التى تمر بها، أما إذا كان المصدر من مستنقع أو مياه راكدة تحتوى على كميات من المواد العضوية المتحللة فستكون المياه حامضية ويمكن معادلتها باضافة الجير الحى .Cao

(2) الأكسجين المذاب Dissolved oxygen

-الأسماك كأى حيوان اخر تحتاج إلى الأكسجين فى عملية التنفس ولكنها لا تتنفس الأكسجين الجوى بصورته المعروفة، لأنها لا تعيش على اليابسة وإنما تحصل عليه مذابا فى المياه التى بيئتها الطبيعية تماما كما هو الحال مع جميع الكائنات المائية ، وتختلف الأسماك فى احتياجاتها من الأكسجين المذاب كما تختلف فى مقدرتها على تحمل انخفاض الأكسجين وعموما فإن الأسماك تتحمل مدى من تركيز الأكسجين يتراوح بين 5-12 مليجرام/لتر (جزء بالمليون ppm) ولكن انخفاض الأكسجين عن 4 مليجرام/لتر يؤدى الى نقص نمو مبايض أمهات الأسماك ومن ثم إنتاج زريعة مشوهة بعد الفقس. وبشكل عام فإن انخفاض الأكسجين فى المياه عن الحدود الموصى بها يؤدى الى إجهاد الأسماك وانخفاض مناعتها وانخفاض معدلات النمو وفى حالة النقص الشديد تحت المستويات الحرجة فإن ذلك يؤدى الى اختناق الأسماك ونفوقها . ومن علامات نقص الأكسجين فى الماء أن تبدأ الأسماك بالصعود الى قرب السطح لتبتلع الماء ومعه قليل من الهواء وهذه علامة جيدة لمسئول المزرعة أو المربى، لمعالجة نقص الأكسجين فى الأحواض والتى سنعرض لها بعد قليل .

-والجدير بالذكر أن الأسماك قد تتأقلم أو تتحمل درجات قليلة جدا من الأكسجين المذاب لمدة ساعات قليلة جدا من الأكسجين المذاب لمدة ساعات قليلة دون أى أثر ظاهرعليها ولكن بمرور الوقت يصبح الأمر حرجا وكما أسلفنا إذا لم تموت الأسماك لهذا السبب فإنها على الأقل تضعف وتصبح عرضه للأمراض وتتراجع معدلات النمو، ومن الضرورى والمهم أن ننبه إلى أن تذبذب مستوى الأكسجين خلال النهار، بسبب الانخفاض أو الارتفاع فى درجة الحرارة يعد أمر طبيعيا ولا يؤثر على نمو الأسماك طالما كان ذلك التذبذب فى المدى الذى تتحمله الأسماك.

-وتتأثر كمية الأكسجين المذابة فى الماء بعدة عوامل فى مقدمتها درجة حرارة المياه حيث العلاقة عكسية بينهما فارتفاع درجة الحرارى يقلل من مقدرة المياه للتشبع بالأكسجين المذاب حيث وجد أن درجة تشبع المياه العذبة بالأكسجين عند درجة الحرارة 30درجة مئوية تكون حوالى 7 أجزاء بالمليون فى حين أن الماء عند درجة الصفر المئوى يتشبع حتى 14 جزء بالمليون. إن درجة ملوحة المياه من العوامل المؤثرة أيضا على عملية التشبع بالأكسجين حيث لها تأثير مشابهٌ لتأثير درجة الحرارة بمعنى أنه بزيادة درجة الملوحة تقل درجة تشبع المياه بالأكسجين وهو ما يعنى انخفاض الأكسجين المذاب لحجم معين من المياه البحرية مقارنة مع نفس الحجم من المياه العذبةعند نفس الظروف. تتأثر كمية الأكسجين المذاب أيضا بعمق المياه حيث نجد علاقة عكسية بين عمق المياه ونسبة الأكسجين المذاب ويرجع ذلك إلى أن الطبقة السطحية من المياه تكون أكثر عرضة للرياح مما يساعد على تشبعها بالأكسجين الجوىأكثر من الطبقات العميقة هذا بالاضافة إلى أن زيادة عمق المياه يقلل من فرصة وصول أشعة الشمس اليها ومن ثم تقل عملية البناء الضوئى التى تقوم بها النباتات المائية وبذلك تقل كمية الأكسجين المتحصل عليها كنتيجة لهذه العملية، ولعل من سبل معالجة نقص الأكسجين هو زيادة كثافة النباتات المائية فى الأحواض السمكية حيث تزدادكمية الأكسجين بزيادة عملية البناء الضوئى التى تقوم بها تلك النباتات خاصة أثناء النهار، مع ملاحظة أن الأكسجين الذائب يقل أثناء الليل كنتيجة لتنفس النباتات والكائنات الحيوانية ليلية النشاط. ومن العوامل المؤثرة أيضا فى كمية الأكسجين المذاب هو إضافة المادةالغذائية للأحواض بكميات تفوق حاجة الأسماك مما يترتب عليه تحلل المواد الغذائية المتبقية ومن ثم استهلاك كمية من الأكسجين المذاب فيؤدى ذلك الى نقصانه بالمياه.

ولمعالجة عملية نقص الأكسجين فى الأحواض يمكن اتباع ما يلى:

1-يجب المحافظة على وجود النباتات المائية داخل الأحواض كما ذكر.

2-تنظيم عملية التغذية بحيث لا تزيد عن احتياجات الأسماك حتى لا يترتب عليه بقاء الفائض فى الأحواض ومن ثم يتحلل ويستهلك كمية من الأكسجين فى هذه العملية.

3-يمكنرش الماء فى أحواض التربية باستعمال مضخات خاصة تعمل كنوافزحيث يتم سحب الماء ثم دفعه فى وسط الحوض أو على الأجنات على شكل نافورة مما يساعد على ذوبان كمية من أكسجين الجو مع ملاحظة ألا يكون دوران الماء شديدا حتى لا يؤدى إلى مزج مكونات قاع الحوض ومن ثم تعكر الماء.

4-يمكن ضخ الهواء مباشرة فى الأحواض عن طريق أنابيب مثقبة تمتد داخل الحوض من خلال مضخة خاصة بالهواء فى خارجه ويخرج الهواء من الثقوب ليحرك الماء فيمتزجان معا وتزداد كمية الأكسجين المذاب.

5-سحب جزء من ماء الحوض وإضافة ماء جديد غنى بالأكسجين.

(3) درجة الحرارة Temperature

1-الأسماك من الكائنات خارجية المصدر الحرارى ومن ثم كان لدرجة حرارة المياه دور فعال فى جميع الوظائف الفسيولوجية للأسماك من نمو وتكاثر وتنفس وحركة ومقاومة الأمراض وغيرها.

2-وتختلف الأسماك فى المدى الحرارى الذى تستطيع تحمله والعيش فيه حيث لكل نوع مدى حرارى معين ذى حدين حد أعلى تموت الأسماك إذا تجاوزته درجة حرارة المياه كما تموت أيضا اذا انخفضت درجة الحرارة عن الحد الأدنى وداخل ذلك المدى الحرارى تستطيع الأسماك العيش لكنها لا تمارس أنشطتها الحيوية والفسيولوجية بشكل مثالىإلا إذا كانت درجة الحرارة فى المدى الأمثل والذى يعد هو الاخر مدى حرارى ضيق داخل المدى الأوسع فعلى سبيل المثال تستطيع أسماك البلطى مقاومة الارتفاع فى درجة الحرارة حتى 42( درجة حرجة عليا) وتنمو بشكل ضعيف جدا اذا انخفضت الحرارة عن 16 درجة مئوية والذى يعتبر حدا أدنى للنمو أما عند 12 درجة مئوية ( درجة حرجة دنيا) فإنها تضطرب وتفقدتوازنها وتصاب بالإعياء وإذا انخفضت الحرارة عن 190درجة مئوية (الحد القاتل) فإنها لا تستطيع البقاء حية سوى أيام معدودة .أما عن التكاثر فإنها لاتستطيعه إذا انخفضت الحرارة عن 20 درجة مئوية ومن خلال هذا المثال يتضح أن المدى الحرارى الذى تستطيع أسماك البلطى مقاومته هو 10-42 درجة مئوية وداخل هذا المدى يكون هناك درجات مثلى للعمليات الحيوية ولذلك فإن النمو الأمثل ومزاولة كافة الأنشطة بشكل جيد يكون عند درجة مفضلة تختلف حسب نوع البلطى وقد أشارت الأبحاث الى أن الدرجة المثلى للبلطى النيلى26 درجة مئوية  وتتراوح بين 26- 28 درجة مئوية للبلطى الموزمبيقى بينما الدرجة المثلى المسجلة للبلطى الأزرق هى 30 درجة مئوية. وجدير بالذكر أن الأسماك ليس لها القدرة على تحمل التغير المفاجى فى درجة حرارة المياه ولذلك فإنها قد تصاب بصدمة عصبية ربما قد قد تؤدى إلى موتها خاصة الأسماك الصغيرة وذلك إذا ما حدث تغير مفاجىْ فى درجة حرارة المياه.ولهذا السبب فإنه يجب عند نقل ذريعه الأسماك من أحواض التحضين إلى أحواض التربية أن تتم عملية أقلمة حرارية تدريجية لهذه الأسماك على درجة حرارة المياه الجديدة فى أحواض التربية.

كيفية التعامل مع تغيرات درجة الحرارة :

الحرارة تصل الى الماء من الهواء الجوى وعليه فإن سطح المياه يكون أكثر تأثرا من الماء الداخلى، ولتوضيح ذلك تقسم المياه إلى ثلاث طبقات :

1-الطبقة السطحية وتعرف ب  " الايبميلون Epimelion".

2-الطبقة المتوسطة وتعرف ب "الثيرموكلاينThermocline".

3-الطبقة العميقة وتعرف ب  " الهيبوميلونHypomelion".

-ونظرا لأن الطبقة السطحية هى الأكثر عرضه للهواء وأشعة الشمس فإنها وكما أسلفنا هى أكثر الطبقات تأثرا ومن ثم الأعلى درجة حرارة، أما الطبقة الوسطى فهى فى تغير مستمر نتيجة تأثرها بحرارة الطبقة السطحية من أعلى وبرودة الطبقة العميقة من أسفل ولذا يجب معرفة عمق المياه فى الأحواض عند قياس درجة الحرارة. ويمكن التحكم نسبيا فى درجة الحرارة الخاصة فى فصل الصيف وذلك بعمل مظلات فوق الأحواض لتقليل وصول أشعة الشمس إلى الماء ويفضل أن تكون المظلات من النوع غير الثابت حتى يمكن إبعادها عن سطح الأحواض عندما تنكسر أشعة الشمس ويبرد الجو وذلكلإتاحة الفرصة لوصول أشعة الشمس الهادئة إلى الأحواض، لأن ذلك ضرورى لنموالنباتات المائية فى الأحواض والتى لها دور مهم فى المشروع تربية الأسماك. كذلك ينصح بزراعة الأشجار العالية ذات الظلال مع بدء تأسيس المزرعة، وبذلك نحصل على حاجز من الأشجار يزيد من الظل ويقلل من تعرض الأحواض للشمس خاصة فى فصل الصيف، بالإضافة الى ذلك فإنه فى فصل الشتاء تعمل هذه الشجار كمصدات وذلك لمنع وصول تيارات الهواء البارد إلى الأحواض فتقلل من انخفاض درجة الحرارة.

تابع الجزء الثانى من مقومات الاستزراع السمكى

                                أعدته للنشر علي الموقع

                                 د/ ليلي عبد الله 

 مدير إدارة البحوث والدراسات الإقتصادية

<!--<!--<!--<!--

المصدر: كتاب الاستزراع السمكي ( تقنية وإدارة) د/ ناصر بن عابد عبد الله د/ السيد محمد إبراهيم يونس

ساحة النقاش

الإدارة العامة للبحوث

Research
الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

58,169