قصر الابداع للشاعره رحاب خطاب

قصر الابداع يرحب بكم دائما وبابداعتكم الراقيه

سطور من أوراق الذاكرة

 

                                                  ((قصة قصيرة  ))

                                            بقلم عبدالله محمد الحسن 

 

عندما كنت طالبا بالمرحلة الإعدادية

دخل علينا الفصل معلم اللغة العربية 

أستاذنا القدير ابراهيم كسار الذي عرفناه شاعرا

إنسانا بكل ماتعني الكلمة من معنى وكان ينشر شعره

آنذاك بصحيفة الجماهير.

دخل الفصل بقامته الطويلة وبكتفيه العريضين

وشعره الأجعد الأشيب ذو شاربين كثيفين

بأنفه المتوسط تعتليه نظارة طبية سميكة

دخل بخطواته الوئيدة 

مارا من جانب مقعدي وقد خيم على الفصل سكون رهيب

شق الصمت بصوته الثخين مناديا بأسمي ((عبدالله  ))

أجبته نعم أستاذ قال أخرج لي من حقيبتك 

كتاب قواعد النحو وضعه لي على الطاولة

قلت حاضر وعلى الفور نفذت ماأمرني به المعلم

وتوجهت عائدا الى مقعدي وماكدت ألامس مقعدي

حتى تذكرت أن بداخل الكتاب رسالة غرامية وقصيدة غزلية

كنت قد كتبتهما لإحدى زميلاتي بالمدرسة

توجه المعلم عندها الى المنصة ليباشر درسه

فتمتمت غاضبا بكلمتين بلهجتي العامية ((  أكلنا هوا  ))

مما أثار فضول صديقي احمد الذي كان يجلس بجانبي

بنفس المقعد قائلا بصوت منخفض مابك 

قلت نسيت مكتوبا غراميا بكتاب النحو فعض على شفته

السفلى متأسفا دون ان ينبس ببنت شفه

وراحت الأفكار السوداء تتدافع بمخيلتي ماذا سيفعل المعلم

لو كشف الرسالة ماذا سيكون مصيرك ايها العاشق الفاشل

وانا ارقب خطواته الثقيلة وكأنه يمشي على صفحات قلبي

متوجها الى المنصة

وصل المعلم جلس على مقعده خلف الطاولة وأخذ بيده اليمنى الكتاب وراح يقلب بصفحاته حتى توقف واخرج الرسالة وقام بفتحها وراح يقراها بعينين جاحظتين

فأطال القراءة وقد ساد بالفصل هدوء عجيب وكأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة

وفجاة صرخ المعلم بصوت عال دون ان يحول نظره عن الورقة قائلا عبدالله

قلت نعم استاذ وقدماي لا يكادان يحملاني من شدة الخوف

قال تعال ألي

فخرجت ووقفت أمامه وأنا بكامل أستعدادي لتلقي الفضيحة والتوبيخ قال اقترب فأقتربت قال اكثر

فأقتربت حتى التصق جسدي بمقدمة الطاولة

وانا ارقب عينيه المركزتين بالورقة من خلف عدسات نظارته السميكة وشاربيه الكثيفين وشفته السفلى الغليظة

فرفع رأسه ببطئ

وألتقت عيني بعينيه حتى شعرت بان قلبي سقط بين قدمي

فاومأ لي ان أقرب رأسي 

فقربت رأسي حتى ألتصق وجهي بوجهه

فقال هذه كتابتك 

قلت نعم

فأخفض من صوته قليلا 

وقال هل تحبها

فأجبته بهزة خفيفة برأسي أي نعم

لأن عينيه لا تزالان مركزتين بعيني

ولم اصدق مارأيته عندما افتر ثغره عن إبتسامة عريضة

فأخفض عينيه وراح يطوي الورقة كما كانت 

عندها شعرت بأن غيمة الصيف ولت وأنجلت

فهدأت عندها ثورة قلبي وتهللت أساريري

وراحت الطمأنينة تبث دفئها بأرجاء جسدي

فمد يده وقال خذ

فاعطاني الورقة وضعتها في جيب سترتي

وانا أقرأ في عينيه أزدحام لكلمات كثيرة تكتظ وتتراكم

فقطع تفكيري بصوت حنون

وقال اسمع ياشاعري الصغير 

قلت نعم أستاذ

قال انت رائع وأتمنى لك من قلبي مستقبل ناجح

فنزع نظارته ومسح عدساتها بقطعة قماش صغيرة

وأعادها لمكانها 

وتنهد تنهيدة حسرة وأردف قائلا

لكن اريد منك ياصغيري ان تعي شيئا واحدا

وان تعلم بأن الأنثى إن صادقت تصادق فيلسوفا

وتعشق شاعرا ولكنها إن أرادت الزواج حقا

فإنها ستتزوج غنيا إن توفر وتبيع الإثنان

فليس كل من احب تزوج بمن يحب

فإن اردت أن تكون ناجحا 

فلا تجعل الأنثى عقبة في حياتك إن أستطعت

فوقف على الفور وكتاب قواعد النحو بكلتا يديه

واومأ لي بأن أعود لمكاني 

فعدت وغيوم التعاسة تظللني 

وشيئا من الحزن قد انحفر بوجداني

قد قراته بعيني معلمي 

واستنبطته من كلماته التي وجهها ألي كنصيحة

وعلمت بان مأساة كبيرة لا تزال تعشعش باعماق معلمي

ومنذ ذلك اليوم والى يومنا هذا

لا زالت كلماته ترن في أذني .

رحمك الله حيا وميتا أستاذي الوقور المحترم أبراهيم كسار

مع حبي واحترامي وتقديري ووفائي لك.

 

الشريد بيروت  4/12/2017

بقلم عبدالله محمد الحسن

Rehabkhatab

نتمنى المزيد من الابداع

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 47 مشاهدة
نشرت فى 11 ديسمبر 2017 بواسطة Rehabkhatab

عدد زيارات الموقع

84,297