
الدنيا بخير
رغم بشاعة ما يجري حولنا
********************
ثمة فجر فاح بعطر ذكريات تعود لأكثر من ثلاثين عاما ،اختبرني بها اخ وصديق ورفيق كفاح ، لم أره منذ تلك السنين ،حين ارسل لي رسالة هنا يختبر بها ذاكرتي التي لا تشيخ حول ما أنني ما زلت أذكره ام لا ، فرحت ودمعت عيناي فجر هذا اليوم ولم أقل لصديقي ورفيقي هذا الذي عرفته مشاكسا شقيا ومناضلا .
كنت قد خدمت واياه في كتيبة جعفر الطيار المعروفة بالكتيبة الثانية من كتائب جيش التحرير الفلسطيني المعروفة بقوات بدر في الاردن ،هذا بين عامي1984 و1985 .
صديقي ورفيقي واخي هذا ..اسمه غسان يعقوب سلامه الذي كنا نناديه ، غسان أم الزينات نسبة لبلدته أم الزينات أحد بلدات حيفا في فلسطين المحتلة .
ثمة صباح معطر بأنفاس مريم ، التي تخجل الشمس من قامتها الراكعة وجبينها الساجد لله فجرا وضحى ، فتنتظرها لكي تكمل صلاتها وتشرق ضياءا ونورا ..والتي يخجل منها الحمام وهو يلتقط ما قدر الله له من قوت من راحتيها ، والريحان يخجل حين لا يجد الا عطره ينثره بين أصابعها حين تهز عوده الرقيق صباحا مبكرا ..تلك مريم ..مريمي ...هي أمي .
ثمة صباح وضحى جميل ...وأثناء ذهابي للعمل ماشيا مسافة طويلة قبل ان أصل الشارع العام واذا بصوت يناديني ..وينك ايها الشاعر الجميل ..وللعلم ما ادعيت يوما انني شاعر ...فالتفتت فاذا به أخي وصديقي القاص الأسمر الجميل أحمد شحادة الدغيمات والذي لم أره منذ أكثر من عام ونصف ..فأصر ان يضيفني ..ترجل من سيارته ..صهريج ماء ، وأقسم انه سيضيفني فتركت له اختيار الضيافة فاختار لي عصير الليمون بالنعناع ، وانصرف لعمله وقد اتفقنا على اللقاء .
ثمة صباح شفيف هامس رقيق جميل ...يفوح بعطر روح امرأة قبل ان يفوح من اصابعها ..تفوح شوقا أمسي وأصبح مدللا بين يديها حضورا وغيابا ...تلك امرأة من أثير .
كان كل ذلك ...تفاصيل صباحي لهذا اليوم ..لصديقاتي وأصدقائي أقول ، الدنيا بخير ، الدنيا والله والله بخير .
تحية لغسان ولمريم ولأحمد ولتلك المرأة ..ولكم جميعا .
28/5/2015
محمود ابو جابر

