
مصادر الثقافة الإسلامية
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعم وجعلنا أتباع أشرف المرسلين محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ومن أتبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ...
الثقافة الإسلامية ثقافة عالمية بشرية تدعوا إلى الخير والإصلاح والبناء والأعمار في كل المجالات الإنسانية ونواحي الحياة فلا تمييز بين عرق وعرق إلا بالتقوى ومن ثم ارتقت الحياة الإسلامية وذاع صيتها في أرجاء المعمورة واستفاد من علمائها ـــ الذين بهروا الدنيا بعلمهم ــ الغرب بأكمله ومن خلال هذا البحث الذي يتناول المباحث التالية .
مصادر الثقافة الإسلامية :
تعتمد الثقافة الإسلامية على عدة مصادر رئيسية وهي :
أولا : القران الكريم :
وهو المصدر الأول عماد الأمة ومرجعها ( وهو كلام الله عز وجل المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين بواسطة الوحي جبريل علية السلام المعجز المتعبد بتلاوته المبدوء بسورة الفاتحة المختتم بسورة الناس والمنقول إلينا بالتواتر والمجموع بين دفتي المصحف الشريف ) [1]
والقرآن الكريم صورة واضحة لحياة المسلمين فهو جوهر الثقافة الإسلامية حدد معالمها وصبغ شخصيتها وميزها عن باقي الثقافات .
وجاء القرآن الكريم عاما للبشر قوله تعالى :
{إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }الإسراء 9
وجاءت آياته لتُعز الأمة وتُقر سعادتها وتكون الأمة الإسلامية آمنة ومستقرة علمياً واقتصادياً وسياسياً وحددت أساس التفاضل بينهم .
قال تعالى:ــ
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} الحجرات 13
وتميزت الثقافة الإسلامية بحفظ المبادئ والأصول فيها فلا تزعزعها الشبهات ولا تتأثر بالنزاعات الشخصية كما يحدث في الثقافات الوضعية وذلك لأن مصدرها الأول هو القرآن الكريم وهو محفوظ من عند الله عز وجل.
قال تعالى : {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} سورة البروج 21-22
ثانيا :السنة النبوية:ــ
السنة لغة : هي السيرة حسنة كانت أو قبيحة.[2]
السنة في اصطلاح المحدثين : هي كل ما أُثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من أقوال أو أفعال أو تقريرات أو صفات
خُلقية أو خِلقية أو سيرة سواء كان ذلك قبل البعثة أم بعدها.[3]
وهي المصدر الثاني جاءت موضحة لكثير من آيات القرآن الكريم
كقوله تعالى : {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ} البقرة 43 فجاءت السنة موضحة طريقة الصلاة , قال صلى الله عليه وسلم : (صلوا كما رأيتموني أصلي), كذلك في الزكاة والحج وغيرها من الأحكام .
لذلك من الخطأ أن نقول أن القرآن يغني عن السنة فيدّعي أحدهم ويقول : (أنا قرآني أكتفي بالقرآن) فلا حجة له لأنهما متلازمان , فالسنة توضح ما جاء مجملاً في القرآن.
ثالثا : الإجماع
الإجماع هو أحد مصادر التشريع الإسلامي وهو المصدر الثالث من المصادر الشرعية للأحكام عموماً بعد الكتاب والسنة وكان ظهوره بسبب القضايا المستجدة التي طرأت بعد وفاة الرسول فصار كونه مصدر ضرورة لابد منها ولكون النبي حذر من الفرقة والاختلاف وحثّ على الاجتماع في أحاديث كثيرة ولكن لاُصار إلى هذا المصدر إلا بعد الكتاب والسنة اللذان هما الوحيان والمصدران الأولان الأساسيان للتشريع.
رابعاً : القياس
هو المصدر الرابع بعد القرآن و السنه و الاجماعتعريف القياس
لغة : هو لفظ له إطلاقان :
الأول : التقدير : أي معرفة قدر أحد الأمرين بالآخر كقولنا قست الثوب بالذراع وقست الأرض بالقصبة فالتقدير نسبة بين شيئين تقتضي المساواة بينهما ومنه قولنا قاس الطبيب الجراحة أي قدر الطبيب مدى غور الجرح.الثاني : المساواة بين الشيئين : سواء كانت حسية مثل قست هذا الكتاب بهذا الكتاب، أم معنوية مثل فلان يقاس بفلان أي يساويه في الفضل والشرف والهمة.عرف الأصوليون القياس بعدة تعريفات فمنها تعريف الشافعية له وكثير من المحققين ومنهم الباقلاني وغيره وهو : " حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر جامع بينهما في حكم أو صفة " . وقال صدر الشريعة ابن مسعود هو : تعدية الحكم من الأصل إلى الفرع لعلة متحدة لاتدرك بجرد اللغة [1] وأراد بالعلة المتحدة التي لاتدرك بالقياس الاحتراز عن دلالة النص والإجماع فإنه يدل على الحكم بذاته دون واسطة القياس ولكن هذا التعريف لايدخل المعدوم والأول ليس شاملاً لأن القياس يثب حكماً للفرع مثل حكم الأصل لعلة جامعة بينهما لا أن أحدهما عين الآخر. ولكن قد يكون أن أفضل تعريف له هو " إلحاق أمر غير منصوص على حكمه الشرعي بأمر منصوص على حكمه لاشتراكهما في علة الحكم
خامساً : التراث الإسلامي (التاريخ الإسلامي) :ـــ
هو ما خلفه السلف من المسلمين من عادات وتقاليد وأعراف وأفكار ومفاهيم وسلوك في كل عصر من عصور التاريخ الإسلامي.
فالتاريخ الإسلامي أكسب الثقافة الإسلامية بعداً زمنياً ميزها عن غيرها ومنحها سمة الأصالة والإنتماء فأصبحت لثقافتنا الهوية الإسلامية العريقة.
وليس فقط في التاريخ الماضي , بل ثقافتنا لا تمنع الاستفادة من الخبرات النافعة في الوقت الحاضر, فالحكمة ضالة المؤمن , والعبرة هنا هي الاستفادة من الخبرات الإنسانية التي ينتفع بها البشر بما يتوافق مع ديننا الحنيف.
سادساً : اللغة العربية :ـــ
(هي مصدر لا غنى للثقافة الإسلامية عنه فهي أداة لنشرها ووعاء جامع للشعوب التي اعتنقت الإسلام , إضافة إلى أنها اللسان الناطق باسمها فقد كانت لغة واحدة لأجناس مختلفة جمعتها راية الإسلام) [5
سابعاً : التاريخ الاسلامي
بدأ تاريخ الإسلام يوم خلق الله -عز وجل- الكون بسماواته وأراضيه، وجباله وسهوله، ونجومه وكواكبه، وليله ونهاره. وسَخَّرَ كل هذا للإنسان.وبدأت حياة هذا الإنسان فى الكون عندما خلق الله -عز وجل- آدم من تراب، ونفخ فيه من روحه.ثم خلق الله حواء؛ لتكون زوجة لآدم، ولتكون منهما البشرية.وسمح الله -سبحانه- لآدم وحواء أن يعيشا فى الجنة، ويستمتعا بكل شىء فيها بشرط أن لا يأكلا من شجرة واحدة منها، ونبَّه سبحانه آدم إلى عداوة الشيطان له، وحذره منه.وعاش آدم وحواء فى الجنة، سالمين عابدين يستمتعان بخيراتها، تحيط بهما الأشجار المثمرة، والأنهار العذبة، فكانت حياة جميلة هادئة، حتى جاءهم الشيطان، وأغواهما أن يأكلا من الشجرة التى نهاهما الله عنها، وأكل هو وزوجه من الشجرة المحرمة، فأخرجهما الله-عز وجل- من الجنة حيث كانت السعادة والراحة، وأنزلهما إلى الأرض حيث التعب والشقاء.وعلم آدم أنه عصى ربه، فأسرع وتاب إليه؛ ودعا ربه، فعفا عنه، وتاب عليه، وأمر آدم أن يهبط إلى الأرض هو وزوجته، وأُنزل معه الشيطان، قال تعالى: (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)[البقرة: 38].وبدأت حياة البشرية على الأرض بآدم -عليه السلام- وزوجه وجاءت منهما ذرية مسلمة مؤمنة بالله، وعلمهم الله الزراعة، وكيفية الاستفادة من مياه المطر، ومن الأنعام، بلحومها وألبانها وأصوافها، وعلمهم صناعة السفن وركوب البحر، وكيف يهتدون بالنجوم فى سيرهم فى ظلمات الطرق، وغير ذلك مما ييسر لهم العيش على الأرض.وعلَّم الله -سبحانه- آدم -عليه السلام- كيف يباشر المهمة التى خلقه لها، ووضَّح آدم لذريته طريق الخير، وحذرهم من طريق الشر، وأخبرهم أنهم سيموتون ويبعثون ويحاسبون، وأن الفائز من يدخل الجنة، والخاسر من انتهت حياته وأعماله إلى النار.ونبه آدم ذريته إلى أن الشيطان عدوهم الأول، وإلى خطورة دوره فى حياتهم، وأخبرهم أنهم فى مأمن من الشيطان ماداموا عبادًا مخلصين لله -عز وجل-، قال الله تعالى للشيطان: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ) [الحجر: 42].وفهمت الأجيال المسلمة التى تربت على عهد آدم الدرس كاملا، فعاشت فى طاعة الله مئات السنين، حتى بدأ العصيان يظهر بينها، وبدأ الانحراف يزداد يومًا بعد يوم، وينتهى إلى عبادة غير الله والكفر باليوم الآخر، وكان الله -عز وجل- يرسل إلى هذه الأجيال المنحرفة الأنبياء والرسل، ومنهم نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى ومحمد -عليهم السلام-، وكانت دعوتهم جميعًا :( يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ) [الأعراف: 59].وهذه هى دعوة الإسلام: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون )[الأنبياء: 92].إن مسيرة الأنبياء الكرام عبر السنين الطويلة وحتى مبعث أكرم الأنبياء محمد ( هى جزء أصيل من تاريخنا الإسلامى، لذا كانت دعوة محمد (: (قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُون )[البقرة: 136].إنه لا دين غير الإسلام: ( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ [آل عمران: 19]. (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين [آل عمران: 85]
(سندس دويدي)

