وعد المهندس محمد عبدالعزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات العربية المتحدة، المستهلكين بعدم رفع أسعار السلع الغذائية طوال العام الجاري، إضافة إلى البدء بخطة لتثبيت أسعار أكثر من 1000 سلعة أساسية، من خلال التنسيق مع الشركاء الأساسيين في منافذ البيع الكبرى والجمعيات التعاونية على مستوى الدولة .
وقال في حوار مع “الخليج” إن لدى الوزارة آلية ناجحة لمراقبة الأسعار في الأسواق، بواسطة مركز الاتصال الذي يتلقى من 70-80 شكوى يومياً، والمراقبين الذين يتعاملون مع الشكاوى خلال 48 ساعة فقط، مضيفاً أن التقدم بطلبات لرفع الأسعار يعد من حق الموردين، يقابله حق الوزارة بالقبول أو الرفض، حسبما تقتضيه حاجة السوق إلى السلعة المراد زيادة سعرها، إلا أنه لا تتم الموافقة على أكثر من 95% من هذه الطلبات، لوجود أسباب غير مبررة لذلك الأمر .
وأكد أن بدء العمل بنظام مراقبة السلع إلكترونياً، سوف يعمل على تسهيل المهمة أمام صانعي القرار والمستهلكين في آن، بهدف السيطرة على الأسعار وخلق توازن في السوق، كما أن قانون العقوبات الخاص بحماية المستهلك، حازم جداً، خاصة أن الغرامة المالية قد تبلغ مليون درهم .
وفيما يلي الحوار:
* أين وصلتم في قرار تحرير الوكالات التجارية للسلع الأساسية، ضمن محاربتكم لاحتكار الموردين؟
- وافق مجلس الوزراء مؤخراً على تحرير 12 سلعة أساسية، إضافة إلى 15 سلعة أخرى وافق عليها في عام ،2005 ليبلغ الإجمالي 27 سلعة تغطي جميع المواد الاستهلاكية والغذائية الرئيسة، ونحن دائماً مستعدون لتلقي اقتراحات المستهلكين، ورفعها إلى اللجنة العليا لحماية المستهلك، لاستعراض إذا ما تم إغفال سلعة ما أو احتكار لها، كي يتم التعامل معها، كما تم مع القائمة السابقة ورفعها إلى مجلس الوزراء .
ونهدف من وراء تحرير الوكالات إلى عدم احتكار هذه السلع لموزعين معينين من بلد المنشأ، بل فتح المجال لجميع التجار المرخصين بالاستيراد المباشر من بلد المنشأ وعدم خضوعهم لشروط الوكيل المحلي، وكذلك تشجيع منافذ البيع والجمعيات التعاونية والاتحاد التعاوني على الشراء المباشر من المصدر، وإلغاء جميع أنواع الحماية للوكيل المحلي، الأمر الذي يعني تشجيع الاستيراد من خلال المنافذ الجمركية دون الحصول على موافقة الوكيل، حيث إنه من المتوقع أن تعمّ الفائدة مع انسيابية دخول السلع إلى الدولة من خلال منافذ البيع التي سوف يزيد المعروض فيها وبالتالي انخفاض الأسعار، إذ إننا في الوزارة نعمل من خلال إدارة حماية المستهلك وبالتنسيق مع اللجنة العليا لحماية المستهلك، على حزمة من المبادرات للسيطرة على الأسعار، حيث تداولنا عبر وسائل الإعلام مجموعة من المبادرات العام الماضي، وبدأنا العام الجاري خطة لتثبيت أسعار أكثر من 1000 سلعة أساسية، من خلال التنسيق مع الشركاء الأساسيين في منافذ البيع والجمعيات التعاونية بالدولة .
ونعتقد أنه مع بدء العمل بنظام مراقبة السلع الإلكتروني، سوف يكون من السهل لصانعي القرار والمستهلكين أيضاً، مقارنة الأسعار بين مختلف منافذ البيع وحجم المخزون منها التي يعاد تصديرها خارج الدولة، حيث إن هذا النظام، سوف يكون عاملاً رئيسياً للسيطرة على الأسعار، إذ نؤكد ونعد المستهلكين، بأن عام 2012 سوف يشهد استقراراً في السوق، وعدم حصول أي ارتفاع في أسعار السلع بشكل غير مبرر .
توازن السوق
* العودة إلى أسعار عامي 2004-2005 في تثبيت الأسعار، عندما لجأت إليه بعض التعاونيات، هل جاء استباقاً لاستياء المستهلكين؟ وهل تعدّ هذه الأسعار هي الأمثل بالنسبة إلى المستهلكين؟
- هناك تعاون واسع النطاق بين وزارة الاقتصاد والجمعيات التعاونية والاتحاد التعاوني في الدولة، وتم توقيع مذكرات تفاهم بين الوزارة والتعاونيات والمنافذ الكبرى في الدولة، بهدف تفعيل دورها في ما يخص المسؤولية المجتمعية، ونعتقد أن مبادرة بعض التعاونيات في العودة إلى أسعار السنوات الماضية مثل جمعية الاتحاد التعاونية في دبي، يعد خطوة مهمة في خلق التوازن بالسوق، كما أن الجمعية تعد من أهم الشركاء مع الوزارة، إذ إنها نفذت العشرات من المبادرات خلال السنوات الثلاث الماضية، منها السلة الرمضانية، وتخفيض الأسعار خلال شهر رمضان، كذلك بيع العديد من السلع بأقل من سعر التكلفة، ضمن مبادرتها بالعودة إلى أسعار ما قبل الارتفاع بالقطاعات العالمية .
ولدينا في الوزارة مؤشرات الأسعار المرتبطة بمنظمة “الفاو” أو التقارير التي يجري إعدادها بشكل دوري، لبيان احتمال حدوث أي ارتفاع في أسعار السلع الغذائية الأساسية، حيث يتم التنسيق مع الشركاء الرئيسين، مثل التعاونيات والاتحاد التعاوني ومنافذ البيع الكبرى، لشراء كميات أكثر من هذه السلع، وبيعها بأقل من سعر التكلفة، ما يؤدي إلى زيادة المعروض في السوق، وبالتالي قيام المنافذ المنافسة الأخرى بتخفيض الأسعار لديها، بهدف تمسكها بحصتها في السوق من “المستهلكين”، بسبب تخوّفهم من إمكانية خسارتهم للجمهور .
الإنفاق والدخل
* هل تعتقدون أن دخل الفرد يتناسب مع معدل الإنفاق على السلة الغذائية والذي يصل إلى 17%؟
- حسب آخر دراسة تبيّن أن إنفاق الأسرة على المواد الغذائية يتناسب مع معدل الدخل الذي يراوح بين 14-16% وهذا المعدل العام في الدولة، يتناسب مع دخل الأسرة وإنفاقها، والذي يتوزع من خلال سلة الاستهلاك، حيث إن الارتفاع الذي جرى في معدل الإنفاق، لم يكن بسبب ارتفاع أسعار الغذاء، بل نتيجة انخفاض نسبة الإنفاق بما يخص السكن، الذي كان يمثل في السابق 40% من إجمالي إنفاق الأسرة، وكذلك بسبب انخفاض سوق العقارات، نتيجة الأزمة العالمية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض إنفاق الأسرة .
كما أن أسعار المواد الغذائية الأساسية لم ترتفع، بل يتضح الانخفاض نتيجة توجه أسعار السلع العالمية، وانخفاض مدخول الإنتاج والطاقة، ولا يمكن التغاضي عن حجم التضخم خلال الأعوام الثلاثة الماضية 2009-2011 البالغ 5 .1%، والذي يُعدّ الغذاء جزءاً مهماً منه .
آلية ناجحة
* من واقع مراقبتكم للأسواق، هل تعتقدون أن الأسعار في طريقها إلى الارتفاع، مع مطلع العام المقبل، خاصة بعد تلقي بعض منافذ البيع طلبات رفع أسعار من الموردين؟
- لدينا آلية ناجحة في مراقبة الأسعار في السوق بالتعاون مع الشركاء الأساسيين والسلطات المحلية في كل إمارة بالدولة، من خلال الاستعانة بالمراقبين فيها، كما نقوم بتجميع أسعار السلع أسبوعياً في مختلف منافذ البيع ونشرها على موقع الوزارة الإلكتروني، كما لدينا رقم الاتصال المجاني في مركز الاتصال الذي نتلقى بواسطته من 70-80 شكوى يومياً، تشمل الأسعار وخدمة ما بعد البيع، وجودة المنتج، حيث يقوم المراقبون بالتعامل مع جميع الشكاوى، عبر مكاتب الوزارة في جميع إمارات الدولة، إذ لدينا مؤشرات أداء للتعامل مع الشكاوى خلال 48 ساعة .
طلبات الرفع
* هل من المتوقع قيام الدولة بدعم أسعار السلع الاستراتيجية مع مطلع العام المقبل، خاصة بعد طرح بعض التعاونيات لمبادرات دعم السلع الأساسية طوال عام ،2011 وتلويح بعضها بمواصلة دعم السلع طوال عام 2012؟
- وقّعت الوزارة العديد من الاتفاقيات مع منافذ البيع والتعاونيات، ضمن آلية تعاملها مع السوق، تشمل عدم التجاوب مع أي طلبات زيادة أسعار السلع، إلا بعد الحصول على موافقة خطيّة من وزارة الاقتصاد، لذلك فإن الموردين لا يمكن لهم الضغط على منافذ البيع بهدف رفع الأسعار، لأنهم يتوجب عليهم تقديم جميع المبررات للوزارة، وكذلك مقارنة الأسعار في البلد المنشأ والبلدان المجاورة والإقليمية أيضاً، ثم يتم عرض الطلب على اللجنة العليا لحماية المستهلك، التي بدورها تتعامل بشكل حازم مع الطلبات، من خلال إجراء مقارنات للأسعار، حيث تتم الموافقة على بعض الطلبات وبنسبة زيادة محدودة، لتجنب عدم دخول السلع الاستراتيجية إلى أسواق الدولة، كما أنه ولدى وجود أسباب غير مبررة لرفع الأسعار، لا يتم منح الموردين الموافقة على طلباتهم، حيث نرى أن التقدم بطلب لرفع الأسعار يعد من حق أي مورد، ومن حقنا كوزارة القبول أو الرفض، إلا أننا لا نوافق على أكثر من 95%من طلبات رفع الأسعار .
ونعد المستهلكين أن عام 2012 سيشهد إطلاق العديد من المبادرات، ومنها تثبيت أكثر من 1000 سلعة غذائية، وتخفيض للأسعار في شهر رمضان، كذلك مواصلة العلاقة المتميزة مع منافذ البيع الكبرى والتعاونيات للسيطرة على اسقرار السوق والأسعار، من خلال تأديتهم لدورهم المجتمعي .
* العقوبات التي تتخذها وزارة الاقتصاد بحق المخالفين من التجار والموردين، متى ستصبح رادعة أكثر من فرض الغرامة المالية؟
- وضع قانون حماية المستهلك رقم 20 لعام 2006 اللائحة التنفيذية، وتشمل التدرّج في إجراءات العقوبات، حيث إنه لدى تكرار المخالفة يتم التعامل معها وفق أقصى أنواع العقوبات، إذ قد تصل الغرامة المالية إلى مليون درهم، خاصة إذا كانت المخالفة تمس صحة المستهلك وتهدد حياته .

المصدر: موقع صحيفة الخليج الإماراتية على الانترنت، http://www.alkhaleej.ae/portal/03ff530c-2e0d-44a1-bed8-9b8a82f75c49.aspx
PLAdminist

موقع الإدارة العامة والمحلية- علم الإدارة العامة بوابة للتنمية والتقدم - يجب الإشارة إلى الموقع والكاتب عند الاقتباس

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 211 مشاهدة
نشرت فى 7 أكتوبر 2012 بواسطة PLAdminist

عدد زيارات الموقع

531,612

ابحث