بسم الله الرحمن الرحيم

"  المخدرات كآفة اجتماعية و آثارها على الفرد، الدولة و المجتمع."

*- مقال علمي حول :

المخدرات كآفة اجتماعية و آثارها على الفرد، الدولة و المجتمع.

-          تعتبر المخدرات بكل أنواعها ،أحد الأسباب المباشرة المرتبطة بالتهديدات الأمنية الإنسانية و الجسدية ، طالما أن هناك امن إنساني و امن جسدي،و التي سعت السياسات الحكومية على مر الزمن للتقليل من حدتها إن لم ترقى إلى القضاء عنها بصفة نهائية.

-          و قد ارتبط الترويج لهده الآفة كما أسميتها ارتباطا وثيقا بمسارات العولمة في إطار الدولة الحديثة ، بمعنى انه وبعدما كانت تعتمد في الترويج لها عن طريق التهريب و البيع المباشر السري ، أصبحت تعتمد على تقنيات حديثة محكمة يصعب في الكثير من الأحيان اكتشافها.

-          انطلاقا من هده التوطئة يتوجب علينا طرح التساؤلات التالية :

1- ماهي المخدرات كتهديد امني إنساني؟

2- ماهي الآثار المترتبة عنها؟

3- ما هي آثارها على المسار التنموي للدول؟

للإجابة على هته التساؤلات سوف نقوم بصياغة الفرضيات التالية:

1- المخدرات من الناحية الاجتماعية هي تهديد اجتماعي و من الناحية السياسية هي تهديد سياسي و من الناحية القانونية هي خرق للقانون.

2- المخدرات كتهديد امني تؤثر على امن الفرد الذي يشكل فحوى المجتمع و هدا الأخير هو الخلية الأساسية لتكوين الدولة .

 

1- المصطلحات المرتبطة بالموضوع:

*- الإدمان: هو التعود على الشيء مع صعوبة التخلص منه.

*- التعاطي :هو تناول أي مادة مخدرة مهما كان نوعها ، وهي مرحلة تسبق مرحلة الإدمان.

*- الأمن الإنساني:  يعني التحرر من الخوف و التهديدات المتزايدة هدا في معنا الضيق إما في معناه الواسع ،فيمكن القول انه بدا في تقرير التنمية البشرية الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 1994 حيث كان يعني في مدلوله الحماية من جميع المخاطر و التهديدات التي تعكس امن و مستقبل البشرية.

و للأمن الإنساني  أبعاد مهمة  تنعكس على الدولة ،الفرد و المجتمع و هته الأبعاد هي :

1- الأمن الشخصي.

2-الأمن المجتمعي.

3- الأمن السياسي.

·        التعريف بالظاهرة الاجتماعية : 

تعرف هده الأخيرة على أنها   أساليب للتفكير و قوالب العمل التي يستمد منها الأفراد شاءوا أم لم يشاءؤا في كل مجالات الحياة الاجتماعية ، و هي كغيرها من الظواهر لها مشيئتها و موضوعيتها كما أنها تتسم بأنها ملزمة.

·        المشكلة الاجتماعية:

كل مشكلة اجتماعية هي ظاهرة اجتماعية، لان علاجها لن يكون بمعزل عن محددات و ظروف المجتمع.

و المشكلة الاجتماعية يمكن اعتبارها ظاهرة عندما يبرزها طابع التكرار.

و الظاهرة الاجتماعية تحول إلى مشكلة اجتماعية عندما تبدأ بإنتاج آثار سلبية على المجتمع و على الصحة  و القواعد الأخلاقية ( مخالفة الآداب العامة للمجتمع).

 

-          سوف نبدأ الآن باستعراض الأبعاد التحليلية للموضوع و دلك على النحو التالي:

: تعريف المخدرات :

-           يعرف المخدر في اللغة العربية بأنه ما يستر الجهاز العصبي و يمنعه من القيام بعمله و نشاطه المعتاد.

-          و الدين الإسلامي يعرف المخدر من يمنع العقل.

-          الفرق بين المخدرات و المسكرات :

يكمن الفرق بينهما في إن المخدرات تصاحبها بعض الحالات تختلف عن الأخرى، بحيث إن المخدرات غالبا ما تغيب معها الحواس كالبصر على عكس المسكرات التي لا تغيب معها الحواس، بحيث إن تناولها يحدث نشوة و سرور. و يتفقان في إن كل منهما في إحداث فتور في البدن مع وجود بعض التخيلات لا أساس لها و هدا ما يؤدي إلى حالات الفساد.

 

 

 

-          أنواع المخدرات :

-          1- مخدرات طبيعية : تستخلص من بعض النباتات مثل الكوكا – والخشخاش – والقنب .

-          2- مخدرات نصف صناعية : مستخلصة من النباتات المخدرة المختلطة مع مواد أخرى مثل الهيرويين.

-          3- مخدرات صناعية:  هي نتيجة تفاعلات كيميائية معقدة.

ـــــــــــــــــــ

-          الآن و بعد أن عرفنا ماهي المخدرات و أنواعها سوف نتطرق إلى لمحة بسيطة عن الخلفية التاريخية أو الإرهاصات الأولى لظهوره و دلك على النحو التالي:

-          إن استخدام المواد المخدرة هو ليس وليد العصر الحديث و إنما تزامن ظهوره مع العصور القديمة و عصور ما قبل التاريخ ، أين كان الناس يقومون بزراعة بعض النباتات المخدرة لأغراض ترفيهية ،أو طبية قصد التداوي بالأعشاب مثلا.

-          لكن تأزم الظاهرة و تعقيدها و زيادة تهديداتها كان في بداية العصر الحديث في الغرب ودلك مع توسع دائرة العلوم خاصة العلوم الطبية، أصبحت تستخدم مادة الأفيون كعلاج للعديد من الحالات المرضية.

-          أضرار المخدرات: يمكن تصنيفها على النحو التالي:

-          * الأضرار الدينية: و تتمثل في المنع من ممارسة الشعائر الدينية الخاصة بديننا الحنيف كذكر الله تعالى و الصلاة.

-          * الأضرار الاجتماعية: و تتمثل في التفكك الأسري و الجرائم بكل أنواعها .

-          * الأضرار الصحية : و تتمثل في النوبات الدماغية السرطان إلى غير دلك من الأمراض.

انطلاقا من تناولنا للأضرار التي تسببها المخدرات ، نقول ان الفرد هو المتضرر رقم واحد من دلك لكن تضرر المجتمع يكون أليا من تضرر الفرد و بالتالي الدولة.

-          المخدرات  ← امن الفرد  ← امن المجتمع ← امن الدولة.

-          بالنسبة إلى امن الدولة:

-           تشكل المخدرات تهديدا لأمن الدولة  ادا كانت المخدرات تروج داخل الحدود الإقليمية لها و لم تستطع إيجاد السبل الكفيلة للحد من دلك. وكقراءة بسيطة لذلك نقول أن القيام بتهريب المخدرات داخل الدولة و انتشارها بسرعة بين الفئات الاجتماعية المختلفة، يجعل من خلية المجتمع خلية هشة ، كيف لا و القاعدة الأساسية للخلية (الأفراد) فاسدة ، و بالتالي فان جل قراراتها تكون لغير صالحها باعتبار أن المجتمع يصبح غير قادر على استيعاب أمور التوعية و هدا ما يؤثر بشكل مباشر على سياسة الدولة الداخلية و باعتبار أن السياسة العامة للدولة هي أولى خطواتها للسياسة الخارجية لها فان هده الأخيرة تكون غير فاعلة في السياسة الدولية.

-          كيف تستطيع الدولة أن تحد من هده الظاهرة أو الآفة الاجتماعية لتكون بناءا سليما على المستوى الداخلي و الخارجي؟

أولا و حتى نكون أكثر واقعية نقول أن عمل الدولة مهم لكنه غير كاف و هده حقيقة تعكسها الوقائع الحالية بوضوح كيف دلك؟   

باعتبار أن الفرد ينشا في البداية داخل الأسرة فهي يجب أن تكون الراعي و المحدد و الضابط الأول لسلوك الطفل ودلك بالتوعية الأسرية و المراقبة الدائمة بشكل لا يشكل إزعاج للولد ،فادا كان هدا الولد صالحا سوف لن يشكل فسادا في المجتمع و بالتالي على مستوى الدولة.

ليأتي دور الدولة الذي يجب ان ينصب حول ما يلي:

1- العمل على تشييد مؤسسات خاصة بالتنشئة الاجتماعية للأطفال .

2- تنظيم ملتقيات دولية من اجل التوعية الشاملة.   

3-العمل على تامين الحدود البرية و البحرية وهدا يتطلب يقضة محكمة من رجال الدولة.

4-أهمية سن القوانين و التشريعات الوطنية لمرتكبي الجرائم و المخالفات و تهديد الأمن.

4-ضرورة التعاون الدولي بين الدول المتجاورة بصفة خاصة من اجل التبادل التجاري المقنن و منع التهريب.

5-زيادة التعاون المني بين الدول و دلك في نقل الخبرات و التكنولوجيات الحديثة من اجل القضاء على كل أنواع التهريب و الجرائم المنظمة إلى غير دلك، و هدا جانب ايجابي في العولمة.

من خلال كل ما سبق و كخاتمة لقولنا ، نقول ان المخدرات بكل أنواعها كانت و مازالت و سوف تبقى عائقا في سير متغير الأمن بكل أبعاده ،لدلك على كل دولة أن تاخد بعين الاعتبار الآثار المترتبة عن انعدامه ،كما انه على كل أسرة أن تاخد بعين الاعتبار دوره في مسار النجاح و التطور.

 

مقال : سعاد باكور

الجزائر - في 31-12-2012

جامعة امحمد بوقرة – بومرداس

كلية الحقوق قسم العلوم السياسية و العلاقات الدولية

 

المصدر: MuhammadAshadaw
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1773 مشاهدة
نشرت فى 1 يناير 2013 بواسطة MuhammadAshadaw

بحث

تسجيل الدخول

مالك المعرفه

MuhammadAshadaw
مكافحة اضرار المخدرات والتدخين ومقالات اسلامية وادبية وتاريخيه وعلمية »

عدد زيارات الموقع

717,307

المخدرات خطر ومواجهة

مازال تعاطي المخدرات والاتجار فيها من المشكلات الكبرى التي تجتاح العالم بصفة عامة والعالم العربي والإسلامي بصفة خاصة وتعتبر مشكلة المخدرات من أخطر المشاكل لما لها من آثار شنيعة على الفرد والأسرة والمجتمع باعتبارها آفة وخطراً يتحمل الجميع مسؤولية مكافحتها والحد من انتشارها ويجب التعاون على الجميع في مواجهتها والتصدي لها وآثارها المدمرة على الإنسانية والمجتمعات ليس على الوضع الأخلاقي والاقتصادي ولا على الأمن الاجتماعي والصحي فحسب بل لتأثيرها المباشر على عقل الإنسان فهي تفسد المزاج والتفكير في الفرد وتحدث فيه الدياثة والتعدي وغير ذلك من الفساد وتصده عن واجباته الدينية وعن ذكر الله والصلاة، وتسلب إرادته وقدراته البدنية والنفسية كعضو صالح في المجتمع فهي داخلة فيما حرم الله ورسوله بل أشد حرمة من الخمر وأخبث شراً من جهة انها تفقد العقل وتفسد الأخلاق والدين وتتلف الأموال وتخل بالأمن وتشيع الفساد وتسحق الكرامة وتقضي على القيم وتزهق جوهر الشرف، ومن الظواهر السلبية لهذا الخطر المحدق أن المتعاطي للمخدرات ينتهي غالباً بالإدمان عليها واذا سلم المدمن من الموت لقاء جرعة زائدة أو تأثير للسموم ونحوها فإن المدمن يعيش ذليلاً بائساً مصاباً بالوهن وشحوب الوجه وضمور الجسم وضعف الاعصاب وفي هذا الصدد تؤكد الفحوص الطبية لملفات المدمنين العلاجية أو المرفقة في قضايا المقبوض عليهم التلازم بين داء فيروس الوباء الكبدي الخطر وغيره من الأمراض والأوبئة الفتاكة بتعاطي المخدرات والادمان عليها.