<!--<!--<!--[if gte mso 10]> <mce:style><! /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Table Normal"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} -->

 

 

 

العوامل النفسدينامية لاضطراب الشخصية الحدية:


قبل أن نيدأ فى شرح هذه العوامل لابد من شرح نظرية مارجريت ماهلر وهى واحدة من علماء النفس التحليلى والتى اهتمت بالجانب التنموى للطفل ونظرية ماهلر تشير إلى عدة مراحل يمر بها الطفل أثناء نموه تبدأ بما يسمى بمرحلة التوحد بالأم إلى الوصول بسلام إلى الإنفصال والتفرد وبإيجاز يمكننا أن نشير إلى هذه الخطوات كما يلى:

1-المرحلة التكافلية العادية:  وهى مرحلة طبيعية أثناء النمو لايدرك الطفل إنفصاله عن الأم بل يشعر وكأنهما كيان واحد مع وجود حاجز يفصل بينهما وبين العالم الخارجى وهذه المرحلة تكون فى الأسابيع الأولى من العمر.

وتستمر حتى الشهر الخامس من عمر الطفل.

2-مرحلة الإنفصال والتفرد:...والإنفصال يشير إلى حالة عقلية يبدأ فيها تمييز الطفل لنفسه ككيان منفصل عن أمه أما التفرد فهو حالة نفسية تشير إلى نمو الذات والشعور بالهوية ونمو القدرات المعرفية.

وتنقسم هذه المرحلة إلى ثلاثة مراحل فرعية:

1-البداية:وهى من الشهر الخامس إلى الشهر التاسع من العمر:حيث يبدأ إهتمام الطفل بما حوله والرغبة فى إكتشاف البيئة والعالم الخارجى لكنه يرغب فى أن تشاركه الأم فى هذا الإكتشاف.

2-الممارسة: وهى من الشهر التاسع إلى الشهر السادس عشر: حيث يكون الطفل قد وصل إلى مرحلة من النمو الحركى  الذى يسمح له بمزيد مالإكتشاف ومزيد من الإستقلالية عن الأم لكنه مازال يبغى الإكتشاف مع مشاركة الأم لكن بدرجة أقل.

3-الأزمة: والأزمة أو الصراع يكون بين الرغبة فى الإستقلال والإكتشاف والذى يعنى مزيد من الحركة التى تعنى أنه يبتعد عن أمه وبين رغبته فى البقاء قريباً منها لأنها مصدر الأمان والعاطفة...أى أن الأزمة تعنى التفضيل بين الإستقلالية أوالإلتصاق بمصدر العاطفة والأمان.

4-الحل: إذن لابد من الحل لهذه الأزمة فأيهما أختار أن أستقل وأتفرد ليصبح لى ذاتى وهويتى أم أضحى بذلك حتى لاأفقد مصدر الحب والأمان....الحل يحدث فى الأمور الطبيعية مع نمو اللغة وقدرة الطفل على التفاعل الطبيعى مع طباع الأم وهذا فى الواقع يحتاج إلى السواء النفسى من جانب الأم حتى لاتعطل نمو هذه المرحلة وكذلك تكوين نفسى طبيعى من جانب الطفل للوصول إلى الحل الذى يعنى أننى أستطيع أن أتحرك وأبتعد لكن الأمان شعور داخلى ناتج عن تكوين صورة نفسية مطمئنة للأم تتحرك معى مهما ابتعدت وإن ابتعدت سأعود لأجدها كما هى لم تتغير.


والأن دعونا نربط فهم هذه النظرية بالتفسير النفسدينامى لإضطراب الشخصية الحدية:


استعمل بعض علماء النفس نظرية ماهلر لتفسير العوامل التى تؤدى إلى ظهور هذا الإضطراب...ومن بين هؤلاء كان دونالد وينيكوت وهو طبيب أطفال بريطانى إهتم  بتحليل العلاقة بين الأم والوليد...ونستطيع هنا أن نشير إلى مفهوم الأم الجيدة بما فيه الكفاية التى وصفها وينيكوت بأن هذه الأم تساعد الطفل على إجتياز أزمة التفرد والاستقلالية بسلام فكيف تكون هذه الأم وكيف تساعد على عبور هذه الأزمة؟ هذه الأم تستطيع التكيف ببساطة لاحتياجات الطفل فى بداية الأمر ورغبته فى الالتصاق والإعتمادية المطلقة فى مرحلة التكافل العادية ومع مرور الوقت ونمو الطفل تستطيع بشكل تدريجى أن تساعد الطفل على فك هذا الإلتصاق فهى معه حين يريد الإكتشاف وهى معه تدعمه عند الشعور بالإحباط وترحب به عند رغبته فى العودة للإلتصاق كما ترحب برغبته فى وقت أخر للإستقلال والإكتشاف بمفرده....هى أم سوية على قدر من الإتزان النفسى يعى رغبة الطفل فى القرب والإبتعاد من أجل الإستقلالية مع الإحتفاظ بالشعور بالأمان. لكن ماذا لو كانت الأم نفسها لديها مشكلة ما وصراعات نفسية متعلقة بالإستقلالية والتفرد أى أنها هى نفسها لم تحل أزمة الاستقلالية ؟ ولديها شعور غائر بالضعف وقلة الحيلة والإعتمادية....لاشك أنه ستعوق مرحلة الانفصال والتفرد عند الطفل بل أنها ستستعمل الطفل دون وعى منها للمساعدة على حل هذه الأزمة من خلال دحض رغبته فى الإنفصال لضمان السيطرة على هذا الكائن الضعيف من خلال توصيل رسائل لاشعورية فى مجملها تعنى أن الإنفصال عنى سيعنى فقدان الحب والعاطفة والأمان....إنها تصعب الإختيار وتعوق الذاتية والتفرد....إنها الأم الغير جيدة بما يكفى ...ونستطيع أن نفهم بشكل أكثر تفصيلاً هذه اللعبة التى تلعبها الأم فى حالة عدم السواء النفسى وإعاقتها للإنفصال  والتفرد ودورها فى تكوين اضطراب الشخصية الحدية مما أورده ماسترسون و رينسلى عن كيفية تفاعل الأم مع الطفل...إن الأم التى تعوق حل أزمة الإنفصال هى الأم التى تكافئ الإلتصاق والقرب من أجل مزيد من التوحد بها بينما تنسحب عاطفياً مع بزوغ الرغبة فى الاستقلالية....وسلوك الطفل هو الشرارة الأولى التى تحدد سلوك الأم فما أن يهم الطفل بالرغبة فى الاستقلال إلا ويبعث ذلك على سلوك من الأم يتسم بالعداء والهجوم الغير مبرر مع سحب كافة الامتيازات المعنوية الخاصة بقبول الطفل واستحان سلوكه ومن ثم ينتج عن ذلك حالة وجدانية لدى الطفل تتسم بالغضب والشعور بالاحباط وعدم القبول.وتبدأ تكوين صورة ذاتية لدى الطفل عن نفسه يرى فيها نفسه وهو عديم الجدوى قليل الحيلة بل وكأنه قد اقترف ذنباً يرى من خلاله صورته لذاته تتسم بالقبح الشديد. وعلى الجانب الأخر إذا ما سلك الطفل سلوكاً يتسم بالإعتمادية والرغبة فى التوحد بالأم والالتصاق المطلق وعدل عن فكرة الابتعاد والتفرد وقرر النكوص لمرحلة التكافل فإن ذلك يبعث على سلوك من الأم يتسم بالتأييد والقبول والدعم وهذا يبعث على حالة وجدانية لدى الطفل تتسم بالشعور بالراحة والاستحسان والاشباع العاطفى وتتكون صورة للذات مرضية -بضم الميم- يشعر فيها بأنه مقبول من الأخر لكنه سلبى واعتمادى وخاضع للأخر.وهذه اللعبة اللاشعورية فى مراحل النمو الأولى تؤثر فى نمو الشخصية النفسى لأنها بحسب ماسترسون وو رينسلى تؤدى إلى تكوين ما يسمى بوحدات الارتباط المنفصلة....أى أن الطفل ينشأ بداخله وفى تكوينه النفسى وحدتين منفصلتين من العلاقة بالأخر  وهاتين الوحدتين نعنى بهما صوراً ذهنية ونفسية داخل الطفل لكنها تبقى بداخله حتى بعد عبور مرحلة الطفولة وتؤثر فى علاقته بالأخر فيما بعد وتحدد سلوكه

 وهما الوحدة العدوانية المنسحبة والوحدة المكافئة المشبعة والوحدة العدوانية المنسحبة هى تلك الوحدة التى تحتوى على صورة الأم التى تهدد بالانسحاب كلما شرع الطفل فى الاستقلالية مع ما يصاحبها من الحالة الوجدانية الغاضبة والشعور بالاحباط ومع ما يصاحبها من تنشيط الصورة النفسية عن الذات بعدم الكفاءة وقلة الحيلة والشعور بالذنب....والوحدة المكافئة المشبعة هى التى تكون فيها الصورة الذهنية للأم مشبعة وداعمة كلما كان الطفل أكثر اعتمادية مع ما يصاحبها من حالة وجدانية من الارتياح والشعور بالاشباع العاطفى وصورة الذات التى تنشط حينئذ هى صورة تعنى أننى مقبول لكننى خاضع وسلبى....وينمو الطفل ويمر بالمراهقة ثم الشباب لكن تبقى هاتين الوحدتين منفصلتين بداخله لتؤثر فى علاقته بالأخر وهنا الأخر لم يعد أمه فقط بل الأصدقاء والزملاء والزوج والزوجة والأبناء فكلما شرع الإنسان فى الاستقلالية ونبذ الاعتمادية تنشط الوحدة العدوانية المنسحبة فها هو زوجى لو ابتعد عنى لأنه مشغول بأمر ما فهذا يعنى أنه سيهجرنى....وهنا تنشط صورة الذات التى تحتوى على قلة الحيلة والشعور بالذنب وأننى غير مقبول....أنا لا أحتمل البعد فالبعد مسجل بداخلى منذ زمن سحيق على أنه عقاب وهذا يعنى أننى غير مقبول....فأنا لا أعرف سوى أمرين إما الالتصاق المطلق وما عاداه فهو الهجر الذى يعنى أننى إنسان سيئ....وهذا هو الخوف اللاشعورى الغائر الذى يرسم ملامح الشخصية الحدية....الاستقلالية تعنى الهجر والهجر يعنى أننى إنسان قبيح وغير مقبول والالتصاق والاعتمادية تعنى قبولى واستحسانى من الأخرين.ويمضى صاحب هذه الشخصية فى حياته بهذا المعنى وهذه الصور الذاتية الخاطئة عن نفسه وعن الأخر ويعيد نفس السيناريو فى كل علاقة مع الأخر....ومن هنا ينشأ عدم الثبات المستمر فى العلاقة بالأخرين وكذلك فى صورة الذات فهو لايعرف ولم يتعلم إلا الأبيض والأسود...فصديقتى التى اعتذرت عن مقابلتى ستبتعد عنى...وهذا يعنى أننى غير مقبول....كلا ...لا وألف لا سأهدم هذه العلاقة بيدى وسأهجر الأخر قبل أن يهجرنى... ونلتقى بإذن الله فى وصف أعراض هذا الإضطراب.


د.نهلة نور الدين

أخصائى الطب النفسى.

 

المصدر: psychodynamic psychiatry in clinical practice. Gabbard -third edition-
  • Currently 5/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
1 تصويتات / 1591 مشاهدة

ساحة النقاش

د.نهلة نور الدين حافظ

Mostasharnafsi
موقع يهدف لنشر الوعى بالصحة النفسية والتدريب على مهارات تطوير الذات من خلال برامج العلاج المعرفى السلوكى السيرة الذاتية: الاسم: نهلة نور الدين حافظ الجنسية: مصرية الحالة الاجتماعية: متزوجة وأم لطفلين المؤهلات الدراسية: ◊ بكالوريوس الطب والجراحة-قصر العيني- دفعة ديسمبر 1993-تقدير جيد جداً مع مرتبة الشرف. ◊ ماجستير الطب النفسي »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

311,951