-       الايحاء

        ان الطريقة الاخرى الفعالة في الاقناع يمكن ان تكون " الايحاء" وفي هذه الحالة يقصد بالايحاء المحاولة بطريقة غير مباشرة ان تدخل في عقل الشخص الاخر فكرة معينة، لها علاقة ولو من بعيد باحدى اهتماماته مما يولد عنده رد فعل يتطابق مع عادة معينة له"  . للتوضيح سنورد مثالا على الايحاء، وقد استخدمه مع سبيل من المزاح البروفسور"كرين" مع زواره عندما كان يهم  ضيوفه بالذهاب . كان يسلط اهتمامه على احد الرجال . وكان يساعده في ارتداء معطفه ويناوله قبعته، وفي هذه الاثناء كان يضع في يده، بجرأة ودون لفت للانظار مظلته الخاصة به . ولم ينتبه الزائر اذ كان مشغولا بالحديث مع البروفسور في معظم الحالاات كان الزائر يأخذ المظلة ويتجه نحو الباب للخروج . وفي هذه اللحظة كان البروفسور يعرب عن دهشته من ان الزائر أراد أخذ  المظلة، وكان الزائر  يرتبك معلنا انه لم يقصد ذلك، وعندها كان البروفسور يوضح فرحته النفسية .

        ان نجاح مثل هذا الايحاء كان يعتمد على  قدرة البروفسور على تركيز انتباه زائره على ارتداء المعطف والحدث معه، وعندها كان يضع المظلة في يده،  حيث ان يدي الزائر في هذه الاثناء تكون خارج حقل انتباهه .

        في هذه الحالة  يمكن التحدث عن ادخال  فكرة تمس اهتمات الشخص مما يؤدي الى رد فعل يتطابق مع عادة تناول المظلة المعطاه، وكثيرا ما مسك صديقة  هذا البروفسور بالمقبض الذي كان يناوله اياه البروفسور . لكن لو كان البروفسور يناوله شيئا ذو شكل قيثاره مثلا، فان الزائر عندها سيلاحظ ان هذا شيئا غريبا، وسيفقد الايحاء فعاليته .

        ان استخدام الايحاء منتشر في الغرب بشكل كبير، في عالم التجارة بين البائعين ، والمندوبين  التجاريين  ويدرب الباعة الجدد على علم النفس العملي وعلى استخدام الايحاء . ان اسلوب الاسئلة المطروحة  على المشتري يمكن  ان يكون له تأثير ايحائي متنوع .

مثلا  في احدى  المتاجر الكبيرة: ازدادت بشكل خطير التكاليف المتعلقة بايصال  الاشياء المبيعة  الى بيوت المشترين، وقد اراد المتجر تخفيض التكاليف ،  وتوصل الى ذلك بطريقة جدا بسيطة، لقد طلب من البائعين  طرح السؤال  التالي على المشترين:- انبعث لكم هذه العلبة ام تأخذونها معكم؟ ان البائع في هذه الحالة يضع المشتري امام خيارين، الا انه في الواقع يوصي له بالاختيار الثاني، من بين عدة اختيارات يكون الخيار الاخير  اسهل للتذكر، ويوافق عليه المشترك، وعندما كان الباعة يسألون: هل ترغبون بأ نبعث لكم هذه العلبة الى بيوتكم  كانوا يوحون الى المشتري باختيار ووحيد كلف المتجر كثيرا وسنذكر مثالا آخر : تقف  سيارة عند محطة البنزين، هناك فرق كبير بين ان يسأل العامل هناك أأكمل لكم الخزان ،او كم لتر تريدون؟ ان العامل الذي يستخدم السؤال الاول سيبيع  اكثر من العامل الذي يستخدم السؤال  الثاني  .

        مندوب احدى الشركات يدخل الى احد المتاجر بمزاج جيد ، ينظر الى الرفوف ويقول بودّ ولكن بحزم   :- ارى انكم قد بعتم كل شيء  . كم تريدون اليوم؟ وتخرج دفتر الطلبات، ويحضر قلمه، عند ذلك ينتظران يجيب المسؤول بالايجاب  ، ويقوم بالطلب  . وعلى العكس من ذلك اذا كان المندوب خجولا، ويدخل المتجر بتردد، يشعر المسؤول  في المتجر ان هذا المندوب يخشى انه لن يحصل على طلب للبضاعة . واذا قام المندوب بالسؤال التالي :- اعتقد انه لا يلزمكم شيء هذا اليوم؟ فانه سيكمل ايماءه السلبي، فبالاضافة الى انه  ابدى التردد وعدم الثقة في تصرفاته  .  فانه صاغ السؤال بشكل سلبي ، ولذا فمن غير المستغرب ان يتلقى اجابة سلبية .

كذلك الوضع بالنسبة الى تربية الاطفال :- فالنهي الدائم والعبارات  التي تحتوي على : اياك . لا تجلس ، لا تمسك  ... الخ .  اقل فعالية من العبارات  ذات الاسلوب الايجابي ، وعندما تقول الام لابنها:- اياك ان تذهب بعد المدرسة الى النهر للتزلج، ان  الجليد ما زال ضعيفا . انها بهذا توحي له بالفكرة التي ترغب في ابعادها عن رأسه( تفكيره)، وسيكون من الافضل ان تقول له : اليوم بعد المدرسة تعال  الى البيت فورا، ان الايحاء لا يعتمد  فقط على الشكل الايجابي للسؤال  وانما يعتمد ايضا على طريقة التصرف والسلوك . ونغمة الصوت  ومظاهر اخرى غير لفظية .

ان هذه المعرفة النفسية مهمة جدا لكل شخص  يريد ان يتحدث  بايحاء واقناع . وان يؤثر على الاخرين ولا يجوز مثلا ان يتكلم بصوت مرتفع وحيوي  . ومع هذا يبرم  بعصبية ازرار سترته .

        اذا أراد المتحدث ان يؤثر على المستمعين عليه ان يتبع ثقة وقوة، وان يثير  سلوكه احترامهم  . ويجب  ان يفهم جيدا من كلام المتحدث  انه خبير في الموضوع الذي يتحدث فيه ، وانه قد استعد جيدا لحديثه . ان بداية الحديث له كلمة الفصل في اعطاء  الانطباع الجيد،  كما ان ايماءات  وحركات المتحدث يجب ان تكون طبيعية،  اما الحديث  فيجب الا يكون على وتيرة واحدة، كما يجب ان يكون سريعا، كل هذه الامور تشكل مركبا واحدا يؤثر على الانطباع  الحاصل عند المستمع .

        ان بعض القراء قد يتوهم انه قد تجمع عدد كبير من المطالب التي يجب القيام بها . وسيدأ  بالشك في قدرته على ذلك، لكن على مثل هذا الشخص ان يعرف انه يستطيع القيام بكل ذلك عن طريق  التمرين، فبقدر ما يتحدث  يصبح اكثر ثقة، ويصبح سلوكه طبيعيا .

        ولنعلم  ان على اليابسه  لا يمكن لاحد تعلم السباحة، وبالصمت لا احد يستطيع تعلم الكلام، ان على الانسان ان يتخلى عن خجله، وان يهدف الى كسب الخبره بكل ما يستطيع من اصرار  .

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 139 مشاهدة
نشرت فى 25 يناير 2012 بواسطة MOMNASSER

ساحة النقاش

د .محمد ناصر.

MOMNASSER
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

257,784