<!--<!--<!--[if gte mso 10]>
<style>
/* Style Definitions */
table.MsoNormalTable
{mso-style-name:"Table Normal";
mso-tstyle-rowband-size:0;
mso-tstyle-colband-size:0;
mso-style-noshow:yes;
mso-style-parent:"";
mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt;
mso-para-margin:0cm;
mso-para-margin-bottom:.0001pt;
mso-pagination:widow-orphan;
font-size:10.0pt;
font-family:"Times New Roman";
mso-ansi-language:#0400;
mso-fareast-language:#0400;
mso-bidi-language:#0400;}
</style>
<![endif]-->
قصة قصيرة بعنوان ( دكر البط) * بقلم / حسن البدوي
كانت الشمس حارقة والطريق طويلة إلى المولد فقد تعودت نساء القرية إعداد الطعام وحمله إلى حيث يقيم أهل القرية في خيام أعدوها في ذلك المولد كما تعودنا كل عام** كنا نتلهف وننتظر بشوق ذلك الطعام الشهي حيث كانت بطوننا تلوي من شدة الجوع * فكانت الأم تحمل فوق رأسها حلة بها الشوربة الساخنة التي كانت تلهب يديها وتنسكب على وجهها أو ظهرها وفي الحلة دكر البط الذي أعدته منذ فترة كي يذبح في المولد * وفي المولد جلبة وصياح هنا وهناك يجوب بين الخيام يوقظ النيام وبصعوبة بالغة وصلت الأم إلى الخيمة وكنا ننتظرها على أحر من الجمر وننتظر أن تنكشف الحلة ونرى دكر البط الذي طالما عض صغيرنا وكبيرنا ونلتهمه لنسد به جوعنا وبعد أن كشفت الأم عن الحلة وأخرجت دكر البط في صينية الفتة وسكبت المرق في أطباق وجلسنا نفترش الحصير وتهيأ كل منا كي ينقض على دكر البط * إذ بشيخ عريض المنكبين يلبس عمامة خضراء وله لحية طويلة وصلت إلى بطنه يقترب من الخيمة فألح الأب على أن يشاركنا الطعام فلبى النداء دون تباطؤ وأقبل ملهوفاً عندما رأت عيناه الواسعتان دكر البط وسال لعابه على افتراس هذه الوليمة الدسمة * قدم الأب دكر البط للشيخ ونحن حوله جائعون ننتظر أن يلقي لنا بقطعة من اللحم أو بقليل من الشوربة ظل الشيخ يلتهم في دكر البط كالمحروم الذي أراد أن ينتقم منا ومن الجوع * أتى الشيخ ذو العمامة الخضراء على دكر البط بأكمله ولم يترك لنا إلا العظام الخالية من الجلد أو اللحم فما أقسى قلبه !!! * ثم قدم له الأب نمس البطيخ الذي اشترته أمي من السوق وكسره أمامه حيث أتى عليه أيضاً ونحن من حوله نتحسر على حالنا والأم تكتم غيظها ثم صب الأب على الشيخ الماء من الجرة التي ملأتها الأم بقرشين من حنفية لأحد القرويين في المولد وما أن انتهى الشيخ من غسل يديه وشدقيه الواسعين ولحيته التي سال عليها المرق حتى تكرع مرات ومرات وقال الحمد لله ربنا يبارك فيك يا ولدي!!! ثم اختفى بين الخيام !!!* ونحن بعده متحسرون جائعون وقد دبت خناقة بين الأب والأم على تفريطه في دكر البط لذلك الشيخ العاتي الذي لم يعرف قلبه الرحمة أصرت بعدها الأم على هدم الخيمة وعدنا إلى الدار بين الخيبة والحسرة بلا حمص أو حلوى ننعي حظنا البائس لضياع دكر البط المسكين!!!!!
ساحة النقاش