موقع الدكتور عبد الحكيم العبد على كنانة أون لاين

صفحات لنشر المؤلفات ومخاطبة القارئ والتعبير عن مكنون النفس

الوعى المستمر بالديموقراطية غربا وشرقا:

بفضل الوعى المستمر بالديموقراطية واتساع مدى الإيمان بها فى انجلترا وخارجها ولاسيما فى نفس فيلسوف الحرية المعروف ' توماس بين '(1737 -  1809) الذى يحتل مكانه عندنا فى " التيار الإنسانى بالمعنى الأخلاقى".

(أشبهه" مستر بلنت" المناصر للعرابيين و"جورج جالاوى" المناصر للفلسطينيين).

 .. بفضل ذلك تحول الاعتقاد الديموقراطى فى أمريكا إلى ثورة رضخت لها انجلترا مبقية فى الوقت نفسه على علاقات سياسية مع الدولة الجديدة لأهميتها المتعاظمة فى الاقتصاد والحرب والسياسة

 (هذا الضرب البريطانى من البراعة الذى تشبع ماكيافيللية،  فتعرَّى من النبل غالبا).

 نعم بفضل "توماس بين" وأمثاله وإحرازات الثورتين الأمريكية والفرنسية امتدت أفكار الحرية وموجة الثورة إلى الشرق

 (الأتاتركيين- مصدَّق ؛ وعبد الناصر)

ورغم سلبيات الغرب الحاضن لهذه الأفكار فإن الشرق العربى أو المسلم  لم ينكر  إنسانية هذه الأفكار وكان انجذابه إلى المادية الماركسية أو المناوأة النازية والفاشية قليلا موقوتا ولاسيما الماركسية التى تجاوزت مجرد الفصل المنهجى بين الدين والسياسة إلى محاولة إلغائه كله.

(ص37،38  كتابنا/ الفكر السياسى الغربى والقومية المحافظة فى الشرق-نشرة سابقة )

 الفكرة الوطنية:

وربما كانت الفكرة الوطنية - قبل الفكرة القومية - أعسر الأفكار هضما على المسلمين، ولكن تأصيلا كان تولاه الطهطاوى، كان يدعم بمستنيرين جدد، تصدوا لحل مشكل الانتماء، كالذى تبناه لطفى السيد وفتحى زغلول وغيرهم. وكما ثبت سنة 1919، ومن قبل فى الجمعية التشريعية سنة 1910.

لم ينفذ المستعمر إلى أغراضه بين عنصرى الأمة ولم يجد "معلم يعقوب" جديد كالذى حضر مع نابليون وولى معه، أو كالذين أحضرو الأمريكان إلى العراق والحال كما نعرف الآن، وليس يعرف فيهم مسيحى واحد، كما لم تستطع الكتابات الموالية للمستعمر وحتى للقصر أو تلك المسطحة المتعلمنة و الاجتماعية أو الجدلية الدينية أن تصمد فى الميدان، كالذى آلت إليه أفكار سلامة موسى وعلى عبد الرازق. لم تصمد فكرة طه حسين عن يونانية مصر، وفكرة كرومر عن عالميتها، بما أملى به بين 1883 و 1907م من دعم للأجانب على حساب المصريين [1].

وأما الجامعة العربية فلم يفلح الغرب فى جعلها "وحدة عملاء"، وإن كان نجح بالفعل فى استغلال عاطفة العروبة فى تدمير الخلافة العثمانية، وتقسيم الشعوب العربية بسيكس بيكو واقتطاع فلسطين [2]

(سامية ؛ لا بأسلوب سامى بين العرب الساميين أصلا ؛ بل بأسلوب استعمارى صرف.)

حقائق مصرية:

خلال هذا الصراع  رغم عدم التكافؤ  تحققت حقائق مصرية: سياسية واقتصادية ملموسة، فقد مكن تصريح 28 فبراير 1922، رغم عيوبه لـ "الرأسمالية المصرية" أن تتنفس، وأن تقوم  ببعض الأعمال التى أدت إلى سيطرتها على السلطتين: التشريعية والتنفيذية، وإلى مشاركتها فى الحكم ، وتجميع ثرواتها فى مواجهة الاحتكارات الأجنبية، فتطورت الرأسمالية المصرية بين الحربين، وإن تباينت أدوارها قربا أو بعدا  من خط الولاء الوطنى العام [3].

وتعتبر الانتخابات النيابية الأولى 1923 علامة على تطور ملموس فى اتجاه وطنى مستنير، كأثر لهذه العوامل الاقتصادية والعوامل العالمية المماثلة. وك>لك كأثر لعوامل التنور والنبوغ الفردى الذى وسم الفترة التى عاشتها مصر، ابتداء من مطلع القرن العشرين إلى نهاية الربع الأول منه تقريبا [4]

وقد كانت التكنولوجيا الغربية وأعمال البنوك والاقتصاد تسلس قيادها للمصريين، وزاد عدد المتعلمين، ونشأت فى المدن والقرى طبقة من أبناء الفلاحين والحضريين، ترشح نفسها لولاية الأعمال العامة والمشروعات القومية التى كانت حكرا على الأيدى الأجنبية [5].

ومن التحق من أبناء هذه الطبقة بالكليات العسكرية –ولاسيما منذ 1936- قد مثلوا طليعة الثورة سنة 1952. وقد استفادوا من التجارب الوطنية السابقة، مندفعين بأنفة طبقتهم من الحكام المتتركنين، أو ناقمين معانياتهم فى السودان ذريعة للإنجليز وفى فلسطين تحت قيادة متخلفة.

 * هكذا يمكن أن نقرأ تصريح 28 فبراير 1922، والتوجه إلى الائتلاف فى الحكومة سنة 1926، وانتخابات ودستور 1923، ثم نعاهدة 1936، وإلغاءَها 1951، وقيام ثورة 1952، مطردا سياسيا مواكبا لمطرد الوعى الاقتصادى والاجتماعى والأدبى بصفة عامة. يضاف فى حال الثورة الأخيرة خاصة : نكبة مصر والعرب فى فلسطين، وحريق القاهرة، أطفحا الكيل بما فيه من مزمن طابع الملكية والسلطنة والخديوية وما إلى ذلك فى مصر، فكان قمينا بتحريك الضباط فى الجيش المصرى من أبناء الطبقة المتوسطة التى نمتها الظروف تباعا إلى الثورة الناجحة 1952م.

وبهذه الثورة بدأ عهد من التفتى المصرى الجديد، الذى ألمحنا إلى بعض خصائصه أيضا:

* فما كاد الربع الثانى من القرن العشرين يوشك على الانتهاء، حتى أحس الشبان المصريون سنة 52 من أنفسهم مثل نهضتى عرابى1881 وزغلول 1919، ومثل نهضتى محمد على 1801 وفيصل1918، وتركيا ، فثاروا مرجعهم محبطين من حرب فلسطين، وعجلوا بغروب شمس الاستعمار وإن غلب على الناصرية ما ذكرنا من الطبيعة الحماسية و الاستبدادية ، إزاء أسلوب إنشاء إسرائيل بأسلوب لاسامى بين العرب الساميين أصلا .

_________hakim.eg.vg
[email protected]
[email protected]
+20189063054____________

*بتصرف من كتابى/ الوسيط فى تطور النقدوالتفكير الأدبى فى مصر فى الربع الثانى من القرن العشرين، ص16- 22

 1- حلمى على مرزوق/ تطور النقد والتفكير الأدبى فى مصر فى الربع الأول من القرن العشرين، ص14- 17

 2- عبد الحكيم العبد/ الجهود البلاغية عند أحمد حسن الزيات، ماجستير بآداب الإسكندرية 1976م، ص62- 68

 3-محمد السروجى/ محاضرات فى التوعية السياسية، مديرية أمن الإسكندرية، ط 67، ص38

4- حلمى على مرزوق/ تطور النقد والتفكير الأدبى فى مصر فى الربع الأول من القرن العشرين، ط1 ، 66، القسم الأول.

 5- عبد الحكيم العبد/ الجهود البلاغية عند أحمد حسن الزيات، ماجستير بآداب الإسكندرية 1976م، ص 66، 67، عن عباس محمود العقاد فى/نظام الإقطاع فى مصر عبر القرون، بمجلة العربى، عدد يوليو 1971م، ص 44

المصدر: عبد الحكيم العبد/ الوسيط فى تطور النقد والتفكير الأدبى فى مصر فى الربع الثانى من القرن العشرين، ص22
HAKIM

موقع dr,hakimعلى كنانة أون لاين

ساحة النقاش

الدكتور عبد الحكيم عبد السلام العبد

HAKIM
◘ خريج قسم اللغة العربية واللغات الشرقية ، جامعة الإسكندرية 1964م. ◘ أستاذ مشارك متفرغ بمركز اللغات والترجمة، أكاديمية الفنون، الجيزة، مصر. ◘ خبير للغة العربية ، وخلال الإنجليزية. ◘ استشارى ثقافى. ◘ الخبرات: ▪ أستاذ وخبير أبحاث ومحاضر ومعلم فى مستويات التعليم : العالى والمتوسط والعام. ▪ مؤلف للعديد »

عدد زيارات الموقع

260,101

تسجيل الدخول

ابحث