بسم الله الرحمن الرحيم
غياب الشرطة ..... اختبار حقيقى للشعب المصرى

رؤية / عصام الدفراوى
ما أن نجحت ثورة يناير حتى تبنّت الشرطة المصرية موقفًا سلبيًا ، وأيًا كان وجه هذا الموقف ، اجتناب أو هروب ، فإننى أراه فرصة عظيمة واختبار حقيقيي لإمكانية العيش بدون ( عصا ) رجال الشرطة ... فرصة لإحياء وتقوية الوازع الإيماني بجانب الرادع السلطانى .
لقد عانت كثير من الأنظمة – وما زالت – من قصر اهتمامها على تفعيل الرادع السلطانى فقط ، على حساب الوازع الإيماني ، فبات التزام شعوبها التزامًا شكليًا ، التزام غايته الإفلات من عقاب السلطان أو حاكم ، فمتى وجدت لها سبيلاً – نحو مصالحها الفردية - سلكته ، غير عابئة بالصالح العام ، أو بالمشروع وغير المشروع ، فانتشرت الفردية والأنانية والرشوة والمحسوبية ، وإن لبست ثوب المشروعية ، حتى بات الرادع السلطانى رادعًا شكليًا ليس له قوة أو مصداقية ، فسقط مع أول صرخة فى ميدان التحرير .
إن قوة الرادع السلطانى تأتى من عدله وصدقه وجديته ، فمتى تحلى السلطان وأعوانه بهذه الصفات تمكنوا من ردعٍ حقيقى فعّال . وهذه الصفات لا تتأتّى إلا لذى وازع ديني قوى . أي أن قوة الرادع السلطانى تأتى بشكل رئيسى من قوة الوازع الدينى ، فالحكّام وأعوانهم والدساتير وقوانينها ، كلها من منتجات الأفراد .
إن الغياب الراهن لجهاز الشرطة فرصة طيبة لتقوية الوازع الدينى ، وتجديد الإيمان الحق ، فالنظام واحترام الغير وأموالهم وأعراضهم ودمائهم ، كلها واجبات دينية رئيسية . وليعلم من قتل أو ضرب أو سرق أو زوّر أو خان أو .... خالف إشارة مرور أن الله يراه ولو غفل عنه الحاكم .
لقد تراجعت الشرطة عن دورها السابق ، إلا أن هذا الدور لم يكن كله سيء ، فقد كان له ايجابياته ، وعلينا اليوم أن نقوم بأنفسنا بما يتثنى من هذه الإيجابيات ، ومنها التدخلات الأهلية للصلح وحل المنازعات بين الأفراد أوالعائلات . فقد كانوا بالأمس القريب يدعوننا لذلك وكنا نستجيب ، فلماذا اليوم لا نستجيب ؟ أم لابد من دعوة ؟ ! .
إن تقوية الوازع الدينى تنبّه إلى أهمية السعي بالإصلاح بين الناس – كمطلب ديني وليس شرطي - فالإسلام دين يتشوّف إلى الصلح ويسعى له وينادي إليه ، روى البخارى : عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال اذهبوا بنا نصلح بينهم . (رقم 2547) .
كما أن استغلال هذه الفترة فى تفعيل وتقوية الوازع الدينى عند الأفراد من شأنه إنتاج السلطان القوى والنصوص المحترمة ، فيضفيان على شعبهما مزيدًا من الالتزام والردع ، كما أنه فرصة لإثبات رشد الشعب وحقه فى رفع الولاية عنه .
لذلك لابد أن نتعلم الحياة بدون الشرطة ، إلا فى القليل ، ولنحرص على النظام واحترام القانون وأداء الواجب طواعية دون إجبار أو عصا . فمن يدعى أهليته للحريات عليه أولاً أداء الواجبات ، وإثبات قدرته على تحمّل المسئوليات ، وإلا ففرض الوصاية والعصا سيكونان مصيرنا الآمن والعادل ، لأنه لا عقل لمن خاف سلطان البشر واستهان بسلطان الله .



ساحة النقاش