اختلف الفقهاء فيما إذا كان شخص بعينه مرض فقال ثقات من الطب إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك  هل يصلي مستلقيا أولا إلى قولين:

القول الأول: ذهب الحنفية,وقول للمالكية، ووجه للشافعية، والحنابلة إلى جواز الصلاة مستلقيا وبه قال الثوري ( ).

القول الثاني: ذهب المالكية فى قول، والوجه الثاني للشافعية، إلى أنه لا يجوز له ذلك وبه قال الأوزاعي( ).

سبب الاختلاف

يرجع سبب اختلاف الفقهاء في هذه المسألة إلى اختلافهم في جواز القياس على الرخص أولا ،فمن قال بالجواز قال يجوز له ذلك، ومن قال بالمنع لم يجز له ذلك.( )

أدلة القول الأول:

استدل أصحاب القول الأول على ما ذهبوا إليه  بالسنة والقياس:

أولا السنة: ومنها

1-عن أنس بن مالك، أن رسول الله  ركب فرسا، فصرع عنه فجحش( ) شقه الأيمن، فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعودا، فلما انصرف قال: " إنما جعل الإمام ليؤتم به،...( )

وجه الدلالة: 

أن الظاهر من الحديث أنه لم يكن يعجز عن القيام، لكن كانت عليه مشقة فيه، أو خوف ضرر، وأيهما قُدر فهو حجة على الجواز هاهنا( )

   ثانيا القياس: 

  استدل أصحاب هذا القول بالقياس من وجوه:

1-أن حرمة الأعضاء كحرمة النفس، ثم أن من خاف الهلاك على نفسه من عدو أو سبع كان معه له أن يصلي مستلقيا على قفاه فكذلك هنا.

2- أنا أبحنا له ترك الوضوء إذا لم يجد الماء إلا بزيادة على ثمن المثل  حفاظا لجزء من ماله، وترك الصوم لأجل المرض والرمد.

3-أنه قد دلت الأخبار على جواز ترك القيام لأجل الصلاة على الراحلة، خوفا من ضرر الطين في ثيابه وبدنه، وجاز ترك الجمعة والجماعة صيانة لنفسه وثيابه من البلل والتلوث بالطين، وجاز ترك القيام اتباعا لإمام الحي إذا صلى جالسا، والصلاة على جنبه ومستلقيا في حال الخوف من العدو، ولا ينقص الضرر بفوات البصر عن الضرر في هذه الأحوال

 4-أن التداوي جائز، وإذا كان جائزًا جاز أن ينتقل من القيام إلى الاضطجاع كما يجوز أن يتداوى بالفصد وينتقل إذا توضأ من غسل إلى مسح موضع العِرق وما يليه مما لا بد له من رباطه.( )

ثانيا أدلة القول الثاني:

استدل أصحاب القول الثاني على ما ذهبوا إليه بالأثر والمعقول:

أولا الأثر:

1- ما روي عن ابن عباس- رضي الله عنهما-، أنه لما كُف بصره أتاه رجل فقال له: إنك إن صبرت لي سبعا لم تصل إلا مستلقيا تومئ إيماء داويتك فبرأت إن شاء الله تعالى، " فأرسل إلى عائشة وأبي هريرة وغيرهما من أصحاب محمد  كل يقول: أرأيت إن مت في هذا السبع كيف تصنع بالصلاة؟ " فترك عينه ولم يداوها( ).

     وجه الدلالة:

  أن السيدة عائشة وأصحاب رسول الله  لم يجيزوا له الصلاة مستلقيا مع الضرر( )

مناقشة هذا الدليل:

نوقش الاستدلال بالأثر بأن حديث عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- يحتمل أنه إنما لم يرخصوا له في ذلك؛ لأنه لم يظهر عندهم صدق ذلك الطبيب فيما يدعي، فلهذا لم يرخصوا له.( )

ثانيا المعقول:

1-أن النُجْح ( ) بالقدح لم تجر عادة في النفع به حتى يتحقق المقدوح أو يظن غالبًا انتفاعه به. وما كان كذلك لا يباح ترك المفروض لأجله بخلاف الفطر والتيمم في السفر؛ لأن الانتفاع بالسفر في حكم المعلوم وبخلاف المسح على الجبيرة لأن الانتفاع باجتناب الماء معلوم.( )

الرأي الراجح:

بعد عرض أراء الفقهاء وأدلتهم يتضح أن القول بأنه يجوز الصلاة مستلقيا لأجل المداواة هو القول الراجح لقوة أدلته؛ ولأن تعاليم الدين السمحة تؤكد ذلك ولأن التداوي جائز، وقد دلت الأخبار على جواز ترك القيام في الصلاة على الراحلة خوفا من ضرر الطين في ثيابه وبدنه ،فلأن يجوز في مثل هذه الحالة أولى.                                     

والله تعالى أعلم بالصواب

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 15 مشاهدة
نشرت فى 27 نوفمبر 2017 بواسطة DrNglaa

عدد زيارات الموقع

929