عرفت مصر الإذاعات الأهلية والخاصة قبل ظهور الإذاعة المصرية، وتجاوز عددها المئات في مختلف المحافظات
شهدت الفترة من عام 1925 حتى 29 مايو عام 1934  ما يسمى بالإذاعات الأهلية ،

،وحتى عام 1931 بلغ عدد الإذاعات الأهلية في مصر 11 إذاعة أهلية موزع أثيرها على القطر المصري بأكمله،تبدأ منذ مطلع الشمس حتى بلوغ الليل

اختلفت الحكايات حول نشأة أول إذاعة أهلية ،، منها ما يشير الى  "راديو مجازين اجيبسيان" Magazine égyptien radio وذك على حد قول الصحفي "حافظ محمود" (1907-1996) ، أنها أول إذاعة أهلية أنشئت ،ويذكر أنها كانت تتبع أول مجلة نسائية أصدرتها السيدة "سيزا نبراوي،،

وتأتي رواية أخرى أن "راديو القاهرة" هو أول إذاعة أهلية وقد أنشيء في عام 1923 على يد أحد الشباب المصري وصديقه الألماني لكن لم تتوفر لهم فرصة وجود أجهزة استقبال في مصر،وحين سنحت الفرصة أنشأ محطته،،


تعددت أسماء الإذاعات الأهلية بمختلف توجهاتها منها راديو فوزية وراديو فاروق وراديو حبشي وراديو فيولا كل هذه المحطات وغيرها صمتت للأبد بعد قانون المواصلات ،والذي كانت وراءه شركة ماركوني والتي ظلت متولية أمر الإذاعة من عام 1934 حتى 1947 حتى تم تمصيرها فيما بعد.

كانت هذه الإذاعات مصدر دخل للمطربين الصغار ، منهم فريد الأطرش وأسمهان التي بدأت في إذاعة حبشي جرجس عبر التليفون وكذلك ليلى مراد ،بل إن الشيخ محمد رفعت والذي هو أول من افتتح الإذاعة المصرية بصوته يتلو القرآن بادئًا بسورة الفتح ، كان يغني في هذه الإذاعات الأهلية وأول ما بدأ الغناء كانت قصيدة "وحقك أنت المُنى" وكذلك أنور وجدي بدأ في راديو حبشي كمونولجست لإعلانات الصابون التي كانت تصرف على المحطة ، وغيرهم كثيرون

وحين علمت هذه الإذاعات بنية ما تخططه شركة ماركوني مع الحكومة المصرية  إنشاء الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية التابعة للدولة ، أنشأوا ما يسمى بدار اتحاد محطات الإذاعة الأهلية،وكان مقر الاتحاد "راديو سابا" وكانوا يذيعون ليل نهار من باب استعطاف المستمعين لردع الحكومة عن إقامة محطتها، لكن لم يجدي استعطافهم نفعًا.وأقاموا دعوى قضائية ضد وزارة المواصلات بإقامة محطتين  في القاهرة والإسكندرية بجانب المحطة الحكومية ، لكن المحكمة الابتدائية لم تنصفهم وخضعوا في النهاية لقرار وقف الإذاعات الأهلية يوم 29 مايو 1934.

في 31 مايو 1934 سمع الناس لأول مرة من فم المذيع الأول وقتها أحمد سالم جملة "هنا القاهرة".

"هنا القاهرة،هنا افتتاح الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية" "إنا فتحنا لك فتحًا مبينا"


هكذا بدأ راديو ماركوني ، أو راديو الحكومة المصرية ، أو الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية ، سموه أيما اسم تشاءون ، لكنه تبقى في النهاية إذاعة الدولة المصرية ، التي صاح من خلالها الإذاعي المصري الراحل "أحمد سالم" نداءه "هنا القاهرة" وتبعه قيثارة السماء ، القارئ الشيخ "محمد رفعت" يفتتح بصوته العذب الإذاعة المصرية قارئ لسورة "الفتح" تم هذا في تمام الــ 5:30 مساء يوم 31 مايو 1934،ثم كلمة وزير المواصلات،اعقبتها كلمة لــ "علي باشا إبراهيم" رئيس لجنة البرامج،ثم معزوفة موسيقية، تلاها مونولوج للفنان "محمد عبد القدوس" وفقرة غنائية تناوب عليها مدحت عاصم فأم كلثوم ففتحية أحمد فعبد الوهاب.

.

 

وكانت هناك محاولات أصحاب الإذاعات الأهلية في تدشين محطتين بجانب الإذاعة الحكومية ، لكن باءت المحاولات بالفشل، فقد تمكنت شركة ماركوني من بسط سيطرتها ،على وزارة المواصلات وعقدت الاتفاق ،وكان هذا في البداية مع "توفيق باشا دوس" وزير المواصلات في يوم 3 مارس 1932 ،حضره مندوب ينوب عن رئيس شركة ماركوني التلغرافية البريطانية ،واتفقا على 55 % تتبع مصر والباقي أسهم للشركة بجانب حق الامتياز.


ودارت العديد من المشاورات بين دوس والوزارة ، حول الامتياز والتدشين ، حتى يتم تدريب عمالة مصرية تستطيع تولي القيادة أو كيفية إدارة الإذاعة ، حتى تقدم "توفيق باشا دوس" بمذكرة إلى مجلس الوزراء في 15 يوليه 1932 بإنشاء محطة إذاعة لاسلكية وأن تتولاها شركة ماركوني بحجة عدم توافر الخبرة، 


ووافق "إسماعيل باشا صدقي" على المذكرة في تاريخ 21 يوليه 1932،وأن تتولى ماركوني إنشاء المحطة ،وأن تحتكر تدشين الإذاعة على مستوى القطر المصري، ملتزمة باتفاقية "البرق اللاسلكي" التي عقدت في "واشنطن" عام 1927.


وتم تدشين أول محطة إذاعية تتبع الحكومة بشراكة مع شركة أجنبية ،ونص العقد على أن الشركة مجرد وكيلة للحكومة داخل الإذاعة وأن الحكومة المصرية هي صاحبة اليد الأولى والمحتكرة للإذاعة.


في نوفمبر من عام 1932 اعتمدت وزارة المواصلات مبلغ 2000 جنيه من إدارة السكك الحديد والتلغراف -والتي كانت معنية وقتها بالمراسلات التلغرافية والاتصالات- لبناء المحطات،وقامت ماركوني بتهيئة خمس استوديوهات في العمارة الكائنة بشارع علوي خلف البنك الأهلي المركزي،وقد اتفقت ماركوني على إدارة الإذاعة المصرية مدة العشر سنوات ، بدأت في تاريخ 31 مايو 1934،كان معها حق إذاعة مادة إعلانية تتلقى ماركوني مقابلها حصة مالية من حصيلة بيع أجهزة الاستقبال"الراديو" قُدرت بــ 60% ، وكان للحكومة الخق في إذاعة البيانات الملكية والنشرات الرسمية ، وكذلك خدمات للجمهور في عرض للأرصاد الجوية وغيرها من شئون مجتمعية.


وقد هيئت لجنة تحددت مهامها في الإشراف على البرامج وحددت أعدادهم ،تمثلت في خمسة أعضاء، تعين الحكومة المصرية ثلاثة ، وشركة ماركوني لها اثنان .وكان أول رئيس للجنة المشرفة على البرامج الجراح المصري "علي باشا إبراهيم" .


في 15 فبراير 1934 صدر المرسوم الملكي ببدء العمل طبقًا للمعايير والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر.


 ظلت الاذاعة المصرية تحت إشراف وزارة المواصلات التي تتحكم في الاتصالات والتلغرافات حتى عام 1939،إلى أن تم إنشاء وزارة الشئون الاجتماعية 20 أغسطس 1939 وحول أمر الإدارة إليها ،ثم جاء عام 1943 وصدر مرسوم بتحويل الإدارة إلى وزارة الداخلية ،وأقر "مصطفى باشا النحاس" أن هذا المرسوم لما للإذاعة من ارتباطات بالأمن القومي!!!


وعلى الرغم من انتهاء امتياز العشر سنوات ، قامت ماركوني بالتجديد خمسة أخرى ووافقت الحكومة المصرية ، حتى جاء عام 1947 وفسخ العقد نهائيًا في 4 مارس 1947 بعدما ماطلت الحكومة البريطانية في عدم الجلاء عن مصر...


في هذه الفترة كانت مرحلة التمصير وتسليم الإذاعة بالكامل لإدارة وعمالة مصرية،وذلك في 27 مارس لنفس العام تقدمت لجنة من وزارة الشئون الاجتماعية والتي قد عادت للإدارة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية،وترأس اللجنة راضي بك أبو سيف وكيل وزارة الشئون الاجتماعية ،وتسلمت اللجنة الإذاعة بالكامل.


ترتب على التمصير موافقة مجلس الوزراء برئاسة "النقراشي باشا" على إنشاء إدارة الإّذاعة المصرية اللاسلكية في 18 مايو 1947 ،وتسلمت مصر رسميًا الإذاعة في نفس مبناها القديم والذي لا يزال قائم حتى الآن في "ش علوي ،ش الشريفين،خلف البنك الأهلي المركزي" والذي يضم حاليًا الإذاعات الإقليمية "ِشبكة القاهرة الكبرى" ،تسلمت مصر في 31 مايو 1947 الإذاعة المصرية مشرفة عليها إدارة وهندسة مصرية... 

‬ 


 

المصدر: د نادية النشار
DrNadiaElnashar

المحتوى العربي على الانترنت مسئوليتنا جميعاً د/ نادية النشار

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 60 مشاهدة
نشرت فى 25 فبراير 2015 بواسطة DrNadiaElnashar

د.نادية النشار

DrNadiaElnashar
مذيعة و كاتبة ،دكتوراة في علوم الاتصال و الاعلام والتنمية . محاضر الاعلام و علوم الاتصال ، مستويات الاتصال و أهدافه، الوعي بالاتصال، انتاج محتوى الراديو والكتابة الاعلامية ، والكتابة، و الكتابة لوسائل الاعلام الالكترونية ، متخصصة في علوم الاتصال و الاعلام و التنمية، وتدريبات التطوير وتنمية المهارات الذاتية والاعلامية، »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

728,796