شششسششش 🤫 انا اونلاين ❗❗

،،، 

كانت الام تستخدم المكنسة الكهربائية فحركت سلك الانترنت،. و انقطع الاتصال بالشبكة، صرخت البنت طالبة الهندسة لانها  كانت في امتحان له مدة زمنية محددة، انهارت الام غضبا من نفسها و جلدا لذاتها محاولة اعادة الاسلاك لمكانها حتى عاد الاتصال، و استأنفت الابنة الامتحان، بعد دقائق من التوتر والقلق و انفعالات الغضب الشديد بين كل أفراد الأسرة الذين اجتمعوا لحل الأزمة، 

دخل الاب حجرة الأبناء ينادي و يصرخ فإذا به قد دخل على محاضرة ابنه الذي غضب جدا مشيرا لوالده ان يصمت، 

و هذا الأخ الذي ينادي اخته و يقتحم حجرتها ليجدها تجلس مبتسمة ابتسامة رسمية امام كاميرا اللاب و يبدأ في المزاح، لتعتذر الأخت لمن معها اونلاين على اللاب، حيث انها كانت في مقابلة عمل تشترط فتح الكاميرا لرؤية المتقدمين للعمل،. و محاورتهم و متابعة ردود افعالهم، 

و هذا الأب الذي ضرب ابنته ضربا مبرحا و عاقب الام بأسوأ الألفاظ حين سألته ابنته سؤالاً ورد لها  في استمارة استبيان اونلاين بدلا من استثمار الفرصة لإقامة حوار فعال مع الأبناء حول ما يمكن ان بصادفهم في عالم الاونلاين، 

ناهيك عن فتح الكاميرا او الميكروفون المفاجئ، 

كأننا في ستوديو على الهواء دائماً، نحتاج طرقا مبتكرة للاتصال، اشارات، إضاءات، علامات نستحدثها حتى نتفادى مواقف محرجة، او نفقد درجات في امتحانات الاونلاين، او نصبح حديث السوشيال ميديا عند حدوث خطأ كوميدي او تراجيدي  جديد، 

هل نضع في بيوتنا على ابواب الحجرات مصابيح إضاءة حمراء حتى لا يندفع احد افراد العائلة، بينما الأبناء او الآباء والأمهات او احد الاخوة أونلاين؟! ثم هل نتركهم اونلاين دون أن نتشارك معلومات عن ماذا نفعل، و كيف يتم التعامل مع الاونلاين، و كيف نفتح نوافذ الحوار الدائم بأمان و اطمئنان و ضبط لردود الأفعال تجاه المواقف خاصة الجديدة، و كيف يمكننا أن نسعى سريعا نحو التحديث و المعرفة، 

تغيرت الدنيا، فهل نحن نستطيع التكيف و التعامل مع حجم هذا التغيير، و ادواته؟! 

أصبح هذا العالم الجديد  تجمعه شبكة الانترنت من شرقه لغربه من شماله لجنوبه من خلال وسيلة منحت المجتمع طاقة  وحركة اجتماعية وسياسية وثقافية و اقتصادية و تعليمية لا حدود لها، و تجلى ذلك مع هذه الجائحة العالمية كورونا، هذا الضغط الصحي و الارهاب البيولوجي الذي جعلنا نقبل ما لم نكن نتصوره خاصة في مجالي العمل و التعليم، و جعلنا نسعى لإثراء التجارب التعليمية عن بعد لانها حتى الآن تبدو الحل الوحيد الأنسب ضمن الإجراءات الاحترازية للوقاية من انتشار فيروس كورونا، فحركت ارادة أفراد المجتمع نحو جودة استخدام و قبول هذه الوسيلة السحرية الانترنت مع وضع في الاعتبار اهمية التطوير والتحديث في اساليب الحياة العصرية الأسرية و قواعد الاتصال الإنساني مع وجود  هذا الزائر المقيم ( الانترنت)، 

 تربط شبكة الإنترنت ما بين ملايين الشبكات الخاصة والعامة في المؤسسات الأكاديمية والحكومية ومؤسسات الأعمال وتتباين في نطاقها ما بين المحلي والعالمي وتتصل بتقنيات مختلفة، من الأسلاك النحاسية والألياف البصرية والوصلات اللاسلكية، كما تتباين تلك الشبكات في بنيتها الداخلية تقنيا وإداريا، إذ تدار كل منها بمعزل عن الأخرى لامركزيا ولا تعتمد أي منها في تشغيلها على الأخرىات.. كل هذه التفاصيل الدقيقة دخلت حياتنا و نتعامل ببساطة شديدة مع كل هذا التعقيد،!  

و يبدو ان مفهوم التعليم عموما   و التقييم خصوصا سيشهد تطورا متلاحقا و سريعا حيث اصبح الحديث في الأوساط الأكاديمية عن تطوير ادوات المعلم ليستطيع القيام بدوره و يتأكد من وصول المعلومات و وضوحها،  و كذلك نظم الامتحانات بطرقها التقليدية رغم وجود معايير جديدة خاصة في امتحانات الاونلاين للمزج بين الأسئلة المقالية المفتوحة، و الأسئلة الموضوعية المغلقة كاختيار من متعدد او صح و خطأ او ملء الفراغات، و غيرها، لكن لن نجد الكاميرا التي تغطي محيط ٣٦٠ درجة و تتجول  قاعا و عمقا و ارتفاعا، و لهذا  بدأ بعض المعلمين في المراحل التعليمية المختلفة يبتكرون  أسئلة تظهر التميز و الاستيعاب و الفروق الفردية، 

مع ادراكنا  لتقسيم التعليم عن بعد إلى ثلاث فئات أساسية : التعليم المتزامن Synchronous حيث المدرس و الطالب يتواصلان في الوقت ذاته، 

التعليم غير المتزامن Asynchronous، حيث

يتلقى الطلبة مجموعة من المواد الدراسية المحدّدة بمواعيد نهائية أسبوعية. ممّا يتيح لهم حرية الدراسة والتعلّم بالسرعة التي تناسبهم. ليس هذا وحسب فهذه الفئة من التعليم عن بعد تتيح للطلاب فرصًا أكبر للتفاعل مع المادة الدراسية، ومع زملائهم نظرًا لأنهم يستطيعون الوصول إلى المادة الدراسية بشكل دائم والتفاعل معها من خلال الدردشات عبر الإنترنت، أو الامتحانات القصيرة أو التعليقات أو غير ذلك. وهكذا يستفيد كلّ من الطلاب والمدرّسين من مرونة التعليم غير المتزامن، 

و التعليم المختلط  hybird، الذي يجمع بين الاسلوبين السابقين، 

و في كل هذه الانواع نتأكد ان الواقع الجديد قد فرض نفسه بمتغيراته المفاجئة، و ينبعي ان نرفق بأنفسنا و بمن حولنا، و نسعى نحو مزيد من الاستيعاب لهذه المرحلة الانتقالية الحافلة بالمتغيرات ، 

لقد أصبحت كل الموضوعات الحديثة تشكل اهتمام  الناس  على المستوى العالمي و المحلي و دخلت هذه الموضوعات إلى بيوتنا، و صنعت الرأي العام او كما كان يطلق عليه قديما  العقل العام .. الارادة العامة ، ما يشير إلى مجموع الآراء التي يتوصل إليها الناس إزاء المسائل التي تؤثر في مصالحهم العامة والخاصة "
   و ينقسم الرأي العام حسب عمق التأثير والتأثر إلى رأي ٍ مسيطر ٍ ورأي ٍ مثقف ٍ ورأي ٍ مـُنقاد، و هنا تأتي فرصة ذهبية لصناعة تغييرات جذرية كبيرة في وقت قصير، خاصة في هذا التوقيت الذي انفتح فيه الناس على شئون بعضهم البعض و صارت الاتاحة أكثر من الحجب، هذه الفترة التي يتم فيها استحداث القوانين والتشريعات و المعايير الدولية و المحلية، و القواعد الجديدة لادوات العصر، فأصبح من الضروري جدا تداول الخبرات و تجارب النجاح في الحياة  عموما و في شئون التعليم خصوصا،

 

الجدل ما زال قائما بين الاباء و الابناء ، و يبدو انه سيبقى لفترة قادمة حول استخدام التكنولوجيا ، لنضع  الأضرار و المخاطر في كفة و الفوائد و الفرص و المنافع في كفة اخرى ،  و ننظر من ينتصر؟؟ لنجد سريعا انه ينتصر فقط المتحكم في اسلوب الاستخدام، 

هذا الاسلوب يحدد مدى نجاحنا في استخدام أدوات العصر الذي نعيشه، و لا يتحمل الأبناء فقط حمل  كفة المخاطر بل ان الآباء والأمهات يتحملون الجانب الأكبر و الأخطر منها أحياناً ، 

و هنا اصارحكم بنقاشات دارت بيني وبين مجموعة من الشباب و الطلائع حول كيفية تحسين جودة استخدام التكنولوجيا، و شبكات التواصل الاجتماعي، 

قال لي احدهم انا استخدم الانترنت بوضوح، سواء في الاستخدامات الصحيحة او الخاطئة، اعرف كيف افعل و كيف اجرب، لكن المشكلة في الآباء والأمهات الذين يعتقدون أنهم ملائكة، و خبراء! و يضيف : هم ليسوا كذلك  في معظم الأحيان، انني دون جهد يذكر اعرف أن والدي يستخدم شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت كمراهق مبتدئ، يؤذي نفسه و يؤذي من حوله!، 

اخبرتني إحدى الفتيات ان والدتها  وجدت أصدقاء الطفولة و الشباب و هي الآن تتفاعل على اكتر من مجموعة من مجموعات الأصدقاء حسب المراحل و الاهتمامات، تقول الفتاة : امي دائماً اونلاين، و المطبخ اونلاين و حوارتنا أونلاين! ،، 

و حكايات كثيرة معظمنا تعرض لها و لآثارها، سواء في دعم المشاركة او صناعة المشاكل او البحث عن حلول، 

علينا ان نعترف ان الأبناء يعرفون أكثر عن الكيفية و هنا لابد ان نبلور ادوارنا في لفت انظارهم للسببية، هم يعرفون كيف يفعلون  و نحن نسألهم لماذا يفعلون، و نسأل انفسنا ايضا، 

لن نستطيع مقاطعة  الواقع التكنولوجي الذي يميز عصرنا ، لكننا لابد أن نبحث عن بدائل مثلى للتعامل و الانتقاء؟! ،  

يمكن للتكنولوجيا بكل معطياتها ان تسهم بشكل فعال في بناء شخصية  الانسان ، بل انها اكدت لنا  انه لا وقت محدد لهذا البناء ، و يمكننا ان نظل طوال الوقت نتعلم و نتتطور دون عوائق المسافات و قيود الحركة ، و اختلاف فروق التوقيت  ، بشرط  اختيار التطبيقات  والبرامج  و الألعاب التي تمنحنا  قدراً من الاختيارات و الفرص و تعطينا تنوعا كبيرا في  التفكير والبحث و المعرفة من أجل التطوير.

التكنولوجيا في جانبها الايجابي، قربت المسافات بين الثقافات مع تطور التواصل و سهولته ، اتاحت ثورة علمية ومعرفيّة  مكنت من اكتشاف الحقائق والحصول على المعلومات وجمعها و تحليلها و استخدامها وتطويرها،  بشكل  كبير ما أدى إلى زيادة الرصيد المعرفي  الانساني ،

 سهلت التكنولوجيا ووسائل التواصل الحصول على المعلومات الكافية لاتخاذ القرارات ، و زيادة  فرص التعلم الذاتي ، و  التحكم بزمن التعلم و مكان التعلم ،

بل ان كثيرا من الالعاب و مهارات التواصل و المسابقات واحراز الاهداف ، و التحديات عبر الانترنت  تطور الشخصية ، و تساعد على النجاح في الحياة العملية ،

كل المواهب و المهارات  يمكن تنميتها عن طريق التكنولوجيا . بشرط توجيه الاستخدام ، نجد تنوعا و اتاحة في علوم البرمجة ، و برامج الابداع  والتصميم والرسم  ، و الكتابة و القراءة خاصة  مع وجود الكتب الاكترونية والمدونات  للتعبير عن الذات و طرح الافكار و الاراء  ، قنوات اليوتيوب التي اتاحت مجالات للتعلم الذاتي و تعليم الاخرين و تبادل الخبرات ، انتاج البرامج و الدراما و التجريب في شتى الفنون  ، و العلوم، 

و هنا انقل لكم تجربة جيدة لإحدى الأمهات، كان ابنها يعشق قضاء وقته في لعب كرة القدم، و ينفق الكثير من الوقت و المال سواء في التدريبات مع مدرب او في حجز موعد في احد الملاعب مع الأصدقاء، و كان كلام  الشجار و العتاب و اللوم هو المسيطر على حوارتهما معا، حتى بدأت تفكر بطريقة مختلفة، حيث قامت بتصوير ابنها بكاميرا الفيديو على الهاتف المحمول بتركيز أثناء اللعب، و بدأ الابن يطور اداءه بعد مشاهدة الفيديوهات، و بدأ يعرض الفيديوهات على الأصدقاء و المدرسين و المهتمين، تلقى الابن الدعم و التشجيع، و اصبح في دائرة الضوء في المدرسة يشارك في الانشطة و يذاكر أفضل، صحيح انه لم يصل للمستوى الدراسي الذي تحلم به الأم لكنها اقتنعت ان طريقه الانجح في الحياة هو ممارسة الرياضة بالتوازي مع المذاكرة ، و بدأ الابن يحلم بتطوير مستواه و عرص الفيديوهات على الأندية الكبيرة فربما تتاح له فرصة تدريب تليق بعشقه لكرة القدم، التي أصبحت تجارة مربحة  عالميا و محليا تقدر قيمتها بملايين الدولارات  فأصبح   العثور على اللاعبين الموهوبين والمناسبين أكثر أهمية من أي وقت سابق  ،  و بالفعل حولت  معظم الأندية أنظارها إلى التكنولوجيا و شبكات التواصل و مواقع الاخبار للحصول على معلومات    لمتابعة المواهب واصطيادها قبل غيرهم، 

شركات التوظيف تبحث عن الفرص المناسبة و الأشخاص المناسبين من خلال شبكة الانترنت ،

الحياة  الان على الانترنت ، و بالتكنولوجيا ، لا تحرموا انفسكم من متعتها و لا تكونوا فريسة أمراضها ، لم يعد من المناسب الآن التهديد بفصل الراوتر او عدم دفع فاتورة الانترنت، فهل نستطيع احتمال انقطاع الكهرباء والماء عن بيوتنا  لفترات طويلة؟ لا يمكن، لا يسعى احدنا  نحو الركود، و الانترنت حياة و حركة و تعلم و تطور، 

 

تعالوا نفكر، و حتى نستقر على معالجة الأمر داخل كل بيت باختلاف خصوصياته، فبعض البيوت يستقل كل فرد فيها بغرفة و بعضها يتشارك  افرادها حجراتهم، و البعض  يتكدسون  في مساحات ضيقة،

و مع ادراكنا لكل هذه الفروق و غيرها ليس امامنا الا ان نتراحم،. لا مشكلة ان نمارس اساليب احترام الخصوصية، نستأذن و نطلب و نعتذر، نتقبل و نتسامح و ندرك ان كل مشكلة  لها حلول غير تراكم الغضب، و أننا ببساطة نتعلم و نحافظ على روابط إنسانية عميقة. 

 

المصدر: دكتورة نادية النشار
DrNadiaElnashar

المحتوى العربي على الانترنت مسئوليتنا جميعاً د/ نادية النشار

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 72 مشاهدة
نشرت فى 13 يونيو 2021 بواسطة DrNadiaElnashar

د.نادية النشار

DrNadiaElnashar
مذيعة بالاذاعة المصرية... استاذ الاعلام ، انتاج الراديو والكتابة الاعلامية ، والكتابة لوسائل الاعلام الالكترونية ، متخصصة في انتاج البرامج الاذاعية والتدريبات الصوتية واعداد المذيع... متخصصة في التنمية البشرية وتدريبات التطوير وتنمية المهارات الذاتية والاعلامية... دكتوراة في الاعلام والتنمية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

408,615