الايجو عدو الاتصال الجميل

لا ادري متى ادركت خطورة هذا المارد الداخلي الذي يجرني ، لأقاتل و أصارع ، انتصر ظاهريا ، لكنني لا استمتع بالنصر ، تنتهي مواقف الصراع  لصالحي لكنها لا تحقق لي السعادة و لا السلام ، ينتهي الموقف و تبقى في القلب آلام مدهشة ، انا انتصرت فلماذا أتألم ؟

في احد ايام دراستي الجامعية كنت مع اختي نطلب بيتزا من احد محلات البيتزا في مصر الجديدة ، كانت البيتزا و محلاتها جديدة  و جميلة و خروجة مبهجة نعد لها ، استفزني اداء الشاب الذي يسجل طلبنا في قائمة بيده ،  و تركت لظنوني به تعمل و دافعت عن نفسي دفاع المصدق للظنون ، هذا شاب مستهتر ، لا يحافظ على عمله ، يراني فتاة مراهقة ، سألقنه درسا عظيما ، طلبت المدير ، جاء ليعتذر و يوبخ الشاب ، اظهر الشاب ضعفا شديدا و توسلا انه لا يقصد اي إساءة هو كان يحاول ان يبدي تعاونا اكبر ، جاء اخر ليقدم البيتزا بطريقة مبالغ فيها من الاحترام ، تناولنا البيتزا ، لكنها كانت في حلقي بلا طعم ، بل لم استطع استحضار المتعة ، و قد حاولت ، 

راقبت نفسي بعدها في مواقف كثيرة ، فاذا بالانتصارات المستحقة تأتيني لكن شيئا داخلي لا يهدأ ، لم ؟ اليست هذه الايجابية و حماية الثقة و تقدير الذات ؟ 

لا يمكن ان تأتيني هذه الاهداف العظيمة بكتلة الاحاسيس المجهدة ، هناك شيء ما خطأ ينبغي ان أتتبعه ، و بدأت ،

تأرجحت بين التواضع و الكبرياء ، لم ار لي راحة ، 

حتى ادركت هذا العدو الداخلي الجميل ، يستفزني و يضخم  المواقف بنظارة معظمة ،   يدافع عني  فيدفعني للدفاع و الحماية من اي تجاوز ، بل يصدر احكامه ليوقظني على غضب تجاه اي موقف أظن فيه ان الاخر يقصد  ضرب ثقتي و يقيني و أدائي ، هذا العدو الذي يبدي الصداقة و يحشد خطوط دفاعي عن نفسي ،   

الايجو   برنامج حماية ، يجعلك تصدر المصدات و ترفع الحواجز و ترفع درجات التأهب القصوى لمواجهة كل من يريد إيذائك بألم يخدش الكبرياء ، سواء  في مواقف أو احداث أو علاقات ، نظام دفاع يحمي به الانسان نفسه من احساس داخلي  مرتبط بتجاربنا و خبراتنا السابقة  ،

قاومت  و راقبت ، و تعافيت ، و ادركت انه اكبر معوقات الاتصال ، و اكبر حاجب يخفي عنك الاتصال الأعظم ،

  كلما زادت خبرات الآلام  و المواقف السلبية ، زاد الإحساس بالايجو ،فكلما تألمنا تشددنا  ،  و ازدادت  صعوبة التعامل  و الاتصالات و اقامة العلاقات الناجحة  ،

تفاصيل حياة منذ الطفولة و مراحل الوعي الاولى حين تتشكل  ، في البداية  يتحمل الانسان ، يداري او يهرب خاصة اذا تعلق الالم  بمواقف خارجة عن ارادته ، و قد ترتدي المواقف ثوبا جميلا ، كأن يكون الطفل مدللا ، مغرورا ، جميلا ، او مرفوضا ، منبوذا ، ربما يرتبط بسلطة  تقهره ، اب او رئيس او مسئول ،  ثم لا يستطيع ان  يتحمل المزيد من الألم ، بل لا يسمح  لأحد أن يسبب له الألم ، 

حين يسلم الانسان نفسه للإيجو  يعاني بعد تجذره  ، و تفرعه  ، يجري وراء دفاعات ، و حروب كبرى لاهداف صغيرة ، يجري وراء الماديات ، المكانة ، الكبرياء ،  الشهوات ، المتعة ، الصراع ، و يجد نفسه أسيرا لسلسلة من التعلقات المادية الخادعة ، قد يسلم نفسه للمتعة  ، حب مؤقت ، جنس  ، مال  ، شهرة ، منصب ، مكانة ، قد يهرب في مشاهدة التليفزيون او يفرط في التواصل الاجتماعي ، و هكذا ، هو غالبا  ينشد  القوة ، و السعادة في الواقع الخارجي ، و يسعى لإشباع الذات السفلى ،   الايجو منوم  مغناطيسي ، يدافع الانسان به عن نفسه و يحميها بمسلماته و خبراته ، غالبا هي  خبرات طفولية غير ناضجة ، و قد يظل هكذا متورطا في علاقة ماكرة  مع هذا العدو الجميل ، 

تمر به  المواقف و تتكرر  ، يظل هكذا حتى  يراقب  نفسه و يراجع ،  يوقظه ما مر به من ألم ، الألم معلم كبير ، معاناة توقظ الوعي ، و تقلل المقاومة تجاه كل ما هو جديد ، متطور ، يختلف الاحساس بالالم و الدفاعات المستميتة حين نستيقظ  ، و ننعم حين نسير نحو الاتصال الأعظم ، 

ترشدنا في يقظة صادمة مشاعرنا ، يرشدنا الله الى مخرج آمن تستشعر توجيها داخليا عميقا ، نسعى نحو  تخفيف حدة معاناتنا و السلام ، اجمل فرص النجاة نحو الاتصال الأعظم 

 

 

DrNadiaElnashar

المحتوى العربي على الانترنت مسئوليتنا جميعاً د/ نادية النشار

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 317 مشاهدة
نشرت فى 12 يوليو 2020 بواسطة DrNadiaElnashar

د.نادية النشار

DrNadiaElnashar
مذيعة و كاتبة ،دكتوراة في علوم الاتصال و الاعلام والتنمية . محاضر الاعلام و علوم الاتصال ، مستويات الاتصال و أهدافه، الوعي بالاتصال، انتاج محتوى الراديو والكتابة الاعلامية ، والكتابة، و الكتابة لوسائل الاعلام الالكترونية ، متخصصة في علوم الاتصال و الاعلام و التنمية، وتدريبات التطوير وتنمية المهارات الذاتية والاعلامية، »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

728,305