" بعد إعلان نتيجة الجولة الثانية للانتخابات الرئاسية وتمكين الفريق شفيق من كرسي الرئاسة المصري توافد الآلاف من المتظاهرين علي ميدان التحرير تقودهم الميليشيات المسلحة والسلاسل البشرية الإخوانية ؛ ما أدى إلى قيام قوات مشتركة من الشرطة العسكرية والأمن المركزي باقتحام لميدان التحرير لتطهيره من المتظاهرين المسلحين، الأمر الذي دعا الإخوان إلى الرد بقوة وعنف على تلك القوات، ومع استمرار عمليات الكر والفر، واستمرار المواجهات المسلحة ارتفعت أعداد المصابين مع نهاية اليوم إلي 3000 مصابًا وألف قتيل من طرف المتظاهرين فيما وصل عدد المصابين من القوات المسلحة والشرطة إلي 905 منهم 750 ضابطًا والبقية من المجندين حسب تصريح مصادر أمنية . وكانت الكثير من الإصابات في العيون والوجه والصدر نتيجة استخدام المدرعات والخرطوش وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة مما أدي لإصابة المئات ما بين اختناق بالغاز وإصابة العيون بالخرطوش والرصاص الحي ". 

       هل نستعد لقراءة هذا الخبر مساء يوم الأربعاء 20 يونيو ؟ أم ما يدور حول مدى جدية المخاوف باستخدام الاخوان للعنف مجرد أوهام سياسية !!

      لقد صرَّح بعض الباحثين السياسيين بأن الاخوان المسلمون بدأوا حالة من ترهيب الناخبين والتأثير عليهم بأن الإخوان المسلمون رابحون الانتخابات لا محالة، وإذا لم يفوزوا فأنه لن يكون هناك استقرار بعد الآن في مصر، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد فهناك التيار السلفي والجماعات الإسلامية، والتي ترى في مرشح الإخوان مشروعًا للخلافة الإسلامية والرئيس الإسلامي، وبالتالي تعتبر التصويت له واجبًا شرعيًّا، والخروج عن تأييده كفر، ولابد من العقاب، وبالفعل بدأ الإخوان الحرب بتوجيه الفتاوى بتحريم التصويت لشفيق ووجوب التصويت لمرسي، وهذا هو بداية أستخدام العنف وسلب الارادة، وقد يصل الأمر للعنف المبرر بأنه جهاد في سبيل الله، وقد يتورط الإخوان بشكل مباشر في تلك الأفعال أو بشكل غير مباشر عن طريق الموالين والمؤمنين بفكرهم .

        كما يؤكد جمع من المحللين الساسيين أنه يتوجب منع تلك الجماعات من العمل بالسياسة وإنشاء أحزاب ذات مرجعية دينية ، وللأسف الإعلان الدستوري للمجلس العسكري هو ما ورط البلاد في ذلك، ولهذا من المتوقع في حال فوز شفيق وخسارة الإخوان سيبدأ الإخوان بالحشد لمليونيات بالميدان، وبالتالى أحتكاك مباشر مع الأمن، ولابد وقتها من أن يتحرك الرئيس القادم لأنه سيكون موقفًا فاصلاً يبرهن فيه على إرادة الأغلبية ومن ثم صراع قد يؤدي لضحايا وشهداء، وهذا ما سيديره الإخوان من بعيد حتى لا تُوجه لهم أصابع الاتهام .

              يذكر الدكتور محمد منصور، الباحث السياسي، أنه إذا لم يفز مرسي سيصاحب ذلك غضب إخواني رهيب لا يحمد عقباه، فهؤلاء يظنوا أنهم لو أتوا بحجر لفاز نظرًا لشعبيتهم وتنظيمهم وأموالهم فيكفي ما أنفق على تلك الانتخابات من أموال طائلة لن يتحمل الإخوان خسارتها دون مكسب ؛ لأن تلك الانتخابات بداية السيطرة على الحكم وإذا وصل الإخوان لن يتركوا الحكم بسهولة، ولهذا سيبادرون بالعنف وإشاعة الفوضي وتدمير المنشآت العامة والخاصة والقضاء على الاستقرار حتى يثور الجماهير على الرئيس القادم.

       كما يضيف مدحت بشاي، المفكر القبطي، أن الوضع من الآن مليء بالتوتر فغالبًا ستشهد البلاد اضطرابًا رهيبًا إذا خسر الإخوان المسلمون ولا يوجد إمكانية للحصول على ضمانات من الطرفين من أجل الحفاظ على استقرار البلاد ، وبالأخص الإخوان فلا يريدون إعطاء ضمانات ولا يوجد إمكانية لتصديقهم لأن السلطة لها بريقها ، وإذا فقدوها لن يتحملوا خسارة كل ما وصلوا إليه ؛ لأنه في ذلك الوقت ربما يخسروا كافة الامتيازات التي حصلوا عليها ويعودوا من حيث كانوا، حيث الكيان غير الشرعي والملاحقات الأمنية والاضطهاد السياسي والعزل المجتمعي، ومن ثم يتبدد حلم الخلافة الإسلامية والدولة الدينية، ومن ثم بداية الاختلاف بين الطرفين وربما يتدهور الأمر إذا لم يتم تحجيمه ليصل حرب شوارع ومظاهرات عنيفة. 

        وفي النهاية يرى الدكتور وجيه عفيفي الباحث السياسي، أن الإخوان المسلمون بدأوا العنف الفكري من الآن وإرهاب الناخبين باسم الدين وأن من خرج عنهم كافر وسوف يتعرض لعقاب الله ، هذا بالإضافة لاستغلالهم لفقر المصريين وشراء إرادتهم وتزييفها.

      ولكي نكون منصفين فهناك من الطرف الآخر من يرى :

 - أن حركة الإخوان المسلمين فصيل وطني بامتياز، لم يغب يومًا عن واقع الناس وهموم المواطنين، واحتياج الوطن.

- أن حركة الإخوان المسلمين فصيل شريف بكل ما تعنيه المكلمة من معنى، إن على مستوى الأخلاق الفردية، وإن على مستوى الأخلاق الجمعية.

 - أن حركة الإخوان المسلمين فصيل ثوري، دوره ظاهر في مقاومة الاحتلال الإنجليزي على أرض مصر، ظاهر الدور في إنجاح ثورة يوليو، حاسم دوره في إنجاح ثورة 25 يناير، بمشاركة أبنائه من أول يوم، وبالتحول الجذري في مسيرتها يوم اتخذت قيادته قرارها التاريخي باتخاذ يوم الجمعة رمزًا لعموم ثورتها وبحمايتها لميادين مصر.

 - أن حركة الإخوان المسلمين فصيل إيديولوجي خارج من رحم الثقافة الأصيلة لهذا الشعب صاحب الهوية الإسلامية الوسطية المستنيرة الموصولة بمشروع الإصلاح الذي وضع الأفغاني حجر أساسه، ثم طوَّره محمد عبده ورشيد رضا.

 - أن حركة الإخوان المسلمين قدَّمت من الأدلة على وعيها بالمواطنة، وإدراكها أن مصر بكل أبنائها، استعانت بالنصارى في مسيرة عملها، وشجَّعت رموز العمل الوطني منهم، فدعمت فكري عبيد باشا في قنا، وفي أوائل القرن الماضي، ووضعت جمال أسعد عبد الملاك على قوائمها وأنجحته في غير دورة بالبرلمان، وساعدت منير فخري عبد النور أمام مرشح للحزب الوطني المنحل الآن في غير دورة انتخابات برلمانية، وتحالف مع أمين إسكندر، ليحمله بأصوات أنصاره إلى البرلمان في برلمان الثورة.

 - أن الإخوان المسلمين فصيل غير جامد الفكر، يعرف طريق التطوير الفكري والفقهي، وهو ما ظهر واضحًا في الآراء التي أخرجها ذلك الفصيل في قضايا المشاركة والتعددية السياسية، والمرأة وغيرها.

 - أن الإخوان المسلمين فصيل حركي مبادر، يملك رؤية شاملة وإستراتيجية، يعرف تاريخه المسارعة إلى المبادرات المنقذة للوطن.

 - أن الإخوان المسلمين فصيل يعرف قيمة العمل المدني والتطوعي، في الميادين الاقتصادية والصحية والتعليمية على وجه التحديد.

 لكل هذه المحددات ولغيرها فإن الحق واضح صريح في صف هذا الفصيل الوطني الشريف المنتمي لهوية الأمة أمام فصيل غير وطني وغير شريف.

          يا ترى ماذا سيحمل لنا يوم 20 يونيو 2012م ؟

المصدر: الانتخابات-الرئاسة-الفلول
Dr-mostafafahmy

د/ مصطفى فهمي ...[ 01023455752] [email protected]

ساحة النقاش

مصطفى فهمي

Dr-mostafafahmy
فلسفة الموقع مهتمة بتحديد طريقة الحياة المثالية وليست محاولة لفهم الحياة فقط. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

316,850