الأسباب الحقيقية وراء ظاهرة عمالة الأطفال
تتعدد الأسباب وتتشعب، ولكنها متداخلة ومتشابكة ومترابطة فيما بينها، مما يجعل المشكلة صعبة الحل، فعمالة الطفل في وجودها من حيث الانتشار لوجود أسباب كثيرة منها الفقر والجهل والتكافل الاجتماعية وعلاقة البيت بالمدرسة وغيرها من العوامل.
أولاً- الفقر:
هذا السبب من الأسباب التي تتعلق بدول العالم النامية، حيث أن العائلات بحاجة ماسة إلى الدخل والدعم الذي يوفره عمل الأطفال، ففي بعض الأحيان يكون أجر الطفل بمثابة المصدر الوحيد، أو الأساسي للدخل الذي يكفل إعالة الوالدين أو أحداهما ويوفر الاحتياجات الأساسية التي يعجز الكبار عن توفيرها؛ خاصة الأطفال الذين يفقدون الوالد ويعيشون في كنف أمهاتهم من الأرامل والمطلقات.
وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة معدلات البطالة بين البالغين وخاصة في الأعمال والصناعات والحرف التي لا تتطلب تأهيلاً محدداً أو جهداً خاصاً من قبل العامل.
ثانياً- مشاكل الدراسة:
تعد من الأسباب الهامة التي تسهم في دخول الطفل سوق العمل ومن المشاكل التي تواجهه:
أ. سوء التكيف الاجتماعي:
أي عدم مقدرة الطالب على التكيف مع المجتمع المحيط به. ولا يكفي على احد ما يحتاجه الطفل من حب وتقدير وغيرها من الاحتياجات.
ب. التأخر الدراسي:
أي عدم مقدرة الطالب للوصول إلى المرحلة التي وصل إليها من هم في نفس المرحلة والعمر والفصل وأسبابها.
ت. الضعف العقلي والعضوي
ث. الجو العائلي المشحون بالفوضى
ج. ضعف المستوى الاقتصادي للأسرة
ح. عدم التفات العائلة إلى ما يعانيه أبناؤها في الدراسة خ. التغيب والهروب من المدرسة: (ظاهرة التسرب من المدرسة):
هناك آراء تفسير ظاهرة التسرب إلى إسنادها لقلة وعي الآباء لقيمة التعليم، وانخفاض مستوى تعليمهم. وقد يبدو هذا التبرير منطقياً، وذلك إذا نظرنا إلى الظاهرة نظرة مجردة وبعيدة عن إطار الظروف والواقع الاجتماعي بهذه الفئة الاجتماعية. غير أن التحليل في رأينا يجب أن يذهب إلى أبعد وأعمق من ذلك. ونرى أن هناك أمورا هامة تدعو للـتأمل مثل عملية الالتحاق بالتعليم.
لوحظ أن الغالبية العظمى من الآباء رغبوا في تعليم أبنائهم وإلحاقهم بالتعليم بالفعل، ولكن هناك دواع تالية للالتحاق أسهمت في تسرب الأطفال وفقاً للأسباب التالية: (كراهية الطفل للمدرسة، الفشل وعدم الرغبة في التعليم وضعف في الفهم والإدراك،ة ضرب المدرسين، سوء المعاملة في المدرسة وعدم اجتذابها للتلاميذ، عدم تكيف الطفل مع زملائه وتأثره بصحبة السوء).
وهناك أسباب اقتصادية ساعدت على عملية التسرب منها: أعباء نفقات التعليم، حيث أنها تمثل عبئاً كبيراً على الأسرة مثال "الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية، الكتب والأدوات المدرسية، مصاريف بعض الأنشطة المدرسية، الملابس........................".
ثالثاً- الجهل:
للجهل دور في وجود عمالة الأطفال لا يقل عن دور الفقر؛ فأكثر الأطفال العاملين في المناطق الفقيرة في مدينة حلب، حيث ينتشرا الجهل وانعدام الاهتمام بالمدارس والأساليب والوسائل التعليمية.
رابعاً- غياب الضبط الاجتماعي:
أي انعدام آلاليات التي تنقل القرارات الدولية والإقليمية في سطور الأوراق إلى حيز التنفيذ، وهذا ما يؤدي إلى الانفلات الحاصل في كثير من القضايا الاجتماعية ومناهضة عمالة الأطفال، التي بدأت تشغل الرأي العام العالمي، لما تشكله من صورة مأساوية لملايين من الأطفال. ومع ذلك هذا يغيب الضبط الاجتماعي، والتحرك الفعلي من قبل الدول والمجتمعات، للحد من هذه المشكلة وحماية الطفل من المجرمين.
فعندما يغيب العقاب الذي تفرضه المجتمعات تزداد جرائم هؤلاء المجرمين في حق الطفل وبالتالي في حق الإنسانية.
كما أن المستوى التعليمي للوالدين يؤثر بشكل كبير على توجهات الأبناء، وكذلك هجرة رب الأسرة للعمل خارج البلاد وللبحث عن مصدر رزق، وضعف الجدوى الاقتصادية للتعليم، وضعف الأجور للعاملين في قطاع الدولة، كلها تعد أسباباً اجتماعية لها دورها السلبي في انتشار هذه الظاهرة.
خامساً- العوامل السكانية:
يسعى البعض إلى الربط بين عمالة الأطفال وبعض الظواهر السكانية مثل ارتفاع معدلات الإنجاب والهجرة من الريف إلى المدن، كما أن زيادة عدد أفراد الأسرة يؤدي إلى تدني متوسط الدخل وهذا بدوره يسهم في انتشار هذه الظاهرة، حيث تشير الدراسات أن متوسط الأسرة التي بها أفراد يبلغ 3000 ل.س شهرياً، وأن هذا يدفع الطفل للعمل ليساهم بحوالي 1000ليرة سورية شهريا هو وإخوته. كما تزداد المشكلة تعقيدا إذا وجد مريض داخل الأسرة.
سادساً- انخفاض المستوى التكنولوجي:
قد يكون هناك ارتباط بعض الشيء بين عمالة الأطفال وبين انخفاض المستوى التكنولوجي في القطاعين الزراعي والصناعي، فضلاً عن انخفاض أجور الأطفال وكفاءاتهم في أداء بعض الأعمال، مثل جمع القطن والأعمال المساعدة في الورش الصناعية. ومما لا شك فيه أن هذه الطائفة من العوامل التي تسهم بالفعل في إيجاد البيئة الاجتماعية والاقتصادية الميسرة لظهور ولدعم ظاهرة عمالة الأطفال، إلا أن هذه العوامل في مجملها لا تعدو أن تكون من عوامل جذب، ولا يصح بالتالي اعتبارها عوامل أساسية تؤدي إلى إحداث الظاهرة. إلا أنه لوحظ أن الأسباب المنتجة لهذه الظاهرة والمؤدية إلى إحداثها، إما أن تكون عوامل تعليمية أو عوامل ذات طابع اقتصادي، وأن أكثر الأسباب تأثيراً في الظاهرة هي الأسباب المتصلة بالجانب التعليمي، وعلى وجه التحديد الفشل في التعليم، ويليه الرغبة في تعلم صنعة كبديل للتعليم، ويلي هذين السببين رغبة الطفل في الحصول على مال ينفقه على متطلبات الشخصية.
كما أن هناك بعض الأسباب الفرعية مثل: العمل أفضل من اللعب في الشارع، أو عدم الرغبة في الجلوس بالمنزل، أو بسبب وفاة احد الوالدين، أو الرغبة في التجهيز للزواج "بالنسبة للفتيات" أو أن الأهل أرادوا ذلك.
وبعد، فمع التسليم بأن عمالة الأطفال تعتبر ظاهرة خطيرة في حد ذاتها، إلا أنها في الوقت ذاته تفجر قضايا متعددة تقترن بها لا تقل عنها خطورة. وأن الأمر ليدعو إلى رؤية شاملة ينبغي التصدي لها من خلال سياسات اجتماعية تهتم بمصالح الفئات الدنيا في المجتمع. حل المشكلة من وجهه نظري /و من هنا يتضح لنا ضرورة إعطاء فرصة لأطفال العائلات شديدة الفقر يمكن أن يظهر مواهبهم و مهاراتهم مثل أى أطفال لأسر عادية ، وعلى الحكومة أن توفر حافز لآباء هؤلاء الأطفال الذين يرغمون الأطفال على العمل وترك الدراسة ، فمثل هذا الاجراء ربما يحد من المشكلة وربما يحلها على المدى الطويل، و يدفع الآباء لتشجيع أبنائهم للذهاب للمدرسة بدلا من ارسالهم للعمل فى مهن حقيرة لا تستغلهم فقط بضعف الأجور و لكن أيضا تجعلهم فى حالة فقر دائم و جهل أبدى لبقية حياتهم[ان حملة ضخمة يجب أن تبدأ فى جميع أنحاء البلاد تظهر و تنّبه الغافلين على مخاطر و مساوئ عمالة الأطفال و تبين للآباء الفقراء أهمية تعليم أبنائهم و لو تطلب الأمر منهم عمل بعض التضحيات فى سبيل ذلك و فى النهاية والختام أتمنى أن تسلط وسائل الإعلام الضوء على أهمية التعليم ، فيتأثر بذلك المجتمع المدنىونحد من هذه الظاهرة الخطيرة .





ساحة النقاش