*الأطفال و " الدكتاتورية المنزلية "

قد يبدو العنوان غريباً للبعض، ولكن؛ أقول نعم هي الدكتاتورية المنزلية.فالكلمة في حد ذاتها (دكتاتورية) تجعل البعض يفكر ويستغرب مقارنة بحجم هذه الكلمة.
فالدكتاتورية تحمل في معناها التسلط وحب السيطرة على الآخرين وامتلاك الرأي والانفراد به.وكثيرا ما تتوفر هذه الصفات في بعض الأشخاص الذين يسعون دائما إلى الامتلاك والتملك.والذي من الممكن أن يكن رب الأسرة(الأم،الأب).وبذلك يصبح النظام الأسري بشكل ما نظام ذو اتجاه واحد،يقبع تحته مجموعة من الأفراد المغلوبين على أمرهم والمقيدين بضوابط اجتماعية وعرفية قد تكون سبباً في زيادة قوة وصلابة هذا النظام.ناهيك عن استقلال رئيس هذا النظام لمكانته الأسرية بكونه الوالد أو الوالدة وله الحق في إدارة المستعمرة بشكل صحيح أو خاطئ لأنه لا يرى سوى أنه على صواب.
صفات الأسرة التي يطبق عليها نظام الاتجاه الواحد:
- الحساس بعدم نفع وقيمة الآخرين وأنهم دائماً دون ذلك.
- طاقة سلبية عالية والاندفاع نحو التقليل من أهمية الأشياء وإن كانت تتمثل في قيم ومفاهيم منطقية.
- الشعور بعدم الرتابة وخاصة في المناسبات والتي قد لا تسير بشكل طبيعي في كثير من الأحيان دون دخول بعض الممغصات.
تأثير نظام الاتجاه الواحد الأسري على الفرد:
- التردد والتخوف من الأقدام في أي خطوة مستقبلية.
- الشك الدائم في فائدة الآخرين وأنهم دائما في دائرة الشك.
- ضعف القدرة على اتخاذ القرارات وإن كانت شخصية.
- عدم الثقة في العمل بسبب رؤيته بأن كل ما يفعل أو سيفعل ليس هو الصواب وإن كان بالفعل عين الصواب.
- عدم القدرة على تسيير علاقاته الاجتماعية والعامة بشكل طبيعي وكما يجب.
عواقب محاولة كسر هذا النظام:
- التضييق والتقييد ضمن التقاليد والعرف والعادات،واستخدام الدين وسيلة في ذلك؛بوصف كل ما يقوم به الفرد هو عقوق.
- التقليل من مستوى الفرد ليصبح شبه المنبوذ فكرياً واتهامه بالجهل وعدم المعرفة والضلال.
إذاً فالأسرة ليست ثكنة عسكرية يطبق فيها نظام الأوامر دون الرد.بل الأسرة مظلة اجتماعية ينضوي تحتها كل أفرادها بعلاقة يسودها الوئام والمحبة والاحترام وتقدير كل فرد لمكانة الآخر،والالتزام بالضوابط التربوية والأخلاقية لهذه الأسرة.
فالعنف والإجبار والتسيير القسري للأبناء لم يكن يوماً سبباً لتماسك ووحدة العلاقة الأسرية،بل العكس. فإن ذلك يزرع نوعاً من النفور والرغبة في الخلاص دائماً من هذه القيود وبأي وسيلة كانت،ويزداد الحال سوءاً إذا ما كان المحيط الذي يتعامل معه الفرد فاقداً لبعض الضوابط الأخلاقية والاجتماعية والوعي الديني والعقلي.فقد يلجأ الفرد هنا إلى استخدام وسائل خاطئة وخطيرة في الهروب لفقده الكثير من جوانب الوعي.وبذلك تتفكك الأسرة التي تمثل أساس النسيج الاجتماعي الإنساني.
ولكن عزيزي الوالد..عزيزتي الوالدة.
عزيزي من يريد أن تكون له جنة على الأرض من غراس بيده…عزيزتي من تريد تكوين أسرة متماسكة ومحبة مخلصة لبعضها؛تربية الأبناء لا تعني مسح ومسخ هوياتهم وتجريدهم من استقلال الذات.ولكن تعني غرس قيم ومبادئ سليمة تجعلك تفتخر بهم.
أدِّب وربي،وعلم في حدود ما يسد الفجوة بينك وبين أبناءك. فلا تكن عفريتاً كي يحترموك لمجرد الخوف. ولا تكن متهاوناً ليتفرعنوا عليك وتأتي في الأخير وتقول ما باليد حيلة وتتوهم أنك ربيت. ولكنك لم تربي في الأساس؛بل أكّلت وشبّعت ولم تأدب.
فالـ :
- الابن كالزرع في أي اتجاه مديت جذوره نما.
- الأبوة الكاملة ليست في أن يكون لك ابن،والأمومة الكاملة ليست في أن تحملي بطفل.
-”وكل نفسٍ بما كسبت رهينة”.



ساحة النقاش