قد كنت مترددا فى كتابة هذا المقال لأنني أؤمن أن حسابي على الله . وهو وحده الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ولا أبتغى من وراء ذلك جزاء ولا شكورا من أحد عسى أن يكون الجزاء الحسن والأجر الوافر من الخالق عز وجل ، ولكن الحكم الذي صدر بحق وزير الداخلية السابق حبيب العادلى ( وهو ضابط أمن دولة سابق أيضا ) 12 عاما سجنا وغرامة مالية كبيرة وما سيتبع هذا الحكم كما هو متوقعا من أحكام أخرى له هو ورأس النظام السابق وأركانه ، في قضايا واتهامات أشد وأفظع هو الذي دفعني لذلك .

ولأنها رحلة سريعة فسوف أحاول ألا أطيل فيها وان كان موضوعها حافلا بالمواقف التى تغرى بالإطالة ، وسوف أقف مع حضراتكم على محطتين فى هذه الرحلة واترك لكم التعليق عليهما .

بداية الرحلة منتصف شهر ديسمبر 2008م قبل اقتحام العدو الصهيونى لغزة بأيام قليلة ، فوجئت بقوة كبيرة من ضباط امن الدولة والمباحث والشرطة والمخبرين والأمن المركزي تقتحم منزلي فى ساعة متأخرة من الليل وبعد تفتيش المنزل ( بطريقتهم المعهودة ) تم اقتيادي إلى قسم الشرطة وفى صباح اليوم التالي فوجئت بأننا 22 فردا من جماعة الإخوان المسلمين وتم عرضنا على النيابة وبعد ( طول انتظار حتى قرب مغرب نفس اليوم ) أصدرت النيابة في حقنا 15 يوما حبس فاعترضنا قانونيا فتم عرضنا فى اليوم التالى على قضاة فى المحكمة التى نتبعها فحكموا بإخلاء سبيلنا ، فاعترضت الداخلية فتم عرضنا على محكمة أعلى خارج الدائرة التى نتبعها فذهبوا بنا إلى محكمة تبعد حوالي أربعون كيلوا مترا عن المحكمة الأولى فحكمت هي الأخرى أيضا بإخلاء سبيلنا .

ولما لم تجد الداخلية بدًا من إخلاء سبيلنا أصدرت قرارا باعتقالنا جميعا وترحيلنا إلى معتقل وادى النطرون ( استنادا كما يدعون إلى قانون الطوارئ ).

المحطة الأولى :
وبعد أن قضينا قرابة الأربعة أشهر فى السجن تم الحكم بإخلاء سبيلنا فلم تجد الداخلية بدا من التنفيذ هذه المرة . وكما هو معتاد قبل الإفراج يتم عرضنا على ضابط امن الدولة فى المكتب التابعين له وأثناء جلوسى معه دار بيننا الحوار الآتي :
قال لي حمد لله على السلامة ولعلك تكون ( انبسطت ) في هذه الرحلة وختمت القرآن أكثر من مرة ( يقولها متهكما ) فبادرته على الفور بأننى طوال فترة الاعتقال وأنا أدعو على ثلاثة بأن ينتقم الله عز وجل منهم ونرى فيهم يوما قريبا وهم : حضرتك وحبيب العادلى وحسنى مبارك ,وقد تركت ورائي العشرات بل المئات يدعون بذلك بل أشد وذلك بسبب الظلم الواقع عليهم جميعا .
وفى يوم لا أتذكر تاريخه تحديدا ( مازال الحديث منى له ) لكنه كان فى شهر يناير 2009 م جاءنى فى المنام شخص جميل الوجه حسن الهيئة وقال لي : ( سيكفيكهم الله. سيكفيكهم الله ) فاطمأننت ولكنني قلت له متلهفا من أنت فقال : أنا الحسين بن على ، فاستيقظت متفائلا . فقال لى ضابط أمن الدولة على الفور كم قضيت فى السجن ( وهو بالطبع يعلم ) فقلت أربعة شهور أتدرون ماذا كان رده لي قال : أربعة شهور ( شوية ) عليك هكذا قالها بكل برود.

المحطة الثانية : 
ثم قلت له أريد أن أخبرك أيضا بأمر آخر وقلت له : قبل ترحيلنا إلى وادي النطرون أي منذ أربعة شهور تم التحقيق معي ( على السريع هنا في هذا المكتب ) في أمور عدة واتهامات باطلة ولكن الملفت أنكم قلتم لي أنتم والضباط العاملون معكم في نهاية التحقيق : لا فرق بينكم أيها الإخوان وبين شنودة أو اسطفانيوس ( يبدو أنهم اختاروا هذا الاسم عشوائيا ) فكلكم كاذبون متلونون والصليب على ظهوركم جميعا . 
وقلت له إن هذا اتهاما باطلا وغير صحيح ومثل لي وقتها عنصر مفاجأة كبيرة لأنه يحمل تهديدا للوحدة الوطنية التى تدعونها وفى نفس الوقت هو كلاما لا يحتمل سوى التكفير وطمس الحقيقة رغم إن الإخوان وفى كل ممارساتكم المتجاوزة للأعراف والحقوق والمنطق معهم لا يكفرونكم . فانفعل بشدة وقال :
هذا ( محصلشى محصلشى ) ، وأنكر تماما ذلك فقلت له لو حدث هذا الأمر مع غيرى لقلت ربما ذلك لكنه حدث معى شخصيا .
 فقال بصوت فيه حدة : تفضل اخرج واذهب إلى بيتك ، وتم إخلاء سبيلى .
وأطلب من القراء الأعزاء تحليل هذه النفسيات وأن نسأل أنفسنا سؤالا صريحا هل تصلح هذه العقول وتلك النفسيات ( التى كانت تعمل فى جهازأمن الدولة السابق ) لتكون فى جهاز الأمن الوطني الجديد ، وما هي أفضل السبل لتشكيل الجهاز الجديد الذي لابد وأن ينطلق فى تكوينه وفكره وممارساته وأشخاصه من روح ثورة 25 يناير.

وأتمنى أن تجد هذه السبل وتلك المقترحات آذانا صاغية من وزير الداخلية الحالي السيد اللواء / منصور العيسوي ومن قيادات الوزارة الوطنيين المخلصين والذين لا نشكك فى وطنيتهم وحرصهم على القيام بتجسيد روح هذه الثورة العظيمة فى كل قطاعات وزارة الداخلية .
خاصة أن الوقت مازال فيه متسعا ونحن لسنا فى عجلة من أمرنا بخصوص سرعة تشكيل هذا الجهاز وأن هناك أولويات أمنية للوزارة جديرة بالتركيز عليها الآن مثل ضبط الشارع أمنيا وملاحقة البلطجية والجنائيين الذين أطلقهم النظام السابق ليعيثوا فى مصر فسادا وترويعا   .

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 54 مشاهدة
نشرت فى 20 مايو 2011 بواسطة BADRFOUDA

ساحة النقاش

ابو استشهاد

BADRFOUDA
ندعوا الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والى تكوين الفرد المسلم والاسرة المسلمة والمجتمع المسلم والى الحكومة المسلمة والى الدولة المسلمة والخلافة الاسلامية والى استاذية العالم »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

132,573