أيها الوالد الكريم، أيتها الأم الحنون:
إننا بحاجة إلى مزيد من الترابط والتقارب مع أبنائنا حتى تتماسك بيوتنا وتقوى بعون الله أسرنا، وهذا بدوره سيقي أبناءنا شر الوقوع فى الكثير من الأخطاء، ويتحقق الترابط الأسري بأن نمارس بعض أنشطتنا اليومية مع أبنائنا بشكل جماعي، فلا يليق ببيت مسلم أن يلتقي أفراده فى المناسبات فقط، ومن الأنشطة اليومية التي توحد أفراد البيت وتجمعهم فى جو من الحب والمودة (تناول الطعام)؛ أكدت دراسة إسبانية أن جمع شمل الأسرة حول مائدة الطعام يعزز استقرار الصحة النفسية والعقلية لدى الأبناء، وتوصلت الدراسة التي نشرت فى دورية "علم الأوبئة وصحة المجتمع" إلى أن الأبناء فى سن المراهقة الذين يشاركون آباءهم فى تناول الطعام يتمتعون بحالة نفسية جيدة، وأن تناول الوجبات اليومية التي تضم جميع أفراد الأسرة ولأكثر من خمس مرات فى الأسبوع، له أثر جيد على الصحة النفسية للأبناء.

1- فريق أسري وهدف تربوي:
في دراسة متخصصة قامت بها الـ(Gssw) المدرسة المتخصصة للدراسات الاجتماعية فى الولايات المتحدة على حوالي 400 طفل، بداية من كونهم فى سن رياض الأطفال وحتى وصولهم سن 24، وعلى لقاءات مختلفة فى سن 5، 9، 15، 18، 21 سنة، واشتملت على حوار مع مربيهم من مدرسين وآباء؛ لتجميع كل ما يلزم عن ظروف النشأة والضغوط والمشاكل واكتمال وظائف هؤلاء الأطفال وتفاعلهم مع الجو المحيط. وكانت نتيجة الدراسة أن المراهقين فى الأسرة التماسكة ذات الروابط القوية التي يحظى أفرادها بالترابط واتخاذ القرارات المصيرة فى مجالس عائلية محببة يشارك فيها الجميع، ويهتم جميع أفرادها بشئون بعضهم البعض، هم الأقل (من بين الذين تمت عليهم الدراسة) ضغوطاً والأكثر إيجابية فى النظرة للحياة وشئونها ومشاكلها فى حين كان الآخرون أكثر عرضة للاكتئاب والضغوط النفسية، إذن فعمل الآباء مع الأبناء فى فريق واحد لتحقيق هدف مشترك هو خير طريق لتخطي مرحلة التكوين بكل نجاح وإيجابية، فتحمل الآباء جدال أبنائهم ومناقشاتهم المزعجة وحواراتهم ليس من قبيل إهدار الوقت أو العبء الزائد، الذى لا ينبغي إضافته على أعبائهم، بل هو الأساس لبناء ثقة متبادلة بين أطراف الفريق، وإشباعه بخبرات والدية اللذين هما خير ناصحيه فى تلك الفترة.
ومن هنا علينا كآباء وأمهات أن نتفق مع أبنائنا على موعد ثابت كل أسبوع نجتمع فيه معا لنناقش شئون أسرتنا ونطمئن على بعضنا، واللقاء الأسري الأسبوعي يساهم بصورة مباشرة فى علاج الكثير من أخطاء وعيوب أبنائنا حيث يساعد الآباء على اكتشاف تلك العيوب كما يساعدهم على علاجها بطرق متنوعة، والحقيقة أن الآباء الذين طبقوا هذه الفكرة وجدوا لها الكثير من النتائج الإيجابية، مما جعلهم يبدعون ويضيفون إلى هذا الملتقى الأسرى العديد من الفقرات الجذابة والأفكار الرائعة.

2- هذا العيب أهديه لك:
قال تعالى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (الحشر/ 19) تحمل هذه الآية تحذيراً شديداً لأولى الألباب والعقول، حتى لا يكونوا كالذين نسوا حق الله تعالى وأهملوا ذكره وشكره، لأن هؤلاء لما نسوه سبحانه أنساهم مصالح أنفسهم التى لا صلاح لهم إلا بها، فلم يطلبوها وأنساهم عيوبهم فلم يصلحوها، لقد نسوا الله عند الذنوب فأنساهم أنفسهم عن التوبة فلم يستغفروا ويعملوا لأنفسهم خيراً"..

أيها الوالد الكريم، أيتها الأم الحنون:
ما أجمل أن ننتهز فرصة اجتماعنا الأسري الأسبوعي مع أبنائنا وبناتنا، ونرشدهم إلى عيوبهم بأسلوب تربوي لطيف، ولا ننسى أنهم ربما يعرفون من عيوبنا ما يخفى علينا، ويتم تهادي العيوب بيننا وبين أبنائنا بأن نجمعهم ونعرفهم أهمية تبادل العيوب، ثم نعطي لكل واحد من الحضور (فوق السبع سنوات) قلماً ومجموعة من الأوراق بعدد أفراد الأسرة، ونطلب من كل واحد أن يخصص ورقة واحدة لكل فرد من البيت، ويكتب فيها اسمه وما فيه من عيوب، وذلك دون أن يكتب اسمه عليها لكيى لا يعرف أحد من ذكر عيوبه، ولكي نشجع الأبناء أكثر على تطبيق هذه الفكرة، يمكننا أن نطلب منهم قبل لقاء الأسرة بيوم أن يكتبوا عيوب الجميع على الكمبيوتر حتى لا يتعرف أحد على خط الآخر، وفي الاجتماع الأسري يتم تهادي العيوب بين أفراد الأسرة في جو من الحب والمودة، وعلى الآباء ألا يهملوا كلمات أطفالهم، ففي أغلب الأحيان تكون صادقة وواقعية، وليكن شعارنا في ملتقى تهادي العيوب ما قالة العابد الزاهد يحيى بن معاذ إذ قال: "أخولك من عرَّفك العيوب، وصديقك من حذرك من الذنوب".

3- حسِّن نفسك وساعد غيرك:
لابد من إيجاد فقرة فى الجلسة الأسرية الأسبوعية تحت عنوان (تنمية الذات) أو (حسِّن نفسك)، وفيها يقول كل فرد عيباً يشعر به فى نفسه ويريد تحسينه، ويعرض مقترحاته لذلك ويطلب من والديه وإخواته أن يساعدوه ببعض الأفكار والمقترحات التى تساعده على إصلاح عيبه وحل مشكلته، وبعد سماعه لمقترحاتهم يستقر على خطوات عملية تدون فى ورقة يعلقها على باب حجرته أو دولابه، والهدف من ذلك أن تكون الرغبة فى التغيير نابعة من داخل كل فرد فيجتهد فى تحقيقها، وعلى الآباء أن يبدؤوا بأنفسهم، فيقول الأب أو الأم خطأ يقعون فيه كعدم صلاة الفجر أو التأخير عن المواعيد أو الانفعال الدائم وكثرة ضرب الأبناء وغيرها، ويطلب من الأبناء المشاركة ببعض الحلول والمقترحات، ولنحرص كآباء على الصدق والموضوعية خلال الحوار والنقاش، فالمواقف المفتعلة والكلمات غير الصادقة يشعر بها أبناؤنا.

أيها الوالد الكريم، أيتها الأم الحنون:
إن بعض الأخطاء التى يرتكبها أبناؤنا قد تعلموها منا نحن الكبار دون أن نشعر؛ لذلك إذا أردنا علاج أخطائهم فلنبدأ نحن بعلاج عيوبنا.

المصدر: مقالات.. البلاغ
Al-Resalah

الرسالة للتدريب والاستشارات.. ((عملاؤنا هم مصدر قوتنا، لذلك نسعى دائماً إلى إبداع ما هو جديد لأن جودة العمل من أهم مصادر تميزنا المهني)). www.alresalah.co

  • Currently 109/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
38 تصويتات / 950 مشاهدة
نشرت فى 15 مايو 2011 بواسطة Al-Resalah

ساحة النقاش

الرسـالة للتدريب والاستشارات

Al-Resalah
مؤسسة مهنية متخصصة في مجالات التدريب والإستشارات والبحوث والدراسات، وتُعتبر أحد بيوت الخبرة متعددة التخصصات في العالم العربي.. ومقر الرسالة بالقاهرة.. إن الرسالة بمراكزها المتخصصة يُسعدها التعاون مع الجميع.. فأهلاً ومرحبا بكم.. www.alresalah.co - للتواصل والإستفسارات: 00201022958171 »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

1,585,351