
(( الحوت ))غريبةٌ لمّاحةٌ تلكَ الأقاويلمفرداتٌ أشبهُ ما تكونصُنِعَ في مطابخِ الساسةِ( شعلية .. ما أدري )أتذكرُ أحدهم يُكنّى كبيرَ القومِبكلِ ترفٍ و نعومةٍ رددها أمامَ التلفازٍأراها تحملُ في جعبتها خُلّبَ الكلماتِنكوصٌ لطفولةٍ شاحبةٍو فرارٌ من معركةٍ مؤجلةٍلكنَّ أهالينا الطيبونَ حيثُ ملحُ الأرضِ و صوتُ الأذانِقدّامونَ للنفسِ حينَ تُستفزو حينَ يخفقُ قلبُ الوطنِبحميّةٍ غيرِ مسبوقةٍتخفقُ قلوبهم كأجراسِ الكنائسِدرسوا يومهم قلّبوهُ كفاكهةٍ مُدوّرةٍقرؤوا التأريخَ مصعداً لولبياً إعتادَ النزولَ و الصعودَمنذُ عقودٍ مرّت بما فيها من نسائمَ تنعشّ القلوبَ و أمطارٍ ساخنةٍمن صرخةِ وليدٍو بسمةِ ثكلىمن تراتيلِ حكيمٍو غناءِ عذراء أهالينا الطيبونعلّموا أطفالهمْ حوارَ البندقيةِ و قهقهةَ الرصاصِو علّموهمْكيفَ يصبّوا حليبَ الأمهاتِفي أرصفةِ الشوارعِ المُخرّبةِ عمداًحتى ترتوي شفاهها المُشققةأولادهم يحلمونَ كأبناءِ الذواتِنعم يحلمونبلا أجنحةٍ أحلامهمْلا تغادر سماءَ الوطنِبجوازاتٍ دبلوماسيةٍمدارسهمْ مكتظةٌ بالزعيقِ و السعالِلا ينشغلُ طلبتها و لا يتبارَونَ كالآخرينَبماركاتِ الملابسِ و العطورِ العالميةِالقسمةُ و النصيبُكما يرددُ من منبرهِ الفسيحِ شيخُ القريةِقسمةٌ ضيزى شيخنا ذو اللحيةِ المخضبةِ بالحنّاءِ اليمني الثمينأما سمعتَ الرجلَ الطيّبَ( ما جاعَ فقيرٌ إلّا بما مُتِّعَ بهِ غني )شيخنا المبجلُبخاتمِ الفضةِ الناصعِ اللُجين أما علمتَ أنَّ الفقرَ جلادٌ حسامهُ قاطعحاشاكَ أن تذوقهُفي بلادنا ( الفقرُ أُكذوبة )قالها أحدهمْصدقَ و ربّ الراقصاتِالفقرُ أُكذوبةٌ عندَ رباتِ الحجالِ المزدحمةِ مؤخراتهنِّ بهدايا أعيادِ الميلادِالفقرُ أُكذوبةٌعندَ مافياتِ بيعِ الضمائرِ و الأوطانِ لكنَّ الفقرَ تسليةٌ لأطفالِ الصفيحِ الساخنِالفقرّ كشّرَ أنيابهُ أيها المدعو فلانالفقرُ صلاتهُ بتراءأما قرأتَ قولَ الوصي ( لو كانَ الفقرُ رجلاً لقتلته )يا هذا فمُ الفقرِ إتسعَ بحجمِ جيبِ بنطالكَفمّ الفقرِ حوتُ محيطاتٍقابلٌ لإلتهامكَ ... جَنان السعدي ...

