وا إسلاماه * المشهد الأول* محمود يذبح بن جنكيز خان

     بين الصليب والتتار( المغول ) *عبد القدوس عبد السلام العبد

أتم جلال الدين بناء القبة.وبَلَغَه أن جنكيز خان قد أرسل جيوشا عظيمة لقتاله بقيادة أحد أبنائه. فتجهز للقائهم، وسار بأربعين ألفا يتقدمهم جيْشُه الخاص الذى أتى به من الهند وسَمَّاهُ جيش الخلاص، وكان قد بقى منه زهاء ثلاثة آلاف، فلقىَ التتارَ فى سهل (مَرْو) حيث دارت بين الفريقين معركة من أهْوَل المعاركِ، ثبت فيها جَيْشُ الخلاص حتى بادَ مُعْظمُه واضطربت صُفوفُ المسلمين وَيئسَ جلالُ الدين من الانتصار، فصَمَّمَ على الشهادةِ. ثم نظر إلى محمـود فقال له: ها أنت قد رأيت التتار يامحمـود. فاثبت خلفى  ولا تدعْ أحداً يأسِرك.. فتهلل وجه محمــود. وعدَّ ذلك فخراً عظيماً أن يثق خاله به. وجمع السلطانُ صُفوفه وأخذ يقاتل بنفسه والأمير محمـود من ورائه على جواده والسيف فى يمينه!!فلما رأى المسلمون ذلك، دبَّتْ فيهم الحَمِيَّةَ.فقاتلوا دون السلطان قتالا عنيفا مُسْتَميتين طالبين الشهاة.!! والتتار ظاهرون عليهم(منتصرون).وإذا بِصُفوف التتار قد فزعت واضطربت،وإذا بأصْواتٍ تُسْمعُ من خلفهم:[ الله أكبر الله أكبر نحنُ جُنْدُ الله! أيها المسلمون: قاتلوا المشركين! انصروا اللهَ ينصرْكم!] فتعجَّبَ المسلمون من أمْرهِم وظنَّ بعضُهم أنَّ هؤلاءِ ملائكةٌ بعثهم الله لتأييدِ المسلمين. فحملوا على التتار حملة صادقةً،وهم يصيحون:[الله أكبر] وماهى إلا لحظة حتى انهزمَ التتارُ،ولكنهم لم يجدوا مهربا إذ تَلَقَّاهُم المسلمون من أهل بُخارَى وسَمَرْقنْد وكانوا قد خرجوا من بلادهم خلف التتار، فكبَسوهم من خلْفِهم على غِرَّةٍ منهم. فأعمل الفريقان من المسلمين سيوفهم حتى أبادوهم عن بكْرَةِ أبيهم.!! وتصافح الفريقان من المسلمين على سهل مَرْو الذى امتلأ بِجُثثِ التتار!!!

فَرِحَ جلال الدين بِجيش بُخارَى وسمرقنْد،وأثنَى عليهم وقال:[إنكم جُنْدُ الله حقا.وما أنتم إلاَّ ملائكة بعثهم اللهُ من السماء لتأييدِ المسلمين.وإننا مَدِينون لكم بِحياتنا وانتصارنا].وأكرمهم وأجزل لهم العطاء. وعرض عليهم الانضمام إلى جيشه.فقبِلوا شاكرين ـ وأمَرَ السلطانُ بأسْرَى التتار فقُتِلوا جميعا.وكان فيهم قائدُهُم( ابن جنكيزخان ) فأمر به فأحْضِرَ إليه لِيَقْتُلَهُ بِنَفْسِهِ!! لكن محمــــوداً تقدَّمَ إلى خاله قائلاً:: ياخالى[ إنك لا تقتل إلا جنكيزخان نفسه.أما ابنه هذا فدعْهُ لِسَيْفى فإنه غيْر أهْلٍ لسيْفِك] فضحِك جلال الدين ومن معه وقال:[ صَدَقْتَ يا محمـــود.عليك به فاقتُلْه على ألا تزيد عن ثلاث ضربات!!]فتقدَّم محمـــود حتى دنا من ابن جنكيز خان فهزَّ سيْفه هزَّتين فى الهواء.ثم ضرب به عُنُقَ الأسير ضرْبَةً أطارت رأسه . فكبَّر الحاضرون فَرحين مُعْجَبين بِقُوَّةِ الأمير الصغير. والْتفَتَ إلى خاله:[لم أزدْ على ضَرْبَةٍ] فقام خاله وعانقه قائلاً:[بارك الله فيك يا بطل]!!

بَلغَ جنكيزخان النبأ!! فغضِبَ أشدَّ الغضبِ، وتوَعَّدَ بالمسير لقتال المسلمين وألاَّ يرْجِعَ حتى يقتلَ جلال الدين وولىَّ عهدِه.ويذبحَ المسلمين رجالهم ونساءهم وأطفالهم ذبْحَ الخِرافِ. لكنه لم يزلْ مشغولا بِحُروبٍ طويلةٍ فى بلاده مع قبائل التُّرْكِ. أكْرَهتْهُ أنْ يؤجلَ انتقامه من جلال الدين إلى حين...

كان جلال الدين يَعْلمُ أنَّ جنكيزخان آتٍ بجُموعه يوْما ما للانتقام منه. وأن انتقامه سيكون عظيما مَهُوْلاً.وألاَّ يطمئن إلى الانتصار الذى أحْرَزَهُ فى سهل(مرْو) وعليه أن يستعِدَّ لذلك اليوْم العَبُوس. وعلم جلال الدين من عُيونه ومُراسِليهِ أنَّ جنكيزخان لن يفرغَ قبْل ستة أشهر على الأقل..... ونظرَ جلال الدين إلى بلاده، فوجدها منهوكة القوَى، قدْ عمَّها الخراب والفقر والقحط ونضبتْ مَواردُها وكَسَدَتْ أسْواقُها بسبب غارات التتار وقيامهم بالسلب والنهب والتقتيل والترْويع والتخريب والتدمير. وبسبب الحكام الخوَنة المفْسدين من أعوان التتار.! فأيقن أن بلاده لن تمدَّه بما يحتاج إليه من مال وعتادٍ وخيْل وسلاح وغير ذلك من أسباب القوَّة.ليصدَّ جحافلَ التتار..ففعل ما سبق أن فعله أبوه حيثُ طلبَ العوْنَ والمَدَدَ من الخليفة العباسى فى بغداد ومن الأمراءِ فى مصر والشام. وعذرهم فى خذلان أبيه لما كانوا يواجهونه من هجمات الصليبيين،والاضطرابات الداخلية. مُوَضِّحا الخطرَ الدَّاهم للتتارعلى الإسلام والمسلمين. غير أن مسعاهُ قد باء بالخيبة، رغم ما لديهم من أسباب الثراءِ والنعمة. ولم يكن حظُّه منهم بأحسن من حظ أبيه.!! فعَزَمَ على قِتالِهم قبْل قِتال التتار.!! نِكاية بهم(عقاباً) وتأديباً لهم. وطمعا فى الحصول على خيرات بلادهم ليستعين بها فى جهاد التتار.!! ورأى أنْ يبدأ بالملك الأشرف..!!!!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

             وا إسلاماه * المشهد الثانى *انتقام السماء*

     بين الصليب والتتار( المغول )*عبد القدوس عبد السلام العبد

رأى جلالُ الدين أن يبدأ بالمَلِكِ الأشْرَفِ،الذى أغْلَظ فى الردَِّ وكان من جَوَابهِ:[أنه لا فرْقَ عِنْدَه بين جلال الدين وبين التتار المُتَوَحِشين].وأقسم جلال الدين:[ليغْزُوَنَّ بلاد الأشْرَفِ ولفْعَلَنَّ بها الأفاعيل حتى ليَصْدُقَنَّ قوْلُ الأشْرَفِ فيهِ] فهَجَمَ على(خلاط)وقتلَ ونهبَ وخرَّب. وأغار على(حرَّان والرَّها) وما يليها فاسْتباحها،وظفر بِغَنائم عظيمه. وزلزلها وروَّعها نهباً. وفعَلَ بها فِعْلَ التتار.ـ.وكان ينوى مُواصلة الغزْوِ على هذا النحْوِ حتى يعْصِفَ ببلاد الشام ويخْلُصَ إلى مصر. لوْلا أن جاءته كُتُبٌ من بِلادِهِ تُنْبِئهُ بِسَيْر جنكيزخان إليْه.. فطارَ إلى بِلاده على عَجَل..ليفرُغَ لِخَصْمِهِ العنيد.جنكيزخان.ـ.وكأنَّ اللهَ شاءَ أن يُعاقِبَهٌ على سوءِ ما فعل بالمسلمين!!!وما أنْزَلَ ببلادهم من الخَسْفِ والتدمير.وما ارتكبَ فى أهلها من العظائم وأتى(فعل) ما يأتيه التتار مِنْ قتْل الرجال وسَبْىِ النساءِ واسترقاق(استعباد) الأطْفال.ونهبِ الأموالِ.!!! فقدْ أعْماهُ هَواهُ عن رُؤية الحق!! فافتقد فى طريقه ثمَرَتىْ قلبه(محمـــود و جهــــاد) حين كان يجتاز بلادَ الأكْرادِ!!!قافلاً(راجعاً) إلى بلادِه..فبَحَثَ فى كُلَّ مكان. وكأنهما ابتلعَتهُما الأرضُ!! وغابَ مَعَهُما الشيخ سلامة وسيرون السائس. وبَثَّ رجاله بحْثا وتفتيشا فلم يعثُروا لهم على أثر!!!إلا أنهم فى اليوم التالى عثروا على جُثَّة(سيرون)السائس مُلْقاةً فى مُنْحَدَرٍ ضَيِقٍ بين جبليْن!! وقد مُزَّقَ صَدْرُهُ بالخناجر وهُشِّمتْ رأسُهُ وأطرافُهُ بالحجارةِ. وكأنه أُلْقِىَ من سَفْحِ أحدِ الجبلين بعد أنْ مُزِّقَ صَدْرُهُ بالخناجر!!!فتحَقَقَ جلالُ الدين أنَّ الأميريْن اُخْتُطِفا مع خادِمَيْهِما فقُتِلَ سيرون لمُقاومتِهِ!. فعَزَمَ ألا يُغادِرَ المكانَ حتى يجِدَ الأميْرَيْن.ـ.واسْتمَرَّ فى البَحْثِ دُونَ فائدةٍ.فكادَ يموتُ مِنَ الغم!وامْتَنَعَ عن الطعام!.وكانت الرَّسائلُ تتوالى عليه من نُوَّابِهِ ببلادِهِ تخْبِرُهُ أنَّ جنكيزخان قدْ عبَرَ النهر وانْقضَّ على( بُخارَى)فدمَّرها وانتقم من أهْلِها شرَّ انتقام لمُهاجمة فريق منهم مؤخرة التتار فى معركة(مَرْو) وأنَّ التتارَ فى طريقهم إلى(سَمَرقند).لكن جلال الدين كان فى شُغْل شاغِل عنهم بأمْر محمـــود و جهـــاد.ـ.فأحْياناً يُعْرضُ(يمتنع)عن الرَّدِّ وأحْياناً يَعِدُ بِقُرْبِ المَسِير!. تغَيَّرَتْ طِباعُ جلال الدين وساءَ خُلُقُهُ، وأصابه جُنُونُ الحَيْرَةِ والقلق! فَلَجَأ إلى الشراب وعَكفَ على الخمْر(أُم الخبائث) فأدْمَنها!! فأصبح لا يفيق من سُكْرهِ ـ ويصيحُ ليل نهار:(محمــود ـ جهـاد أين أنتما)

هكذا أمْضَى جلالُ الدين أيامَهُ السُّودَ فى مَجاهِل بلادِ الأكْرادِ، فيقضى يوْمَه هائما على وجْهِهِ فى بُطون الأوْدِيَةِ،ورُءوس الجبال.يبحثُ عن وَلَدَيْهِ الضائعيْن وقدْ فقدَ صَوابه،وأنْهَكهُ السَّهَرُ والخمْرُ والحُزْنُ، فيبكى حيناً ويضحكُ حيناً كالمجنون!!! فإذا نال منه الإعْياءُ وَقعَ على الأرض مغْشِيا عليه!! فيحمله رجاله إلى مضجعه(مكان نوْمه) حتى يرْجِعَ إلى حاله فيعود إلى طوافه كما بدأ نهارا، ويعودُ إلى أُم الخبائثِ ليلا!! ورأى أباه( خوارزم شاه محمد ابن تكش) فى هيئة رَجُلٍ صالح من بخارى( بملابس الحج) وقد تبَرَّأ من عمله وهو يقول::( إنى أبْرأ إلى الله من عملك بالمسلمين) ولو استطعتُ لتبرَّأتُ منك!!! كيف تسْتحِلُّ دماءَ المسلمين وتسْبى نساءهم وتسْترِقُّ أطفالهم؟!!!

مَرَّتْ الأيامُ على جلال الدين وما يزيد حاله إلا سوءاً، فيئس رجاله من رُجوعه إلى صَوابه ونفذ صبْرُهم من شُذوذه وجُنونه، فتسللوا من حوْله ولحقوا بإخوانهم المُجاهدين البُخاريين والسمرقنديين، الذين انفصلوا من قبل عن جلال الدين حين رأوه يقاتل إخوانهم المسلمين واختاروا منهم أميراً عليهم.ـ. فلقوا طلائع التتار فى( تبريزـ وديار بكر) فقاتلوهم قتالاً شديداً حتى هزموهم، وقَوِىَ أملهم فى النصر بعد ذلك إذ علموا أنَّ جنكيزخان قد قفل راجعاً إلى بلاده لِعِلَّةٍ شديدة أصابته(مرض) فخشى أن يموت فى غيْر مَسْقطِ رأسه. وقد بلغه ما صار إليه خصمه جلال الدين من سوءِ الحال. فأمر رجاله بأن يقبضوا على جلال الدين حيَّاً لينتقم منه بنفسه! وتدفق التتار كالسَّيْل وانتشروا كالجراد، وأيقن المسلمون أنهم لا قِبَلَ لهم بِمُلاقاتهم! لكنهم تعاهدوا على الشهادة فى سبيل الله ـ فوقفوا للعدو كأنهم  البنيانٌ المرصوص، فلم يتقدم التتار إلا على جُثثِ وأشلاء المجاهدين المسلمين!!! وسَال طوفان التتار بعد انكسار السَّدِ المنيع! فطمَّ (غمَرَ) البلاد والقُرَى ، وليس كالتتار سُرْعة وحركة ومهارةً فى التجسس! واسْتِطلاع أحْوال العدو!! فلهم فى ذلك أمورٌ تشبه الخَوَارقَ !! فعرفوا مكان جلال الدين!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

      وا إسلاماه* المشهد الثالث*اللص الكردى ومصرع السلطان*

       بين الصليب والتتار (المغول)*عبد القدوس عبد السلام العبد

عَرَفَ التتارُ مكانَ جلال الدين، وكان قد بَقِىَ معه نَفَرٌ قليلٌ من رجاله.فلما أحاط التتار بالمكان، صَبَّ رجالُه الماءَ على رأسه ليفيقَ، وانطلقوا به إلى ( آمَد ) قبل أن يُحْدِقَ بهم التتارُ تماماً. لكنهم مُنِعوا من دُخول( آمد ) وكَبَسَهُم العدو،لكن رجاله شاغلوا التتارَ حتى خَلُصَ منهم جلال الدين.وطارَدَهُ التتار. لكن جلالَ الدين كان لا يُبارَى فى رُكوب الخيْل، ففرَّ منهم واحْتَمَى فى بلْدة ( ميافارقين ) الكُرْدِيَّة ومَلِكِها. فلحِقَهُ التتار، فهربَ إلى جَبَل الأكْرادِ الذين يخْطِفون الناسَ ويبيعونهم إلى النخَّاسين(تُجَّار الرقيق) فلجَأ إليْهم، وقالَ لأحَدِهم:: أنا السلطانُ جلالُ الدين اسْتبْقِنِى وأخْفِ مكانى عن عدُوِّىْ، وسأجْعَلُكَ مَلِكًا!!! فأخَذَهُ الكُرْدِىُّ إلى بيْتِهِ وأوْصَى زَوْجتهُ بِخِدْمَتِهِ.ـ.وكان كُرْدِىٌّ آخرُ قدْ رأى جلالَ الدين فعَرَفه، فتسللَ إلى مكانه وحاول قتله!!!(لأن جلالَ الدين كان قد قتل أخاه فى إحْدَى المعارك). لكن حَرْبَة الكرْدِىِّ أخْطأتْ جلال الدين وأصابت الجِدار. فانتزعها جلال الدين وقال للكرْدِىِّ::: الآن أُلْحِقُكَ بأخيك!!! . فضحِكَ الكُردِْىُّ وقال لجلال الدين: لكنى قد شفيت نفْسِى منك باختطافِ ولَدَيْك!!! . فكانت كلمة الكُرْدِىِّ أشدَّ على جلال الدين مما لو أصابته الحَرْبَة فى كبِدِه، فزلزلت كيانه وأفْقَدَته تماسُكه!!!!!

عجِبَ اللصُّ الكردِىُّ أشدَّ العَجَبِ، إذ رأى السلْطانَ جلالَ الدين واجِماً، ينظُرُ إليْهِ فى حالة من الهول والذهول، والحرْبَة تضطربُ فى يده. وإذا السلطانُ الذى كان يوْما ملءَ السمع والبصر. يقودُ الجيوشَ ويزلزلُ العُروشَ.يجْثو على رُكْبَتيه،ويسْأل اللِّصَّ الكُرْدِىَّ بالحُزْن كُلِّه والضَّعْفِ كُلِّه::!!::[ ماذا صَنَعْتَ بِهِما يا هذا ؟؟؟] ـ قال الكُرْدِىُّ: إنهما عِنْدِى.. ولنْ أسَلِّمَهُما إليْكَ حتَّى تؤمِّنَنى.. فقال جلالُ الدين وقدْ تهلَّلَ وجْهُهُ كأنما رُدَّتْ إليْهِ الحياة!!:قدْ آمنتُك ولكَ من المُكافأةِ أكْثرَ مما تُحِبُّ.. قال الكُرْدِىُّ:: لا أُصَدِّقُ حتى ترْمِىَ الحرْبةَ من يَدِك. فألْقاها جلالُ الدين على الأرض قائلا!!:: اذْهَبْ فأتِنِى بِهِما وسَتجِدُ عِنْدِى ما يَسُرُّكَ ويُغْنيك. فانْطلقَ اللصُّ الكُرْدِىُّ خارِجاً من البابِ حتى إذا أيقنَ بِنَجاتِهِ من بطْش جلال الدين، وقفَ خارجَ البابِ وصاحَ: أيُّها المخْبولُ لقد نَجَوْتُ منْكَ.ـ.وبِعْتُ ولدَيْكَ لِتُجَّار الرَّقيْق من الشام فلن يَعُودا إليك أبَداً .ـ. ولو بِمِلءِ الأرض ذهَبَا!!!!!

وهَمَّ اللصُّ الكرْدِىُّ بالهَرَبِ لولا أنه رأى جلال الدين يسْقُطُ على الأرْض وهو يقول بضعفٍ شديد::[ لا حَوْلَ ولا قوَّة إلاَّ بالله!!!] لقد بيعَ محمــودُ وجهـــادُ إلى النَخَّاسين من تُجَّار الرقيق!!! فَكَرَّ الكُرْدِىُّ راجعاً( عاد ) والتقط الحرْبة فطعَنَ بها جَنْبَ جلال الدين، فنشبَتْ بين ضُلوعِهِ!! ولمْ يُحاول جلالُ الدين أن يدْفعَ الكرْدِىَّ عن نفسه، واستسلمَ قائلا:[هنيئاً لك كُرْدِىُّ، لقد ظفرْتَ برَجُل أعْجَزَ جنكيزخان!!!].

ونظرَ السلطانُ الذى كان يوْما مُعَظَّما إلى اللصِّ مُتَوَسِّلا:!: إجْهِزْ علىَّ وأرحْنِى من هذه الحياةِ، فلا خير فيها بعد محمـــــود وجهــــاد. وأراد الكرْدِىُّ أنْ ينْزعَ الحَرْبَة الناشِبَة بين الضُّلوع، فلم يسْتطعْ حتى ساعَدَهُ جلالُ الدين على ذلك!! وهو يقول:[ عَجِّلْ بِمَوْتِى حنانيْكَ ]( رجاءً). وسَدَّدَ اللصُّ الحرْبَة إلى صدْر جلال الدين فدَقَّها فيه حتى نفذ سِنانُها إلى الأرْض وهو يقول::{ هأنذا قدْ أرحْتُكَ من الحياة، ياابن خوارزم شاه}.ـ.

وجَحَظتْ مُقْلتا جلال الدين(عيْناه) وكأنه يرى شبَحا أمامه حتى فاضت رُوحُهُ وهو يقول!!!::: أيُّها البُخارى الصالح!!! أيُّها الحاجُ البُخارى!!! ادْعُ لِى عِنْدَ ربِّك ، عَسَاهُ يغْفِرُ ذنوبى ويُكفِّرُ آثامِى!!!!!!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

        وا إسلاماه * المشهد الرابع *اختطاف محمود وجهاد*

     بين الصليب والتتار(المغول)* عبد القدوس عبد السلام العبد

قُتِلَ جلالُ الدين وهو لا يعْلمُ كيْف اخْتُطِفَ محمــودُ وجهــادُ؟؟،وكان محمود مُولعاً(مُحِباً)بالقنص والصيْدِ مثل خاله، لِطول صُحْبتهِ لِخالِه حين كان يخرج للصيْد فى بلاد الهند.وبعد أنْ فرغ جلالُ الدين من الإغارة على بلادِ الملك الأشرفِ، قصَد بلاده مُسْرعا للقاءِ جنكيزخان، لكنه رأى غَزالا فانْطلقَ خَلفَه ووقفَ الجيشُ ينتظر عودته.ـ.وكان جماعة من الأكرادِ من أهل(خلاط) قد ساءَهم ما فعله جلال الدين بأهلِهم وأطفالِهم وأمْوالِهم. فتعاهدوا على اغْتِياله ولو كلَّفَهم ذلك أرْواحهم!.فتتبَّعُوه وساروا وراءَ عسْكره يتربَّصون الفُرْصَة لذلك..فلما يئسوا من الظفَر به، عقدوا العزم على اختطافِ ولدَيْه!.وكانوا قد لحظوها يسيران فى مُقدِّمَةِ الجيش تارة وفى مؤخرته تارة ومعهما الشيخ سلامة وسيرون السائس..وأبْصَرَ محمود أرْنبا بَرِّيًا ينطلق من بين الحشائش فانْطلق بِجَواده فى طلبه وانطلقت جهاد وراءه ومعها الحارسان. حتى غابوا جميعا فى مُنْعَطَفِ الجبل، وكان ذلك مألوفا عند الجيش! ولم يعْلم الجيْشُ أن سَبْعة من شُطَّار (لصوص) الأكْراد المَوْتورين(الطالبين للثأر والانتقام) كانوا يسيرون وراءَه غيْر بعيدٍ منه!!! مُتوارين(مُختفين) خلْفَ الأشْجار والتلال قد لمَحوا محمــوداً يُطاردُ الأرْنبً وخلفه جهــادُ والحارسان، فداروا من خلْفِ الجبل وطلعوا عليه من ثنِيَّتِهِ فجْأة فأحاطوا بهم، وتلقفَ أحدُهُم محمــوداً فأنزله عن جَوادِهِ وكمَّ فاه(أغلق فمه) وقبض الثانى على جهــاد وصنع بها ما صنع رفيقه بمحمــود!.وهدَّدَ الآخرون سلامة و سيرون بقتلهما وقتل الأميرين معهما إذا صاح أحدُهما بكلمة أو حاول الفرار. فاسْتسْلما خوْفا على حياة الأميرين. وطمعا فى أن يلحق بهم جماعة من الجيش إذا استبطئوا عودتهم..لكن الأكْرادَ الأشْقِياءَ جعلوا هَمَّهُم الفرارَ بِهِم من ذلك المكان بأسْرع ما يمكنهم!!!. فأرْدَفَ اثنان منهم الصبيين وسَبَقاهُم إلى ثنِيَّةِ الجبل(تجْويف أو مُنْحَنَى أو مَغارَة).وتبعهما الآخرون يَسُوقون الحارسين بِسُيوفِهِم. حتى إذا بلغوا الّسَّفْحَ الآخرَ من الجبل حاول سيرون الْهَرَبَ. فما أمْهَلهُ أحَدُهُم أن طعنه بِرُمْحِهِ فى كبِدِهِ ثم أخذوه فرموا به فى منْحَدَر ضَيِّق عن يمين الجبل وأخذ بعَنان جواده!!!ومَضوا فى مُنْعطفات الجبال. وسلكوا الأوْدِية الضيِّقة، حتى صعدوا بهم الجبلَ الذى لاذَ(لجَأ) به جلالُ الدين بعد ذلك.ـ.جبل الأكْرادِ.ـ.حين طارَدَهُ التتارُ فلقِىَ حتْفَهُ(قُتِلَ)) على يدِ اللص الكُرْدِىِّ المَوْتور(طالِب الثأر)!!! وكان يسْكُنُ هذا الجبلَ قوْمٌ من الأكْرادِ الشُّطار(اللصوص)الذين يقطعون الطريقَ على القوافل فينهبونها وعلى المُسافرين فيقتلونهم ويخطفون أطفالَهم ونِساءَهم فيبيعونهم إلى النخَّاسين(تُجَّار الرقيق)!!الذين يرْتادون الجبلَ لهذا الغرض الخبيث!فيَحْمِلُهُم هؤلاء النََخَّاسون إلى أسْواق الرَّقيق بالعراق والشام ومصر!!

لم يُقِمْ محمـــودُ وجهـــــادُ بِجَبَل الشُّطار(اللصوص)إلا بضْعة أيام حتى تمَّ بيعُهما لأحدِ النخَّاسين، بعْد تغْيير اسميهما العربيين باسمين أعجميين.وقد بيعا بمائة دينار. أما الشيخ سلامة فقد رفض النخاسُ أن يشتريه لشيخوخته وضعْفه.فسلَّم سلامة أمرَه لله.ـ.و توَسَّل إلى النخاس كى ينفرد بالطفلين. ونصَحَ الأميرين المتمردين: بطاعة تاجر الرقيق تجنُّبا للعقاب. ونصَحَهما بما ينفعُهما ويُعينُهُما على تحَمُّل الكرْبِ والبلاء الذى حلَّ بهما. فيقول: أنتما من أوْلادِ المُلوك فجديرٌ بكُما أنْ تصْبرا صبْرَ المُلوك!! واعْلما أنَّ التاجر يعرف قدْركما وسيطلب فيكما ثمنا كبيرا، لا يقدرُ عليه إلا الأغنياءُ والأمراءُ ومن فوْقهم من المُلوك والخُلفاءِ!.حتى تعيشا فى قصورهم عيشة صالحة. حتى تنقضِى هذه المِحْنة بإذن الله.وطمأنهما أنه سيكتُبُ إلى السلطان جلال الدين فيبعث فى طلبهما من أطراف الأرض!! وشدَّدّ عليهما ألا يخْبِرا أحَدا أنهما من أوْلادِ جلال الدين.وأن يكتما هذه الحقيقة. وعلى كل منهما أن يتعوَّدَ على اسمه الجديد(( قُطُـز و جلنـار)) وذكَّر محمـــود بنبوءة المُنَجِّم الذى بشَّر بأنَّ محمود سيكون مَلِكا عظيما على بلادعظيمة. ويهْزمُ التتار!! فقال محمــود(قُطُز):هيهـــات أنْ يكون المملوك ملكــا!! فقال سلامة::: اذْكُرْ قِصَّةَ يوسف الصِّدِّق عليه السلام!!!كيْف بيع بدراهم معدودة لعزيز مصر!!! فما لبث إن صار ملكــــا على مصر!!! وإنَّ نفسى تُحدِّثنى أنك كيوسف! على أنَّ يوسف كان من بيت النبوَّةِ. وأنت من بيت المُلْك!!! وكانت جهاد(جُلنار) تُصْغِى بِكُلِّ جوارحها وقد كفكفت دُموعها واطمأنت إلى صِدْق القوْل!.فقالت فى براءة: إنك ستكون معنا ولن تُفارقنا!!.فقال سلامة: يسمع الله منك يا أميرتى الصغيرة.ـ.إنى سأبقى هُنا لأن التاجر لن يشتريَنِى لشيخوختى. ولعل بقائى هُنا أنفعُ لنا لأكون قريباً من السلطان حين أُكاتبُه.وعاد فأكَّدَ عليهما بإخفاء حقيقتهما. وطاعة التاجر،ثم ضمهما إلى صدْره وهو يقول::: أستوْدِعُكُما الله حافظ الودائع!!. فطفقا يبكيان ويقبلان رأسَهُ ثم عادوا إلى تاجر الرقيق.فأوْصاه سلامة بهما خيْرا كى يجْنِى من ورائهما ربْحا وفيرا إنْ أحْسَنَ إليْهما!!!!

انطلق تاجر الرقيق بهما فالتفتا إلى سلامة وغامت عيونهما بالدمع، وجعلا يُلَوِّحان لسلامة بأيْديهما حتى اختفيا وبقى سلامة فى جبل اللصوص. فلم يُطِقْ سلامة صبْرا على حاله وبعده عن الأميرين. وتذكَّر أنهما قد يفترقان فيُباعُ كلٌ منهما فى ناحية فتفتت كَبِدُهُ غَما وكَمَدا فأصابته الحُمَى وبات يهْذِى!! وفى الصباح وجدوه جُثَّة هامدة.فكفَّنوهُ فى ثيابه وأهالوا عليه الترابَ!!!! مات سلامة وهو لا يعلم أنَّ جلال الدين سيلقى حتْفه فى ذلك الجبل بعد بضعة أيام وسيُدْفنُ على مرْمَى حَجَر من قبره!!!! فسبحان من له الدوام.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

           وا إسلاماه * المشهد الخامسسوق الرقيق*

   بين الصليب والتتار(المغول)* عبد القدوس عبد السلام العبد

أحْسنَ تاجرُ الرقيق معاملة(قطز وجُلنار) حتى وصلوا إلى(حَلَب) فكساهما ملابس حَسَنة.وانضم إليهما مَمْلوك ثالث فى سِنِّهما يُدْعى(بيبرس).غير أن التاجر كان يقسو عليه فيضربه ويَحْبسُه فعجبا من ذلك! ولكن سرعان ما فهما السبب. فقد كان بيبرس مُتَمَردا سيئ الطبْع،لكن قطز رقَّ لهذا الغُلام (القبجاقى الأشقر ذى العيون الزُّرْق) التى تنمُّ(تخْبِرُ)عن الدَّهاء والمكر.وقد كان قطُز يحسن إلى بِيْبرس،فيقدم له شيئا من طعامه وحلْواه بغير عِلْم التاجر،فنشأت بينهما صداقة مَتِيْنة، أما جُلنار فقد كانت تنفرُ منه بِشِدَّة! حَلَّ موْعِدُ السوْق وكان يوْم الأربعاء. فأمر النخَّاسُ مَواِليه بالاغتسال وكَساهُم وأصْلح شعورهم وطيَّبَهم! ثم مَضَى بهم إلى سوق الرقيق وهو قسمٌ من سوق حلب الكبير.فسار قطز وجُلْنارُ هادئين طلِيقيْن أما بيبرس فقد أمسك التاجر بيده يجُرُّهُ جرًّا وهو يسبُّهُ ويلعَنُه.وسارقُطُز وجُلْنار فرحَيْن وما يظنان إلاَّ أنهما فى رحْلة إلى السوق للتفرُّج على ما فيه! وسلََّم النخَّاس مواليه الثلاثة إلى أحد الدَّلاَّلين، فأخذ يُقلبُهُم كأنه يفْحَصُهُم ليتأكَّدَ من سلامتهم! ثم كتب أسماءَهم فى دفتره بصفاتهم ونُعوتِهم وأعمارهم وأُصولِهم والثمن المطلوب.ـ.ثم دفعهم إلى حَصِير فجلسوا بين غيرهم من الرقيق.وهنا غلب الوُجوم(الذهول) قُطُز وجُلْنار كأنهما فى حُلْم.أما بيبرس فكان غير مُكْتَرس(مُهْتم) وعُرضَ الإماءُ والعبيدُ والغلْمانُ كأنهم السِّلعُ فيُباعُ مَنْ يُباع، ويبورُ من يبور، فيُعادُ إلى مكانه من الحصير!!! حتى جاء دوْرُهُما ودَوْرُ بيبرس! وعُرض بيبرسُ أولا فجُرِّدَ من ثيابه إلا ما يستُرُ وسَطَه.فنادى الدَّلاَّلُ(واسمه حافظ الواسِطِى) وهو يضرب صدْر بيبرس البارزَ القوى:[مَنْ للفتى القبَجاقِى(نسَبُه)؟ # ينْفعُ فى الحماقى(الشدائد)][يدْفعُ عن موْلاهُ # كيْدَ الذى عاداهُ][ستطلعُ الأيام # إن صَحَّ ظنى فيه][مُغامِرا مِقْداما # يَعُزُّ مَنْ يُؤويه][يهْزأ بالأهْوال # فى ساحة النِّزال]!! فاشتراه تاجرٌ مِصْرىٌّ بمائةِ دينار. ثم نظر المصرى إلى الصبيين الوَضِيئين كأنما يرْغبُ فى شرائهما!! واشتدَّ الزحام على حلقة الدَّلاَّل(حافظ الواسطى) حين تهيَّأ لِعرْضِهما.فحضر رجُلٌ دمشقى جميل الهيْئة، تبدو عليه النعمة واليسار والهيبة والوقار. وقد خفق قلبُه حين أبْصر قطزَ وجُلْنارَ. فقد وجد بُغْيَتَه(طلبه)!!!.لاحظ قطز وجلنار ذلك فأخذا يمسحان الدمعَ خِلْسة(خِفيَة) عن الأعْيُن إلا عن ذلك الشيخ الوقور. الذى اطمأنا إليْه!! وفرغ الدلال من أمر بيبرس، فوجد الناس يتطلعون إلى الصبيين وما يشُكُّون أنهما شقيقان لشدَّة تقارُبهما فى الملامح، وحار الدلال بأيهما يبدأ!!! لكن قطز تقدَّمَ يعْرض نفسه فى خجل، والدلال ينادى عليه:[ من لِلْغُلام الوسيمِ # من للنِجار(بكسر النون ـ الأصل والحسب) الكريم][ ذكاؤه فوْقَ سِنِّه # و حُسْنُه دون يُمْنه(الخيْر والحظ الطيِّب)][ سماحة وشجاعة # وعِزَّة ووداعة][ لولا صُروف الليالى # ما بِيْعَ هذا بمال]؟؟ فتسابق الراغبون فى شرائه. حتى بلغ مائتين وسبعين دينارا فاتمها الشيخ الدمشقى ثلاثمائة، فسلمه الدلال إليه وهنأه به، ومضى الغلام إلى موْلاه الجديد فرحا يحمد الله وهو يبتسم لسيده الجديد لعدم فهمه للغة العربية التى لا ينطقها .

ثم أخذ الدلال بيد جلنار، فتورَّد خداها خجلا، وهى ترنو إلى قطز وموْلاه الشيخ الدمشقى كأنها تستعطفه بدموعها أن يحوزها، ولا يدَعُ أحدا غيره يفوز بها دونه. ونادى الدلال مُشيْدا بمحاسن الصبية:[ يا قطرة من الندى # يا فلقة من القمر][ يا نسمة من الشذى # تنفست وقت السَّحَر][ حاملة فى ردْنها # أطيَبَ أنفاس الزَّهَر] ـ فتنافس الحاضرون فى شرائها فزايدهم الدمشقى حتى ثلاثمائة دينار. فزاد عليه مُشْتَر آخر. لكن الدمشقى نظر إلى قطز فوجده يستعطفه بدموعه حتى لا يفرِّق بينه وبين رفيقته ـ فغلبته الشفقة فزاد إلى ثلاثمائة وخمسين دينارا ليقطع على منافسه السبيل. وما كان أشد فرح قظز وجهاد إذ أعلن الدلال أنها للدمشقى. ومضى بهما الشيخ الوقور وهما لا يكادان يصدقان أنهما نَجَوَا من خطر الفراق!!!

واطمأنَّ بالصبيين المقام بدمشق عند سيدهما الجديد الشيخ(غانم المقدسى) حيْثُ نزلا فى قصره الكبير ( بدرب القصَّاعين ) تحيط به حديقة غنَّاء!! وكان الشيخ غانم المقدسى من أعيان دمشق وَوُجهائها المعدودين، واسع الثراء . طيِّب القلب . يحب الصدقة والإحسان ، ويحضر مجالس العلم. وقد كبر فى السن ولم يسلم له من الولد(يبقى حيَّا) إلا ابن واحد يُدْعى (موسـى ). غير أنه كان ولدا فاسد الخُلُق مُدَللا. ميَّالا إلى الخمر واللهو ومُخالطةِ رُفقاءِ السوءِ الخُلعاء(جمع خليع) ولم يفْلح الشيخ فى إصلاحه فترك له الحبْل على الغارب. واعتبره كأن لم يكن!!! ولولا شفاعة والدته لطرده من بيته وتخلَّص منه ومن مَعَرَّته!!!! فابتاع الشيخ هذا الغلام الوسيم(قطز) عسى أن يتَّخِذَه ولدا يأنس به ويطمئن إليه فيجد عنده من البِرَّ والاستقامة ما فقده فى ولده!!!.ـ. لِما توسَّم فيه من الخير والنُّبْل وعنَّ له( أحب واختار) لمَّا رأى جلنار أن يشتريها أيضا ليتخذها ابنة تؤنسه وتؤنس زوجته العجوز!! وشاء الله ألاَّ تُخْطِئ فِراسة الشيخ فى الصبييين فتبيَّنَ إخْلاصهما فى حُبِّه وتعلُّقهما الشديد به !! فأحبَّهُما وأنزلهما من نفسه منزلا كريما!! وعلَّمَهُما السان العربى فأتقناه سريعا لشدة ذكائهما.. فكيف يكون حالهما من موســــى ؟

المصدر: كتاب وا إسلاماه *للأديب / على أحمد باكثير * إضافات عبد القدوس عبد السلام العبد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 45 مشاهدة
نشرت فى 13 إبريل 2017 بواسطة AboNeza

عدد زيارات الموقع

8,217