فدق باب الغرفة مرة ثالثة وفي هذه المرة اشتطت غضبا مما يحدث فقلت بغيظ وعصبية تفضل وأنا لا أبالي من بالباب فإذا بها علياء أختي وهاله ابنة خالتي ولا اعرف في وقتها ما الذي أزال هذا الغضب مني عندما رأيت هاله جلست هالا بجواري وجلست علياء أمامي فأردت أن اخبي الأوراق التي اكتب فيها لحبيبة عمري لكن هاله فاجئتني وجذبت مني ما كنت اكتب فيه وما أن وقعت عينيها على تلك السطور التي كتبتها حتى ساد الحزن في وجهها لكن هاله فكانت قوية جسما وشخصية تستطيع أن تظهر عكس ما تخفيه اعطتني الورق وابتسمت ابتسامة جعلتني أنسى ما رأيته على وجهها من تغير عندما رأت الورق قالت لي وكلها لهفة وحنية كيف حالك يا... وابطأت قليلا في الكلام بعد كلمة يا وقالت يا ابن خالتي كأنها كانت تريد أن تقول لي صفة أخرى لكن قوتها وحياءها منعها أن تقولها. قلت لها الحمد لله في خير ونعمة وأنتي كيف حالكي وكيف حال خالتي قالت بخير والحمد لله هي الآن في بيتكم هنا هيا معي لتسلم عليها وضعتني هاله في صراع بين أن اكمل ما اكتبه لوفاء وبين إحساس لم أكن اعرف تفسيره وقتها هو أن يكفي ما رأته هاله في السطور التي قرأتها ولابد أن اقوم معها فلم يستطع هذا الإحساس أن يغطي على حبي لوفاء ولم أكن استطع أن اترك ما اكتبه من أجل السلام على خالتي فرأت هاله في عينيا ترددا لكنها لم تعطني أي فرصة للكلام فجذبت يدي جذبة قوية جعلتني أقوم من على الكرسي وفعلا أصرت على أن أخرج معها خرجنا وسلمت على خالتي وجلست بجوار خالتي وشربنا العصير قالت خالتي كيف حال حبيبي قلت لها الحمد لله يا خالة قالت إلى متى ستظل على تلك الحالة حبيبي فكأنها ضغطت على شيء عصبني قلت وصوتي تغير ما هذه الحالة ألست معكم الآن ألست أتكلم معكم لماذا تقولون لي هاكذا فنظرت هاله إليا نظرة تحمل معاني كثيرة وكلمات كأنها تقصد أن تهدأني فعلا هدأت واستأذنت من خالتي وقبلت يدها قبل أن انصرف فعدت إلى غرفتي أكمل ما اكتبه لوفاء. عذرا يا أجمل من رأت عيني فقد قاطعتني خالتي وابنتها فمفاجئتي هي أن أمي ستأتي معي عيد ميلادكي حقا أنا لا استطع أن أصف لكي مدى انبصاطي بهذه المفاجئة الآن يا حبيبتي سأذهب لآتي بهدية عيد ميلادكي انتظريني يا أجمل شيء في عيوني يا كل نساء الأرض في عيوني. فأغلقت الاوراق وخرجت فإذا بخالتي وهالا قد انصرفوا فذهبت لعلياء واعطيتها الورق وقلت لها اذهبي لوفاء وأنا سأنزل اشتري هدية عيد ميلادها قالت وما زالت على حالتها امرك يا حبيبي سلمت عليها وقبلت يد أمي وخرجت أجول في المحلات لاختار هدية لحبيبة عمري قضيت نهاري كله حتى شعرت بأني أوشكت أن اتأخر على وفاء وإذا تأخرت عليها ستقلق عليا اخترت لها مصحف مطليا بالذهب ورجعت للبيت أغير ملابسي وأذهب أنا وأمي عيد ميلاد البدر وفاء وصلت بيتنا وطرقت الباب فإذا بها علياء تفتح لي الباب قلت لها هل ذهبتي لوفاء ها أنا قد اشتريت الهدية انظري ففتحتها ونظرت إلى الهدية فإذا باختي علياء تغيرت من النقيض للنقيض وقعت من يديها الهدية وزرفت دموعها التي كانت تقبض عليها بقبضة من حديد واخذتني في حضنها قالت وصوتها ينبح ويتقطع من كثرة البكاء يكفي حبيبي يكفي أخي قلت لها ماذا يا علياء قالت يكفي ما أنت فيه هون عليك نفسك فقد ماتت وفاء منذ عام نزل كلام أختي عليا كالصاعقة لم اشعر بأي شيء بعدها وآخر صوت سمعته في هذا اليوم هو صوت علياء تنادي على أمي وغبت عن الوعي فترة كبيرة وفي تلك الفترة رجع شريط حياتي عاما كاملا منذ كنا أنا ووفاء في القاعة التي تقابلنا فيها أول مرة لكن هذا اليوم كان حفلة خطوبتنا سلمت على الحاضرين وكانت أختي علياء وأمي معي في هذا اليوم وما أن انتهيت إلى آخر القاعة وجدت وفاء التي كانت منذ دخلت القاعة وعيوننا تحضن بعضها سلمت عليها وجلست بجوارها حقا رأيت في عينيها فرحة ليس لها وصف فقالت هيا نرقص صعدنا المسرح وعيون الحاضرين تحدق بنا وصلت فرحتنا لدرجة أننا شعرنا أننا في مكان ليس معنا أحد وفي أذنينا الموسيقى حتى جاءت لحظة إعلان خطوبتنا أعلن أخوها خبر خطوبتي على وفاء. فووصط تسفيق الحاضرين المستمر رأيت في عيون وفاء فرحة غامرة كأنها لم تستطع أن تتحملها دمعت عيونها من شدة الفرح جاءتها أزمة قلبية وارتمت في حضني والتسفيق مستمر وما زالت وفاء في حضني ونزل شعرها على كتفي ودموعها انهمرت على كتفي والتسفيق يعلوا وظلت على تلك الحالة حتى تفاجءت بأنها لم تتحرك جاءتها صدمة من شدة فرحها قضت على حياتها ماتت وفاء في حضني وقلق عليها اخوها وجرى ناحيتنا وأرادو أن يخرجوها من حضني لكنها ماتت ولا تريد الابتعاد عن حضني لم يستطع اخوها أن يفصل بيننا وأنا لم استطع أن افعل شيء من قوة الصدمة فقد ماتت وفاء وهي في حضني فارقت روحي جسدي انتهت حياتي ظللت أصرخ وأنادي عليها ودموعي كسيل منهمر فظللت على تلك الحالة حتى غبت عن الوعي فجاء صديقي الدكتور طارق وكان دكتور نفسي يعرف الموقف كاملا شخص حالتي وقال أنه في صدمة نفسية لم يستطع أن يتحمل ما حدث فلا تعلموه بوفاتها ودعوه يتصرف على هذا الأساس وادخلني المستشفى التي كان هو مديرها وجاءت علياء تزورني ومعها هاله التي طالما تعبت من أجلي فقد قال لها الدكتور طارق لابد أن تكون فتاة في حياته تحاول أن تنسيه ما كان مع أنه لم ولن ينسى لكن ستكون هذه الفتاة بمثابة مسكن حتى يتم شفاءه وليس من الضروري أن يختارها فقد يختار غيرها بعد أن يشفى ولم يكن هذا سوء تصرف منه لكن هذا طبيعيا وافقت هاله على هذا رغم أنها تعلم أنه إذا تم شفاءي قد لا اختارها هي وقد أبحث عن غيرها كانت تتقرب مني بالتدريج وكنت أصدها بدأ حب هالا لي منذ كنت أصدها فهي كانت تتخيل أن هذا سيكون مجرد علاج لي لكنها حقا أحبتني حبا قويا لا استطع وصفه كانت تضحي من أجلي بكل شيء وظلت هالا معي على تلك الحالة العام كله التي مكثته في مستشفى دكتور طارق حتى جاء اليوم الذي اتفق فيه الدكتور طارق مع علياء وأمي وهالا ذهبت فيه لبيتنا وظللت اكتب لوفاء هذا الكلام لكن كيف سأخرج من هذه المستشفى لأذهب لها فعلا فكرت في الهروب من المستشفى عرفت مأخرا أن الدكتور طارق هو الذي سهل لي الخروج من المستشفى وكل ما حدث من وقتها حتى غبت عن الوعي كان من ترتيب الدكتور طارق وما أن فقت عن الوعي حتى رأيت أمي وعلياء وهالا وخالتي والدكتور طارق أمامي وقال لي طارق حمدا لله على السلامة وما أن وقعت عيوني على عيون علياء حتى اتصلت ببعضها بدموع منهمره كانت دموعها لأنها شعرت أنها هي السبب فيما أنا فيه الآن أما دموعي كانت لأني عرفت أن حب عمري مات حبيبت قلبي ماتت قلت لها يا علياء وفاء ماتت وظللت أنادي ودموعي تسبق صوتي يا وفاء عذرا لأني قلت أني أحبكي لأنكي جميلة جدا فأنا الآن لا أراكي ولأن صوتك رائع فأنا الآن لا اسمعه ولأنك تهتمين بي وتحبيني فأين هذا الإهتمام والحب ولأن روحك كلها أمل وتفاؤل فقد ضاع هذا الأمل وهذا التفائل حبيبتي رغم كل المسافات التي اشعر بها الآن فإن حبكي يزيد لا لجمالكي ولا لصوتكي ولا لإهتمامكي لكن لأني أحبكي ولا اعلم سبب لحبي لكي فستظلين أنتي أجمل ذكرى في حياتي بانقضاء الدهر. فظللت أنادي على أختي واقول لها أين وفاء ماتت وفاء ودموعي منهمرة في عيوني تقول لي أختي وهي تبكي قل اللهم أأجرني في مصيبتي وابدلني خيرا منها قلت ما قالته أختي وكلي يقين في الله. عدت للمستشفى مرة أخرى ظللت شهور في مستشفى الدكتور طارق ولم يسمح لي بالخروج حتى تأكد أني أصبحت معافا كان لابد من أن اتعرض لتلك الصدمة ورجعت البيت وجدت خالتي وهاله سلمت عليهم وجلست بجوار هالا قلت لها سامحيني يا هاله أنا اعلم ما عانيتيه من أجلي قالت لا عليك فأنت تعلم أني أحبك واتفقت أمي مع خالتي على ميعاد زفافنا أنا وهاله رغم أني لم أكن أشعر بأي حب تجاه هاله لكن وافقت على الزواج منها لأنها حقا أحبتني وفعلا تم هذا الزفاف وأنجبنا بنت اسميناها وفاء. معكم القلب 
المصدر: بقلم حنفي محمود
7milliondisable

فريق عمل الموقع

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 473 مشاهدة

جمعية7مليون معاق

7milliondisable
جمعية7مليون معاق مشهرة برقم3809 ـ بتاريخ 5/1/2011 ـ وهي جمعية للاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف أنواعها:(الحركية-البصرية-الذهنية-السمعية ) »

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

128,252