استثمر شبابك

د. زياد موسى عبد المعطي أحمد

مرحلة الشباب مرحلة القوة والنشاط، مرحلة العمل والإنتاج، مرحلة الصحة والعافية، سيحاسبنا الله عليها، فعلى الشباب أن يغتنم فرصة شبابه في عمل ما يفيد في الآخرة والدنيا.

مرحلة الشباب هي أول ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم من الفرص الخمس التي يجب أن يحسن الإنسان استغلالها، حيث قال عبد الله بن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْس: شَبابَكَ قبلَ هِرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِك" (الألباني – صحيح الترغيب). الشباب أول ما تم ذكره في هذا الحديث حيث أن الشباب مرحلة الصحة، بينما مرحلة الهِرم مرحلة مرض ومعاناة صحية، ومرحلة الشباب ثروة للإنسان، والشباب هم أساس القوة لأي أمة، والشباب ثروة لأي وطن يجب استثماره لكي تتقدم الأوطان، وفي مرحلة الشباب يجب العمل لكي يتحقق للأفراد والمجتمعات والدول التقدم والغنى في كافة المجالات، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم الحياة قبل الموت في آخر الحديث بينما تم ذكر الشباب في بداية الحديث لأن فترة الشباب هي أهم مراحل الحياة، والموت يأتي فجأة، فلا أحد يعلم موعد ولا مكان موته، فعلى الشباب أن يعمل ولا ينتظر مراحل الحياة الأخرى، ويعمل ويعلم أن عمله إذا أطال الله في عمره سوف ينعكس عليه بالإيجاب والخير في المراحل المتقدمة من العمر.

مرحلة الشباب نعمة كبيرة فيها الصحة والعافية التي يجب على الشباب المحافظة عليها، وقال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نِعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفراغُ" (صحيح البخاري)، فالصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء، ويشعر بقيمة الصحة جيداً من يعانون من أمراض، فمن الواجب على الشباب المحافظة على الصحة من خلال ممارسة الرياضة، وتناول وجبات غذائية صحية متكاملة، والابتعاد عن التدخين وكل ما يضر بالصحة، واستغلال أوقات الفراغ فيما يفيد في الأعمال الخيرية، أو ممارسة الرياضة، أو الالتحاق بدورات تعليمية جديدة تكسب مهارات مفيدة ، أو قراءة كتب أو مقالات ترشد إلى ما يفيد.

وسيحاسبنا الله عن فترة الشباب ماذا أنجزنا فيها، حيث قال معاذ بن جبل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لنْ تَزُولَ قَدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتى يُسْأَلَ عن أَرْبَعِ خِصالٍ عن عُمُرِهِ فيمَ أَفْناهُ؟ وعَنْ شَبابِه فيمَ أَبْلاهُ؟ وعَنْ َمالِهِ من أين اكْتَسَبَهُ وفيمَ أنْفَقَهُ؟ وعَنْ علمِهِ ماذا عمِلَ فيه" (ِ الألباني -صحيح الترغيب). سوف يسأل الله الإنسان عن العمر كله فيما أفناه وماذا أنجز منن خلاله، وعن شبابه فيما استثمره وفيما أحسن استغلاله، وفترة الشباب متعلقة بالمال الذي اكتسبهه وعن العلم الذي تعلمه الانسان وماذا عمل به، فالشباب مرحلة الجد والاجتهاد الذي يستطيع الانسان أن يرسم مستقبله ويحدد مسار حياته، ومرحلة الجد في اكتساب المال والعلم الذي يكتسبهما الانسان ليفيد بهما نفسه ومجتمعه،  ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم مرحلة الشباب بالثوب الذي يبلى ويستهلك لأن مرحلة الشباب سنوات معدودة تنتهي ويليها مرحلة الكهولة والشيخوخة، مرحلة القدرة الأقل على الحركة، ومرحلة القدرة الأقل على تغيير المستقبل، ومرحلة الأمراض.

مرحلة الشباب إذا لم يتم استثمارها بشكل جيد سوف يندم الإنسان ويتمنى عودة مرحلة الشباب لكي يحقق أحلام كان يتمنى تحقيقها، وهذه الأمنية بالطبع لن تتحقق.

أنشد أبو العتاهية أبياتاً من الشعر يندم فيها على انقضاء مرحلة الشباب قال فيها:

بكيْتُ على الشّبابِ بدمعِ عيــني             فلـم يُغـنِ البُكــاءُ ولا النّحـيبُ

فَيا أسَفاً أسِــفْتُ علــى شَبــابٍ         نَعاهُ الشّيبُ والرّأسُ الخَضِيبُ

عريتُ منَ الشّبابِ وكنتُ غضاً             كمَا يَعرَى منَ الوَرَقِ القَضيب

فيَا لَــيتَ الشّبــابَ يَعُودُ يَوْماً          فـأُخــبرَهُ بمـا فَعَـلَ المَـشيــبُ

       على كل شاب أن يعلم ان مرحلة الشباب مرحلة وسوف تنقضي، ولن يستمر الشاب شاباً، وقد ينقضي العمر في مرحلة الشباب والموت يأتي فجأة، احرص أن تعمل صالحاً لمستقبلك في الآخرة والأولى، فالحياة ما هي إلا ثواني ودقائق، والشاعر أحمد شوقي امير الشعراء أنشد قائلاً:

دَقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلة ٌ له: . . ..... إنَّ الحياة َ دقائقٌ وثواني 
فارفع لنفسك بعدَ موتكَ ذكرها . . . فالذكرُ للإنسان عُمرٌ ثاني 

 

أرى أنه على الشباب أن يحسنوا استثمار مرحلة شبابهم، وعلى الوالدين أن يحسنا إعداد أبنائهم منذ الطفولة على حسن استغلال أوقاتهم، وتوجيه أبنائهم الشباب توجيهاً صحيحاً فيما يلائم ميولهم وإمكاناتهم، ومساعدتهم في النجاح، وعلى الدول أن تحسن استغلال طاقات الشباب في التقدم والازدهار، فالشباب اهم ثروات الدول التي يجب استثمارها. 

المصدر: مجلة المجتمع الكويتية - الأحد 28 مايو 2017 - http://mugtama.com/notations/item/55114-2017-05-28-12-22-39.html
zeiadmoussa

د. زياد موسى عبد المعطي Dr. Zeiad Moussa Abd El-Moati

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 31 مشاهدة
نشرت فى 29 مايو 2017 بواسطة zeiadmoussa

عدد زيارات الموقع

151,190