لأني صرتُ منسياً كأوطاني
ومسجياً بأكفاني
ومصلوباً على صلبانِ أحزاني
ولا أذكرُ
متي قد ضعتُ مِن ذاتي
أُسائلكم لأن الأرضَ تسألُني هوياتي
أمِنكم مَن يشابهني ويعرفُ لونَ راياتي.. أيقتربُ
لأن حروفي المتعبةَ تضطربُ
تجرجرُ ألفَها والياءَ
في الطرقاتِ تنتحبُ
وتخجلُ مِن حماقاتي
لأن الحزنَ في قلبي
قديمٌ قدمَ ذاكرتي
عميقٌ عمقَ أوردتي
وحيدٌ في سماواتي
يعانقُ أعينَ المارين يتركُ مِلْحَ آهاتي.. وينسحبُ
لأن الدمعَ ممتزجٌ بذراتي
بوجهِ الغائبِ الآتي
بكلِ فراشةٍ حطتْ علي زهري
خبيئاً في حكاياتي
يعانقُ نبضَ أحرفِها وينسكبُ...
لأني خائفٌ وحدي سأنسربُ
وأتركُ دمعَتي الحائرةَ نائمةً على دفتر
تُسائلُ كلَ مَن عبروا.. جوابَ سؤالِيَّ الأكبر
وتسألُ كلَ مَن هربوا
لما هربوا
وأرضُ الوطنِ نائمةٌ على خنجر
وفوقَ ذراعِها المبتورِ قلبُ القدسِ يحتضرُ
وتسألُ كلَ مَن صبروا
لمِن صبروا
كأن فؤادَنا الموتورَ يعتذرُ
بأن القدسَ في العينين والرئتين والمَخبر
وفي أشعارنا الثائرةِ نبضُ مدادِها الأحمر
وأن جوادَنا العربيَّ ينتظرُ
صلاحَ الدينِ كي يأتي..
سيأتينا.. وينتكبُ
فنحن نعتقُ الأمجادَ في كأسٍ مِن الياقوتِ والعنبر
وننعقُ في ظلامِ الليلِ مِن سكرٍ" إلى اليرموكِ أو خيبر"
ونصرخُ في أَسِرتِنا
وفي أشجارِ حارتِنا
"لنا أرضٌ مِن الياسمينِ والزعتر
وتاريخٌ مِن الأمجادِ يرتقبُ
لنا الأقداسُ والأديانُ والكتبُ
لنا الأوطانُ والنسبُ
لنا الغيمُ الذي أمطر
لنا ستجلجلُ الأفراسُ
هل مِنكم مَن استبشر.."
ونخفي وجهَنا الختارَ
ننحرُ وعدَنا المهتر..
هنا في ساحةِ الأمواتِ
لا شيءٌ سوي الموتِ
هنا في راحةِ الأصفادِ
لا شيءٌ سوي الصمتِ
هنا ستلامسُ الأحزانَ في كفٍ مِن المرمر
لأن الدمعَ في أرضي طبيعيٌّ
وفوقَ تبسمِ الأطفالِ مسجيٌّ
وفوقَ براءةِ الأحلامِ سيافٌ
يريدُ الحلمَ مطوياً
يريدُ الوطنَ مذبوحاً ومنسياً
يريدُ قليلاً مِن عروبتِنا
قليلاً مِن سفاهتِنا
لنعلكَها ونختدرُ..
وتبقي الدمعةُ الحائرةُ في الأجفانِ تبتدرُ
وتجعلُ كلَ ما في الأرضِ يسألُني هوياتي
وتجعلُ سوطَ سجاني يشقُ خواصرَ الكلماتِ
يبحثُ في حماقاتي
عن الأوطانِ في غدي..
فمَن يأخذُ مِن المارين راياتي.. وينقلبُ
لأني صرتُ ممتزجاً بقضباني
ومختنقاً بذاكرتي ونسياني
وموصوماً على خدي..
فمَن يشري مِن الأحزانِ بسماتي
فإن مرارةَ الأيامِ لا تشفقُ على أحدِ
ومَن يشري مِن السجانِ دمعاتي
ويأخذني بعيداً عن سماواتي
ويتركُني بعرضِ البحرِ
إن الموجَ لا تعنيه آهاتي
سيطويني.. وينسحبُ...
‫#‏للحزن_هوية_واحدة‬
‫#‏قصائد_نون‬

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 25 مشاهدة
نشرت فى 29 يونيو 2016 بواسطة zahraelwady

شاطئ الشعر والشعراء

zahraelwady
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

35,097