نهى علوى تكتب 

مشاعر صامته …

قيل من قبل :  

" وَإِذا لَوِيَ الرَجُلُ الحَبِيبَ بِعَينِهِ ... فَالفَقدُ لِلبَصَرِ التَعِلَّةُ لِلقَلبِ"…

(البحتري)

 

ولكن العكس قيل على لسان و قلم الشاعر الصوفى الكبير ( الحلاج)  : 

"خيالُكَ في عيني وذكرُكَ في فمي ... ومثواكَ في قلبي فأينَ تغيبُ؟"

 

فنتوقف هنا قليلا لنرى …

أن لبعض الأشخاص مكانة لا يزاحمهم بها احد، حتى و إن باعدت بيننا الأيآم و الظروف، او أخذتنا الحياة إلى طرق مختلفة. 

فمازال بعضهم بالنسبه لنا مهماً سواء تحدثنا او لم نتحدث ، هم دائما بالعقل و القلب، فليس كل غياب يطفئ الود و الحنين، ولا كلّ صمت يعنى النسيان… 

فهناك من يسكن القلب و الوجدان دون ان يحتاج إلى حديث .

 

فإذا كانت العلاقة مبنية من الأصل على أسس متينة، صدق حقيقي، و عمق في المشاعر، تصبح المسافات مجرد تفصيل جيوغرافي لا قيمة له. 

في هذه الحالة، يتحول البُعد إلى "اختبار" يُثبت قوة الرابط و يُشعل الاشتياق، و ينطبق عليها بيت (الحلاج ) تماماً لأن الطرف الآخر يكون حاضراً في الفكر و الوجدان طوال الوقت.

 

أما على العكس تماما …. 

إذا كانت العلاقة "علاقة جوار" أو قائمة على الاعتياد اليومي و المصالح المؤقتة دون عمق حقيقي، فهنا يظهر صدق المثل الشعبى"البعيد عن العين بعيد عن القلب"،و بيت شعر (البحترى )…

لأن الغياب يقطع حبل الاعتياد، و يفنى مع الوقت ما لم يكن أصيلاً.

 

فالبدايات الصادقة العميقة تبني حصانة ضد المسافات، و تجعل المشاعر عابرة للقارات و الوقت.

 

فهنا تولد حكاية أبديه لا يئدها البعد… 

"حكاية نبضها حنين و  صمتها ود" .

المصدر: عبد الفتاح حامد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 43 مشاهدة
نشرت فى 28 يونيو 2026 بواسطة world

ساحة النقاش

الشرق الأوسط والعالم

world
الموقع هو جريدة الكترونية الشرق الاوسط والعالم وهى جريدة شاملة ومتنوعة رئيس مجلس الادارة الاستاذ/عبد الفتاح حامد »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

224,707