authentication required

هذا الجملة مع أختها التي تليها "فلنولينك قبلة ترضاها" استوقفتني كثيرا ..

ابتدأت القصة ب"قد" فشعرت أن فيها نوعا من حنو جلاله وحنانه فلم تبدأ مثلا بـ "إنا نرى" أو "رأينا" ، بل "قد" وكأنه حديث بين متحابين –وهو كذلك- ..
 مع أنه أمر شرعي في تحويل القبلة والنصوص التي فيها أمر أو نهي لها صورة تليق بالأمر أو النهي إلا أن المسألة هنا فيها مواساة لطول معاناة الحبيب .. ستة عشر شهرا وهو ينتظر فرج الله عليه .

 ثم إنه يقول له "نرى" وفيها ملامسة للمعانة أكثر من "نعلم" أو "نسمع" فالرؤية فيها مباشرة واضحة للحالة واتصال بلا واسطة أكثر من العلم أو السماع ..
وهذه أيضا مواساة أخرى له وطمأنة بأني معك أراك في كل حين ووقت .

"تقلب"  وهذا الفعل كأنه بشارة أُولى ورسولُ خير على إجابة الدعاء فالتقلب يعني التحول وهو مرادف لما كان يودّه صلى الله عليه وسلم من تحويل القبلة ، تقلب الحال وتبدله واختلافه ، فهو كالتهيئة لما سيأتي من خير ، وهو نوع وعد بالبشرى حتى يكون في سعادة بين هذا الفعل وبين البشارة التي هي "فلنولينّك".

وجرت العادة أن يرمق السائل ببصره طلبا للدنيا ، ومع أن سؤال الله فضل وشرف لا ذلة فيه إلا أن الله رفعه من هذه المشابهة فقال له "تقلب وجهك" فالوجه أشرف من العينين .

فكأنه يقول هذا السؤال ليس سؤال دنيا ومتاع زائل بل هو متعلق بأمر أخروي وعبادة يترتب عليها ثواب .. لذلك قال "تقلب وجهك" ..
 وبما أن السائل أرفع السائلين فإنها أيضا درجة عالية ومرتبة ثانية ، فتليق مرتبة الوجه بهذا السائل إذا أعطينا مرتبة العينين لغيره .

ثم قال له "فلنولينك" لم يقل فلنعطينك بل ولاية .. وجرس الولاية على السمع أقوى من جرس العطاء إنها ولاية .
"قبلة ترضاها" ومع أنه جل جلاله يرضاها هو أيضا ، إلا أنه جواد كريم رحيم فقال لعبده صلى الله عليه وسلم ترضاها أنت يا محمد .. وهنا يتجلى قرب الله من عبده ويظهر معنى " من تقرب إلي شبرا تقربت إليها ذراعا" .

ختاما :  بين "قد نرى تقلب وجهك في السماء" وبين "فلنولينك قبلة ترضاها" ستة عشر شهرا ، الفرج يحدده الله ، وهو سبحانه يعلم دقائق ما تحب وترغب فلا تعجل .

هذه خواطر سنحت من غير مراجعة للتفاسير اللغوية والبلاغية وإلا زدت على ذلك ولكن اكتفيت بما طرأ .

داود العتيبي
@dawood2002

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 51 مشاهدة
نشرت فى 10 يوليو 2013 بواسطة w7yglm

عدد زيارات الموقع

34,733