اقترن الإسلام بالعلم واقترن العلم بالعلماء واقترن العلماء بالحق واقترن الحق بالجهاد وأفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر .
إذا غُيّب العلماء فسلام على الإسلام وإذا صودرت كلماتهم فسلام على الحق ، فالعالم في مفهوم الشرع قلب الأمة النابض وشريانها الذي بانقطاعه تجف عروق الحياة .
وسلطان العالم كسلطان الحاكم وربما أشد، قال الله

" يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم "

وأولوا الأمر كما قال بعض علماء التفسير هم العلماء والحكام .

ولقد صدق الشاعر إذا يقول :
إن الملوك ليحكمون على الورى ** وعلى الملوك لتحكم العلماء
ولمّا لمس هذا السلاطين الجائرون والمستعمرون من بعدهم اتخذوا طريقين خبيثين :
فالطريق الأول شراء العالم واتخاذ البطانة السيئة له وإحاطته بمن لا ينصح لله بل لما يُملى عليه وإغداق المال عليه ترغيبا كأن يأخذ العطايا من طيب نفسه، وترهيبا كأن يأخذها خشية من مغبّة الصد فتكون عاقبته السوأى .. ثم ما يلبث أن يبيع ويشتري في دين الله .

فإن سَد العالم هذا الطريق اتخذ الحاكم الجائر أو الحاكم الذي جاء عن طريق المستعمر منهج القمع والتعذيب والتنكيل حتى يُغيِّب َهذا العالِمَ عن الورى فيكتم فاه ما عاش على هذه الأرض أو يفتنه .
ولمّا أن بلانا الله بالعيش في هذا الزمان والذي اتخذ الحكامُ فيه علماءَ السوء فصاروا أكثر سوءا من الحكام أنفسهم لأنهم يُشرّعون ظلمهم وفجورهم بالأدلة السماوية انتشر البلاء وعمت الفتنة وصار العالمُ في عين العامة رسولَ السلطان وعينَه التي يرى بها ولسانَه الذي ينطق به .

فهان العلماء على الله وهانوا على خلقه .
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ** ولو عظموه في النفوس لعظما
ولكن أهانوه فهانوا ودنّسوا ** مُحيّاه بالأطماع حتى تجهما

وإن بلادنا التي يلعب بها المستعمر كما شاء قد أنزل قيمة العلم الشرعي وقيمة أهله فصار التخصص الشرعي مظنة البلهاء وصارت العلوم التجريبية والدنيوية لا تأوي إليها إلا كل ذكي مُحصِّل .. فتم الأمر لهم  .

إلا أن الأمة ما عدمت ولن تعدم فما زال أهل الحق لا يُحصَوْن عددا ولا يُعدُّون من كثرة .
غير أنهم على استحياء أو على وجل من سجن الجلاد الذي يتربص بهم ويكمَن لهم بالمرصاد، فأصبح العالم الذي يقول الحق مهاجَما من لدن عالم مثله اتخذ الحكامَ أربابا له من دون الله فوالى من يواليهم وبرئ ممن يبرأ منهم ، وهذا مما زاد الشرخ .

ولما ظهر الربيع العربي وأصبح الصوت مسموعا عبر تويتر وغيره وجد العلماء مندوحة في قول الحق وأصبح الجامية أو غلاة الطاعة في حيص بيص من التفلت الهائل من علماء الشرع من قبضة الحاكم الحديدية، فظهرت للعامة الخُدعة التي انطلت عليهم من أن العلماء ما هم إلا صوت السلطان .

ويحق لنا أن نؤرخ باليوم الذي اجتمع فيه علماء الأمة في القاهرة ليبتوا في أمر الشام، فهو اليوم الذي خرج فيه سلطان العلم على سلطان الحكم واصبح العلماء هم سادة الموقف وقادة السفينة، وهذا لا يحلو لغلاة الطاعة وجامية العصر فخرجوا ينددون ويلطمون -حالهم حال المنافقين-، بل ما حلا الأمرُ للحكام فقطع بعضهم إجازته واجتمعت الإدارة الأمريكية وندد أوباما بمجازر النظام وتراجع حسن ناصر أعداء الله بعض الشيء وحصل من العجب العجاب ما فطن له اللبيب وغفل عنه المرتاب .

فأن يتردد ذكرُ الجهاد على ألسن علماء اجتمعوا عليه وأجمعوا .. شرٌ مستطير على من عادنا، فاليوم يجتمعون على سوريا وغدا على فلسطين وبعد غدا على ما شاء الله ، فحُق لأمريكا واليهود أن تدق ناقوس الخطر وتعلن دعمها للمعارضة وغير ذلك من أكاذيبها .

نعم ستجتهد أمريكا في قطف ثمرة الانتصار لتُغيِّب العلماءَ عن هذا القرار المصيري لأن النصر منسوب بالطبع للداعم والمؤيد  ، وربما نسمع غدا عن حاكم عربي انتهى من شرابه المسكر واستيقظ ليعلن تأييده للثورة ودعمها .

نُثمن موقف العلماء وندعوا إلى أن يكون اتحادهم مستقلا يجمع علماء المسلمين من شتى بقاع الأرض يفصلون في أمر المسلمين حتى يهيئ الله للأمة الإسلامية حاكما عادلا يحكم بشريعته ويجعل الأمر شورى بينه وبينهم .
لو لم يكن من اتحادهم وإعلانهم للجهاد إلا أن نبصر المثبطين والمخذلين وأضرابهم من منافقي الأمة لكفى .
سيهزم جمع المعتدين ويولون الدبر ، وسنعلم غدا من الكذاب الأشر . فارتقب أخي المسلم نصر الله واصطبر .

والحذر الحذر ممن ينتقصون من العلماء تارة بلمزهم بدعاة الفتنة وتارة بالأخونة وتارة بالحركيين ثم لا تجد منهم نهيا ولا أمرا للطواغيت الذين يقدسونهم ويسبحون بحمدهم ليلا ونهارا ، وهؤلاء هم الأقزام الذين تطبل لهم الأنظمة العربية وبعض المثقفين وأنصاف العلماء ممن لا يوثق بعلهم ولا بفهمهم، فإذا صمت الكبير نطق الصغير، وإذا سُفّه العاقل تكلّم المجنون .

داود العتيبي
2013/6/16 
<!--

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 34 مشاهدة
نشرت فى 16 يونيو 2013 بواسطة w7yglm

عدد زيارات الموقع

34,733