د. سامى الطوخى - استشارى التدريب فى العلوم الادارية والقانونية والقضائية

 

 

 

( بالتركيز على اللامركزية الجغرافية)

الحدود المثلى للامركزية المجتمعية

إعداد الدكتور / سامى الطوخى

وكيل مركز الاستشاراتأكاديمية السادات للعلوم الادارية

               sa[email protected]  

ونعنى بذلك اعادة توزيع السلطة فى مجال صناعة واتخاذ القرارات المتعلقة بالشئون العامة المحلية بشكل يحقق التوازن الدقيق بين السلطات المركزية واللامركزية فى المجالات الاتية :

ü     حدود جغرافية .

ü     حدود سياسية .

ü     حدود تنظيمية وإدارية .

ü     حدود فنية .

ü     حدود مالية .

ü     حدود لائحية وقانونية.

 

1- حدود مثلى للامركزية جغرافيا

ونعنى بذلك وجوب ان يتم التقسيم الادارى والحدود الجغرافية لوحدات الإدارة المحلية بمختلف مسمياتها (محافظات ، مدن ،000 الخ) بالاستناد الى معايير علمية موضوعية تحقق اغراض اللامركزية المجتمعية واهمها التمكين المحلى والتنمية المحلية المستدامة وعدالة توزيع الموارد الطبيعية المتاحة بالدولة ككل على وحدات الإدارة المحلية وبما يحقق استغلالا كاملا ومحليا لتلك لموارد ، ومن تلك المعايير الاسترشادية على سبيل المثال:

ü      عدد السكان .

ü      المساحة  .

ü  تنوع البيئة والموارد الطبيعية مثل وجوب ان يمتد حدود كل محافظة لتشمل قدر الامكان حدود بحرية وزراعية وصحراوية .

ü     الطبيعة الجغرافية .

ü     مدى الكفاية والاعتماد على مواردها الذاتية .

ü     تواءم الوحدات الادارية مع الدوائر الانتخابية النيابية والمحلية .

ü     البعد الأمنى .

ü  وجوب مشاركة المجتمع المحلى المعنى فى صناعة واتخاذ القرار موضوع تقسيم الحدود الادارية بأستخدام اليات منها عل سبيل المثال ، الاستفتاء الشعبى وجلسات الاستماع العام واستطلاعات الرأى .

ü  تسبيب قرار تقسيم الحدود لجغرافية والاستناد الى دراسة جدوى تستند الى المعايير العلمية السابق الاشارة اليها .

 

 

1-1- الاطار التشريعى للتقسيم الادارى الجغرافى :

 لقد اعتمد المشرع  الدستورى المصرى مبدأ تقسيم الدولة الى وحدات ادارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية، الا انه  ترك هذا التقسيم الى القانون العادى. فلم يشر الدستور الى هذه الوحدات إلا على سبيل المثال، فى نصه: "..منها المحافظات والمدن والقرى.."، فيما يعد الحد الأدنى مع جواز إنشاء وحدات أخرى بمقتضى القانون العادى.. وهذا ماحدث بالفعل، حيث أضاف القانون رقم 52/1975 مستوى "الحى" بتقرير شخصيته الاعتبارية المستقلة، ومستوى "المركز" الذى كان مجرد مستوى تنظيمى أمنى فى السابق. وهذا التقسيم "الخماسى" قد احتفظ به قانون نظام الإدارة المحلية المعمول به حاليا (قانون 43/1979).

 وبناء على ذلك فأن البناء التنظيمى للمحليات-حاليا- يأخذ شكل الهرم ذى الخمسة مستويات، هى: المحافظة، المركز، المدينة، الحى، القرية. وطبقا للدستور، فنظام الإدارة المحلية نظام قومى شامل، لكل الجمهورية. إلا أن الدولة قد أنشأت مستويات أو وحدات ادارية أخرى، بالاضافة الى المستويات الخمسة، بعضها أعلى قمة الهرم المحلى (أى أكبر من المحافظة) ، تتمثل فى الاقاليم الاقتصادية التى تضم عددا من المحافظات معا فى ممارسة نشاطها.، وبعضها أدنى منها (أدنى من مستوى الوحدة القروية) وهى التقسيمات الادارية البحتة التى تتباين مسمياتها وأوضاعها كادارات فرعية للأجهزة المركزية، ومن ذلك العزب والمشايخ والنواحى والكفور.. التى تباشر جهات مركزية نشاطها من خلالها، كالتجنيد والأحوال المدنية والأمن العام وبعضها خارج التنظيم المحلى كله (أى ليست واحدة من مستوياته الخمسة)  وهى المدن ذات الوضع الخاص، والمدن (أوالمجتمعات العمرانية) الجديدة.[1]

 

1-2- تعدد سلطة إنشاء وتعديل الوحدات المحلية جغرافيا دون وجود معايير :

اناط المشرع سلطة إنشاء وتعديل الوحدات المحلية الى عدد من الجهات، هى كالتالى:

-         بالنسبة للمحافظات، تكون بقرار جمهورى.

-         بالنسبة للمراكز والمدن والأحياء، (وكانت بالاضافة الى القرى من صلاحيات الوزير المختص بالإدارة المحلية فى ظل القانون رقم 52/1975، ثم أصبحت بقرار المحافظ بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة ومجلس المحافظين حسب القانون 43/1979، ثم أصبحت) بقرار رئيس مجلس الوزراء منذ القانون 50/1981 بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة المختصة.

-         وبالنسبة للقرى، تكون بقرار المحافظ بناءاً على اقتراح المجلس المحلى للمركز وموافقة المجلس المحلى للمحافظة المختصة.

غير أن المشرع الدستورى لم يحدد معايير مستقرة أو واضحة لممارسة هذه السلطة (اشتراط حجم سكانى معين لتحويل القرية الى مدينة)، بل تركها للبرلمان الذى لم يحدد بدوره معايير علمية لسطة الانشاء او التعديل المذكورة.

وعلى هذا ، يمكن القول ان الحدود الإدارية الجغرافية، وهو ما يسمى أيضا بالكردون لا يتحدد طبقا لمعايير علمية و ان ملامح الحدود الجغرافية تمثلت فى تقسيم الدولة اداريا الى محافظات وان المحافظة تكون عبارة عن مدينة واحدة تنقسم بدورها الى أحياء (تعتبر حينئذ المستوى الثانى المناظر للمراكز) مثل القاهرة، أو قد تضم المحافظة مدينة رئيسية (عاصمة المحافظة، والتى تنقسم بدورها الى أحياء) ومدن أخرى، ومراكز، ووحدات قروية، كما فى المحافظات الريفية.

أما المركز، فقد يضم مدينة واحدة (عاصمة المركز) وقرى داخلة فى نطاقه، أو توجد به أيضا فى حالات قليلة مدن أخرى بجوار المدينة عاصمة المركز. وهذه المراكز قد استحدثها بالفعل القانون 52/1975 وجعلها أحد مستويات التنظيم المحلى وأسبغ عليها الشخصية الاعتبارية بعد أن كانت مجرد فروع من التنظيم المركزى لبعض الوزارات والمرافق وخصوصا الأمن والتجنيد.

أما المدينة فتنقسم الى أحياء. والأحياء كانت موجودة من قبل أيضا ولكن كتقسيمات ادارية ذات طبيعة بلدية (تعنى بالمرافق الأساسية..)، الى أن جاء القانون رقم 52/1975 وأسبغ عليها الشخصية الاعتبارية وجعلها رابع مستويات التنظيم المحلى الخمسة.

أما القرية، فقد تتكون من " قرية أُمّ " هى القرية الكبيرة ومقر الوحدة المحلية القروية، و"قرى تابعة" أصغر، وليست وحدات محلية مستقلة، وإنما تمثل فى تشكيل المجلس المحلى القروى بالوحدة الأم.

وكما قد ينقسم الحى اداريا وفنيا الى أقسام ادارية (أول، ثان..مثلا) فقد تنقسم القرية التابعة أيضا الى "حصص"، مثل العزبة والكفر والنزلة والنجع..، وهى بمثابة أقسام ادارية صغرى، لا وحدات محلية، وتنشأ وتتعدل بقرار لجنة العمد والمشايخ الذى يعتمده وزير الداخلية ( قانون العمد  والمشايخ رقم 58/1978، مادة 2). ويكون لكل قرية ليس بها نقطة شرطة رئيس يسمى العمدة، ولكل حصة منها مندوب يسمى الشيخ (وكلاهما يباشر مهاما أمنية فى المقام الأول، وقد أصبحا معينين منذ عام 1994).. وقد قرر القانون 50/1981 أن يباشر المركز (فى الريف) أو الحى (فى الحضر) المختص صلاحيات الوحدة المحلية بالنسبة للقرى التى لاتدخل فى نطاق وحدات محلية قروية بالفعل.

ولقد ادى غياب وجود معايير علمية وقانونية للتقسيم الادارى والحدود الجغرافية لوحدات الإدارة المحلية بمختلف مسمياتها (محافظات ، مدن ،000 الخ) ان خضع امر التقسيم الى السلطة التقديرية التى لاتستند الى ضوابط محددة وتخضع لعوامل سياسية، كضغوط الناخبين على الحكومة أثناء الانتخابات والاستفتاءات لتقسيم أحياء قائمة الى عدد أكبر، أو تحويل قرى تضخمت الى مدن، أو تتبيع مناطق عمرانية جديدة الى المحافظين.او لمحض عوامل امنية وغيرها.

1-3- الحدود الإدارية  الجغرافية  تقسيم متوارث لم يعد صالحا للواقع الحالى:

ان حدود المحافظات في مصر هى مجرد أرث تاريخى فالثابت انه مع  الاحتلال الفرنسي قسم نابليون بونابرت البلاد إلى 16 مديرية ، ولما تولى محمد علي الحكم قام بتقسيم البلاد إلى 14 مديرية وقسمت كل مديرية ، إلى عدة مراكز .[2] ومنذ ذلك العهد  وما دخل على التقسيم الادارى ما هو إلا رقيعات في خريطة مصر الإدارية دون دراسة علمية جادة وشاملة، وهذه الحدود الإدارية انعكست على التخطيط بمستوياته المختلفة، وأثرت بالتالي على عمليات التنمية الإقليمية والمحلية[3].

وعلى الرغم من تمتع مصر بتنوع بيئتها الجغرافيه التى كان من الممكن الاستفادة منها بشكل كبيير عند اجراء التقسيم الادارى للمحافظات . حيث  تقع مصر فى الركن الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا.. يحدها  من الشمال البحر المتوسط بساحل يبلغ طوله 995 كم .. ويحدها شرقا البحر الأحمر بساحل يبلغ طوله 1941 كم .. ويحدها فى الشمال الشرقي فلسطين وإسرائيل بطول 265 كم.. ويحدها من الغرب ليبيا علي امتداد خط بطول 1115 كم ..  ويحدها جنوبا السودان بطول 1280 كم.

 

وتبلغ مساحة جمهورية مصر العربية حوالي 1.002.000  كيلو متر مربع الا ان  المساحة المأهولة  بالسكان تبلغ   55367كم2 بنسبة 5.5 % من المساحة الكلية ويبلغ إجمالى عدد السكان  وفقا لتعداد تعداد عام 2006 حوالى    76,699,427  نسمة [4] ، الا ان   توزيع نسب السكان على المحافظات لا يتناسب مع المساحة الجغرافية لكل محافظة  :

أقل المحافظات
%0.21 :         جنوب سيناء -
%0.26 :         الوادى الجديد -
%0.40 :         - البحر الاحمر

أكبر المحافظات •
%9.28 :          القاهرة -
%7.35 :         الشرقية -
%6.85 :         الدقهلية -

 

 

 

 

 

 

وتبين الخريطة التالية واقع حدود التقسيم الادارى الجغرافى لوحدات الإدارة المحلية فى مصر :[5]

 

 

 وبالنظر الى خريطة التقسيم الإدارى الجغرافى لوحدات الإدارة المحلية فى مصر يتضح عدم وجود حدود مثلى للامركزية جغرافيا لاسباب عديدة منها على سبيل المثال :

 

·   يبلغ عدد المحافظات الان 28 محافظة فضلا عن مدينة الاقصر وذلك بعد صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 114 لسنة 2008بأنشاء محافظتين جديدتين هما محافظة حلوان ومحافظة 6 اكتوبر والملاحظ كما تبين الخريطة السابقة عدم وجود توازن فى المساحة الجغرافية بين تلك المحافظات .

·   تستأثر ثلاث محافظات حدودية بالقدر الاكبر من المساحة الجغرافية رغم قلة عدد سكانها وهما محافظة الوادى الجديد ومطروح والبحر الاحمر.

·   غالبية المحافظات محصورة وليست لديها ظهير صحراوى مما يغلق امامها فرص التمكين واللامركزية المحلية المجتمعية والتنمية المتنوعة التى تتوافر بالظهير الصحراوى التى تستأثر به بعض المحافظات القليلة وهى غير قادرة على استغلاله لقلة عدد سكانها ولكبر مساحة ظهيرها الصحرواى عن احتياجات التنمية للمقيمين بها الأمر الذي كان يطرح بعض مشكلات العدالة والتوزيع على المستوى القومي.

·   انحصار الحدود البحرية وحدود الجوار بالدول المجاورة عن غالبية المحافظات وبالتالى تدنى مستويات التنمية البحرية ومشروعات التننمية التى تعتمد على التكامل الاقتصاداى لسكان هذه المحافظات مع الدول الاخرى .

·   تأكل الرقعة الزراعية بالغالبية العظمى من المحافظات لانغلاق حدودها عن الظهير الصحرواى وبالتال عدم تمكن المجتمع المحلى من التوسع الافقى وتركز السكان والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في حيز ضيق من المساحة الكلية لجمهورية مصر العربية، الأمر الذي أضر تماما بالرقعة المنزرعة وما ترتب عليه من الاعتماد على الخارج في الغذاء..

ويزيد الأمر خطورة وقوع أكثر من 90% من المدن المصرية فى الأراضى الزراعية مما يعود بالخسارة القومية الفادحة من جراء تغيير استعمالات الأراضى الزراعية ودخولها ضمن الكتلة العمرانية للمدن [6]، وقد أدى زحف المبانى على الأراضى الزراعية فى الحضر والريف إلى أن فقدت مصر أكثر من نصف مليون فدان من الأراضى الزراعية الخصبة بمعدل 52 ألف فدان سنويا (53% للمبانى السكنية و26% للخدمات العامة و20% للتجريف وصناعة الطوب ومنشات أخرى). وخلال السبعينات بلغ مجموع ما فقدته مصر حوالى ربع مليون فدان. وعلى مستوى القاهرة الكبرى يبلغ ما يبتلعه امتداد المبانى كل سنة 1440 فدان من أجود الأراضى الزراعية، أى بمعدل أربعة أفدنه كل يوم. وهذه خسارة قومية كبيرة لا تعوض لأنه مهما استصلح من أراضى فإن إنتاجية الفدان بالأراضى الزراعية داخل الوادى ـ وهى من أجود الأراضى الزراعية ـ تفوق كثيرا إنتاجية الفدان بالأراضى المستصلحة [7].

 

·        00000 الخ .

وتجدر الاشارة ان نص المادة 28 من قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسن 1979 المعدلة بالقانون رقم 50 لسنة1981 قررت انه " يجوز للمحافظ بعد موافقة المجلس الشعبى المحلى للمحافظة وفى حدود القواعد العامه التى يضعها مجلس الوزراء  - ان يقرر قواعد التصرف فى الارض المعدة للبناء المملوكة للدولة ووحدات الإدارة المحلية فى المحافظة وقواعد التصرف فى الاراضى القابلة للاستزراع داخل الزمام والأراضى المتاخمة والممتدة لمسافة كيلو مترين التى تتولى المحافظة استصلاحها بعد اخذ رأى وزارة استصلاح الاراضى ..... وفيما يتعلق بالارض الوقعة خارج الزمام فيكون استصلاحها وفق خطة قومية تتولى تنفيذها وزارة استصلاح الاراضى والجهات التى تحددها بالتنسيق مع المحافظة المختصة ويكون التصرف فى هذه الاراضى وتحديد نصيب المحافظة فى قيمتها طبقا للاحكام والقواعد والاجراءات المنصوص عليها فى القوانين واللواح المعمول بها فى هذا الشأن ." وهو الامر الذى يؤكد فى ظل التقسيم الادارى السابق بيانه ان وحدات الادرة المحلية لن تكون ممكنة من احداث تنمية حقيقية فى المجالات المختلفة كالتنمية البحرية واستصلاح الاراضى والتنمية الصناعية والتخطيط الحضرى وغيره لسبب ضيق زمام غالبية المحافظات وعدم مراعاة المعايير العلمية والموضوعية فى هذا التقسيم .

وجدير بالذكر ان التجارب الدوليه فى هذا الصدد تعطينا مثالا عن كيف ان البلديات من حيث المبدأ هى التى تنفرد بالتخطيط البلدى فيما يتعلق بأستخدام الاراض  وكيفية تنميتها ومثال ذلك السويد [8]

 

1-4-  قرار انشاء محافظتى حلوان و6 اكتوبر يحرم القاهرة والجيزة من مقومات وفرص التنمية المستدامه بهما:

المصدر: د . سامى الطوخى
  • Currently 79/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 826 مشاهدة
نشرت فى 18 يونيو 2008 بواسطة toukhy

ساحة النقاش

د.سامى الطوخى

toukhy
هاتف متحرك 00971501095679 البريد الالكترونى [email protected] دكتوراه في العلوم الإدارية والقانونية - بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف وتبادل الرسالة مع الجامعات الأخرى ، كلية الحقـوق جامــعة القاهرة . - حوالي 20 عاما من الخبرة العلمية والعملية في مجال التدريس والتدريب المتعلق بمجالات عديدة فى التنمية الإدارية والقانونية والقضائية فضلا »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

185,708