تتعدد ملوثات الهواء وتتنوع بدرجة كبيرة، ولكن هذه الملوثات تتشابه في أن لها تأثيرات ضارة شاملة ولها صفة الديمومة والانتشار والتراكم الحيوي، ولها القدرة على التشابك مع الحلقات البيئية. 
وقد تكون ملوثات البيئة ذات طبيعة فيزيائية، كالتلوث بالإشعاع والتلوث الحراري، أو ذات طبيعة بيولوجية، كالتلوث بمسببات العدوى، مثل البكتريا والفيروسات وحبوب اللقاح، 
أو من طبيعة كيميائية كملوثات الهواء الغازية، ومنها أكاسيد الكربون والكبريت وأكاسيد النيتروجين وغير ذلك. 

ويمكن قياس تلوث الهواء بالغازات بطرق مختلفة تبعاً لنوعية الغاز الملوث للهواء ودرجة تأثيره على النظام البيئي ومدى توافر الإمكانات. 
ويعتمد قياس التلوث البيئي على حجم التغير في تركيز الملوثات، أو التغير في أنسجة الأعضاء للكائن الحي المعرض للتلوث، كما يمكن قياس تلوث الهواء من خلال معرفة التغير الذي يطرأ على توزيع النظام البيئي. 
وتستخدم في قياس التلوث أساليب عديدة قد تكون كيميائية أو فيزيائية أو بيولوجية، وجميع هذه الأساليب تقوم على أسس ثابتة خلال المراحل المختلفة للقياس، ابتداء من جمع العينات وحتى حساب تركيز هذه الملوثات. 

ومن الطرق الهامة لقياس تركيز تلوث الهواء ما يسمى بالطريقة اللونية Colorimeter، حيث يتم تتفاعل هذه الملوثات مع كواشف معينة، مكونة لوناً تتناسب شدته مع درجة تركيز هذه الملوثات التي تحسب من خلال القياس بطرق كيمياضوئية. 
وتستخدم أحياناً قدرة بعض الملوثات على التأين لتكوين مؤكسدات، يمكن قياس تركيزها إليكترونياً أو من خلال قدرة البعض الآخر على امتصاص الأشعة تحت الحمراء عند موجة خاصة بها دون ملوثات أخرى. 
كما تقوم بعض الملوثات بإحداث تعكير يمكن قياسه من خلال كمية الامتصاص والانعكاس للأشعة المنبعثة من خلية ضوئية. كذلك فإنه يمكن قياس تركيز بعض الملوثات من خلال قدرتها على تكوين مركبات معقدة. 

وتستخدم حالياً طرق الكروماتوغرافيا المتنوعة بشكل واسع في قياس الملوثات، إضافة إلى استخدام أجهزة تحليل العينات الأوتوماتيكية المدعمة بأجهزة الكمبيوتر، والتي أصبحت واسعة الانتشار، ويمكن بواسطتها قياس معظم ملوثات البيئة. 
وعلى سبيل المثال، فإنه يتم قياس تلوث الهواء بغاز أول أكسيد الكربون بعدة طرق تتراوح بين استخدام أجهزة صغيرة Multiage Detectors وأجهزة أوتوماتيكية متطورة تعمل بالكمبيوتر. 
وتعتمد منظمة الصحة العالمية طريقة الأشعة تحت الحمراء غير المبعثرة No dispersive Infrared Ray، لقياس تلوث الهواء بغاز أول أكسيد الكربون. 
وتعتمد هذه الطريقة على اختزال هذا الغاز لخامس أكسيد اليود لينطلق غاز اليود الذي يتناسب تركيزه طردياً مع تركيز غاز أول أكسيد الكربون الملوث لتيار الهواء الذي يمر على خامس أكسيد اليود. 
وينتج غاز أول أكسيد الكربون من الاحتراق غير الكامل للوقود المحتوي على المواد العضوية والمستخدم في وسائل النقل والمنشآت الصناعية، ومن محركات الديزل واحتراق الغاز الطبيعي. 

وتنبع خطورة هذا الغاز على صحة الإنسان من أنه يتحد مع هيموجلوبين الدم مكوناً كربوكسيل الهيموجلوبين Carboxyhaemoglobin، الذي لا يستطيع نقل الأكسجين، فينتج عن ذلك تأثيرات صحية تتفاوت ما بين الصداع والإعياء والتهاب الشعب الهوائية، وعندما يصل تركيز هذا الغاز في الهواء إلى ألف جزء في المليون، فإنه يؤدي إلى موت محقق خلال دقائق معدودة. 
أما غاز ثاني أكسيد الكربون، فيمكن قياس تركيزه بالهواء باستخدام أجهزة التحليل الذاتي Auto analyzer أو أجهزة صغيرة، مثل جهاز Carbon dioxide detector، وعندما يصبح تركيزه عالياً، فإنه يمكن قياسه بعدة طرق، مثل إمرار تيار من الهواء الملوث بعد تحريره من بخار الماء فوق كلوريد الماغنسيوم الجاف، ويمرر بعدها على البوتاس، وتكون الزيادة في وزن البوتاس، هي وزن ثاني أكسيد الكربون، الذي يتم تحويله إلى قيمة حجمية في الهواء الذي تم تمريره. 
كما يمكن قياس تركيز ثاني أكسيد الكربون في الهواء عن طريق تفاعله مع الهيدرازين Hydrazine، مكوناً حمض الكربونيك أحادي الهيدرازين. 
ومن أهم مصادر التلوث بثاني أكسيد الكربون، احتراق المواد العضوية المستخدمة في الصناعات المختلفة، وخاصة تلك الصناعات التي تحتوي بعض مراحلها على تفاعل بخار الماء مع المواد الهيدروكربونبة. 
كما ينتج هذا الغاز عن تنفس النباتات والحيوانات وتحلل هذه الكائنات بعد موتها، ومن الاحتراق الكامل للمواد العضوية والوقود، وينتج أيضاً من تخمر المواد السكرية، سواء بالطرق الكيميائية أو باستخدام الكائنات الدقيقة، وينتج كذلكً من تحلل الكربونات. 

أما قياس تلوث الهواء بغاز ثاني أكسيد الكبريت، فيتم باستخدام جهاز التحليل الأوتوماتيكي المبرمج بالكمبيوتر، للحصول على قراءات لحظية لتركيز هذا الغاز في الهواء على مدار العام. 
ويساعد ذلك على مراقبة تلوث الهواء بهذا الغاز، الذي ينتج عن احتراق النفط ومشتقاته المختلفة، الناتجة عن عمليات تقطير البترول ومشتقاته، ومن مصانع حمض الكبريتيك وصناعات الأسمدة والنحاس والرصاص والدباغة والكيماويات. 
كما ينتج من تحلل وأكسدة المواد العضوية المكبرتة، ومن المصادر الطبيعية كالبراكين، وحادث بحيرة نيورس في الكاميرون والذي أدى إلى وفاة أكثر من 1500 شخص في أغسطس 1986م خير مثال على ذلك. 

وتتعدد تأثيرات غاز ثاني أكسيد الكبريت على الإنسان والحيوان تبعاً لدرجة تركيزه في الهواء، حيث تتراوح هذه التأثيرات بين ضيق في التنفس والتهاب في المجرى الأنفي والتهاب القصبات الهوائية والشعيبات الهوائية، كما يمكن أن يؤدي إلى أديما دموية، وصعوبة في تبادل الغازات بين الرئتين والدم. 
وعندما يصل تركيز هذا الغاز في الهواء إلى 50 ـ 100 جزء في المليون، فإنه يؤدي إلى موت محقق خلال عشر دقائق. 
كما يسبب تلوث الهواء بثاني أكسيد الكبريت أضراراً كبيرة للنبات، حيث يترسب على هيئة كبريتات داخل أنسجة طبقة الميزوفيل، مما يؤدي إلى إحباط عملية التمثيل الضوئي. 
كذلك فإن هذا الغاز يتفاعل مع بخار الماء مكوناً رذاذات حمضية كبريتية تلحق أضراراً بالغة بالغطاء النباتي والمنشآت المشيدة من الحجر الجيري وحجر الرمل، كما يتسبب أيضاً في تآكل وتشقق المعادن وإضعاف وتآكل الألياف بأنواعها المختلفة. 

أما قياس تلوث الهواء بغاز ثاني أكسيد النيتروجين فيتم بعدة طرق، مثل استخدام الأجهزة ذاتية التحليل، أو بالطرق المخبرية، ومنها تمرير تيار الهواء الملوث في محلول بوتاس الصودا القلوي، فينتج عن ذلك مزيج من نترات ونيتريت البوتاسيوم، حيث يمكن حساب تركيز هذا الغاز من معايرة النتريتات المتكونة بواسطة أجهزة الطيف. 
كما يمكن قياس تركيز هذا الغاز أيضاً من خلال سحب الهواء الملوث إلى محلول سولتزمان Saltzman {وهو عبارة عن مزيج من حمض السلفونيك(Sulphonic acid) وثاني أمين (الإيثيلينEthylene Demine)} داخل فقاع زجاجي Fritted bubbler، حيث يتكون لون وردي تقاس شدته عند 550 نانوميتر. 
ولقياس تركيز غاز أول أكسيد النيتروجين الملوث للهواء، فإنه يتم أكسدة هذا الغاز بواسطة برمنجانات البوتاسيوم إلى غاز ثاني أكسيد النيتروجين، ثم يمرر الهواء بعد الأكسدة داخل محلول سولتزمان، ويقاس بعد ذلك تركيز غاز ثاني أكسيد النيتروجين، حيث يكون هذا التركيز هو الفرق بين النيتروجين قبل وبعد الأكسدة. 
وهناك طرق أخرى كيمياضوئية تستخدم لقياس تلوث الهواء بأكاسيد النيتروجين، من خلال قياس الحرارة المنطلقة من تحويل غاز ثاني أكسيد النيتروجين إلى غاز أول أكسيد النيتروجين. وتستخدم هذه الطريقة لقياس بعض المؤكسدات الملوثة للهواء، مثل الأوزون. 
يذكر أن الحد المسموح به عالمياً لتلوث الهواء بغاز ثاني أكسيد النيتروجين هو 0.35 جزء من المليون. 
وينتج ثاني أكسيد النيتروجين عن عوادم السيارات، وعن احتراق الغاز الطبيعي والفحم الحجري، كما ينتج عن الصناعات المختلفة التي تستخدم بها المحفزات، كصناعة إطارات السيارات وصناعة تكرير النفط، وينتج أيضاً عن أكسدة المواد العضوية النيتروجينية، وعن بعض التفاعلات الطبيعية التي تحدث في الغلاف الجوي، ومن الدورة النيتروجينية بالطبيعة، ومن التفريغ الكهربائي في السحب أثناء الرعد. 
وتتعدد التأثيرات السلبية لهذا الغاز على البيئة وعلى صحة الإنسان، فهو يعمل على تكون ظاهرة الضباب الدخاني، كما يؤدي إلى امتصاص اللون الأخضر المزرق من طيف أشعة الشمس، فيصبح لون طيف الشمس أصفر، وتكثر هذه الظاهرة في المناطق الصحراوية المغبرة، وتكون عادة مصحوبة بظاهرة الانقلاب الحراري. 
كما يتفاعل هذا الغاز مع بخار الماء مكوناً رذاذ حمضي، يلحق أضراراً جسيمة بالنباتات والأبنية والحياة والمائية. ويسبب هذا الغاز أيضاً العديد من الأضرار الصحية للإنسان، فهو يتحد مع هيموجلوبين الدم مكوناً الميثاميجلوبين Methaemyglobin، والذي يتسبب في نقص كمية الأكسجين التي تصل إلى أنسجة الجسم، مما يؤدي إلى تليف واحتقان رئوي وأوديما رئوية. 


تلوث الهواء بالأتربة:_
يمثل الغبار إحدى صور التلوث التي تسبب أضرار متعددة للإنسان والحيوان والنبات وتأتي خطورة التلوث بالغبار بسبب تشكله بكميات كبيرة وتغطيته مساحات واسعة.
وتعتبر البراكين ، وسائل النقل ، النشاطات العمرانية ، مداخن التدفئة ، العواصف الرملية والنشاط الصناعي أهم مصادر تلوث الهواء بالغبار.

حجم جزيئات الغبار:
لحجم جزيئات الغبار أهمية كبيرة لأن حجم الجزيئات يحدد سلوكها أثناء حملها بواسطة الرياح والمسافة التي تصل إليها والتأثير الذي تحدثه في المجاري التنفسية والعيون وعلى النباتات والحيوانات والمنشئات الصناعية والأبنية والأجهزة الكهربائية الدقيقة.

تقسم جزيئات الغبار حسب حجمها إلى:
1- الغبار الساقط (المتراكم):
هو الجزيئات الغبارية التي يزيد قطرها عن 12,5 ميكرون وتتميز بأنها تترسب لمسافات ليست بعيدة عن مكان تكونها.
وهي ذات تأثير خفيف على المجاري التنفسية لان شعيرات الانف تعمل على ترسيب جزء كبير منها إلا أن لهذا النوع من الغبار تاثير كبير على العيون.

2- الغبار العالق:
هو عباره عن الجسيمات التي تبقى عالقة بالهواء وتسقط بفعل الجاذبية الأرضية ويتراوح قطرها بين 0,1-12,5 وتتميز بأن ترسبها بطئ حيث تبقى فترة طويلة معلقة في الهواء.
هذه الجزيئات خطرة على صحة الانسان والحيوان حيث تصل الى الرئتين وتسبب الامراض الصدرية

التجارب العملية:
1- قياس الغبار المتراكم بطريقة الكأس المفتوح 
يجب مراعاة قياس الغبار المتراكم في الظروف الطبيعية وتجنب أوقات هبوب الرياح وكذلك الفترات التالية لسقوط الامطار لان الامطار تغسل الهواء وتسقط الجسيمات الملوثه له.

طريقة الكأس المفتوح:
1- يوزن الكأس وهو فارغ وليكن و1
2- يوضع مقدار معين من الماء في الكأس وليكن 150 مل ثم يترك الكأس في مكان مكشوف لمدة أسبوع.
3- بعد مرور اسبوع يبخر الماء من الكأس باستخدام الموقد ويترك الكأس ليبرد ثم يعاد وزنه وليكن و2 
4- يحسب وزن الغبار المتراكم من خلال الفرق بين وزن الكأس فارغ ووزن الكأس بعد تبخر الماء منه 
الغبار المتراكم = و2 - و1

2- فحص الغبار العالق باستخدام السطح اللاصق:
يتلوث الهواء بعض الجزيئات الدقيقة التي تلوث الهواء من مصادر مختلفة وتعرف بالغبار العالق ويمكن اصطيادها من الهواء باستخدام سطح لاصق تتساقط عليه تلك الدقائق الملوثة بفعل الجاذبية الأرضية.
الطريقة:
يوضع على شريحة زجاجية نظيفة مادة الجلسرين وهي مادة غروية لاصقة وتوضع الشريحة بشكل أفقي على سطح مستوي وتترك لمدة أسبوع في مكان مكشوف معرض للهواء.
تفحص بعد ذلك الشريحة تحت المجهر للتعرف على الدقائق المترسبة باستخدام قوة التكبير المختلفة لعدسات المجهر ويتم التعرف على صفات دقائق الغبار العالق من خلال الشكل واللون فقد تحتوي على حبوب لقاح للنباتات أو خيوط وألياف أو جسيمات كربونية أو حبيبات غبار.

tamersafety

تامر عبدالله شراكى Trainer & consultant Security and safety مدرب و استشارى أمن و سلامة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 351 قراءة
نشرت فى 23 أغسطس 2012 بواسطة tamersafety

تامر عبدالله شراكى

tamersafety
ماجيستير إدارة أعمال فى الأمن و السلامة جامعة بادينجتون Paddington college المملكة المتحدة المدير العام للمركز الدولى للتدريب ICTC http://ictc.com.eg/ مدرب معتمد فى الأمن و السلامة استشارى مكتب الياسين لاستشارات السلامة المملكة العربية السعودية - الرياض المناصب الشخصية عضو الاتحاد العالمي للتعليم عن بعد مشرف موقع هندسة الأمن و السلامة »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

281,740