لاشك ان القرارات المتخذة من البنك المركزي المصري لضبط العمل بالسوق المصرفي تتخذ بعد مناقشات من اجل الصالح العام و من اجل ان نضع حدودا لتنامى السوق السوداء التي تفشت و أصبحت سببا في ارتفاع الأسعار و المستفيد من هذا تجار السوق السوداء والخاسر المواطن والدولة معا.
وأريد هنا ان نرجع بالزمن الى الوقت الذي اتخذ فيه البنك المركزي قرارا بوضع حد اعلى للمسحوبات النقدية من العملة الصعبة بما يوازى يوميا 10000 دولار للأفراد والشركات ب 30000دولار و كان حينها هذا القرار مناسبا لوقت الثورة التي كانت فيه مصر غير مستقرة وكان هناك معدلات سحب عالية من الحسابات مما كان يستدعى من القائمين على اتخاذ القرار ان يقوموا بإصلاح الوضع وكان اثر ذلك على السوق من الإيجابية ما ارسى الاستقرار على السوق المصرفي.
الا ان مع تغير الوقت وتغير الظروف فقد استمر هذا القرار ساريا ومع ما كان لهذا القرار اثره الإيجابي حينئذ الا ان اثار القرار الان أصبحت سلبيه و تمثل الأثر السلبى في اكتناز العملة الصعبة في المنازل والشركات و ضاع على الجهاز المصرفي موارد كثيرة كان يمكن استغلالها في الادخار ومن ثم الاستثمار فيما بعد .
على سبيل المثال من يملك 2 مليون دولار ومع الظروف الحالية التي تقضى بان يكون حد السحب اليومي له 10000 دولار اذا سيكون المطلوب 200 يوم عمل حتى يتمكن من سحب أمواله وهذا بالطبع غير منطقي ولذلك قام البعض بسحب أموالهم بالعملة الصعبة من حساباتهم و تخزينها في المنازل والشركات حتى يتمكنون من الانتفاع بأموالهم بدلا من حجزها في الحسابات البنكية وخصوصا ان الفوائد المطبقة على الحسابات اقل من الفوائد على الجنيه المصري الا ان الرغبة في الاحتفاظ بالعملة الصعبة أساسه الاحتفاظ بمخزن القيمة و ليس بالاستفادة من الفائدة على الأرصدة الموجودة بالحسابات .
علينا ان نعيد دراسة القرار الخاص بالمسحوبات مع العلم ان هناك قرارا اخر بمنع الايداعات التي تزيد عن 10000 دولار يوميا بما لا يتعدى 50000 دولار شهريا بما يجعل هناك فائضا من العملة الصعبة مع الناس لا يستطيعون ايداعه في حساباتهم و عليه لابد من فتح عدة حسابات لهم ولأقربائهم فقط لإمكانيه الاحتفاظ بالعملة الصعبة في البنوك من اجل الأمان و مما يترتب عليه قدره على سحب اكبر يوميه من كل حساب .
اعلم ان الأمور ليست بالسهلة وما اريده فقط اعاده دراسة هذه القرارات بما لا يخنق السوق المصرفى في مصر


