لا شك الايمان بالاختلاف هو الايمان بالحقيقة وان وجهات نظرنا لتشخيص ما يحيط بنا هو حصاد اعمارنا وحصيلة خبراتنا ولأن اعمارنا اختلفت حسب بصمة وتأثير كل بيت على من تربى فيه فان عدم الايمان بهذا الواقع هو مدعاه لدخول الفرد للجدال تجاه الأشياء والمواقف والافعال لأثبات صحة ما يعتقد فيه و خطأ الراي الاخر مع ان الاثنين في الواقع يدورون في فلك مسارات الصواب والخطأ حول مركز الحياه .
كل طرف يدافع عن موقفه بكثير من العاطفة و قليل من التعقل بدون حياديه غالبا و بعيدا عن الحقيقة المجردة وعلينا ان نتفق انه لابد قبل ان نرى " المفروض " ان نعرف أولا على ماذا ارتكز هذا " المفروض " فهل ارتكز الى التربية ام الى التعليم ام الى الاكتساب المستمر للثقافة وهو ما يطلق عليه التعلم .
بيد ان التعلم و اكتساب الثقافة هما الذين يدفعون الفرد الى رحابة الصدر وتقبل استماع اراء الاخرين فكلما زادت قدرة الفرد على ذلك كلما زادت قدرته على تقبل الآراء و الانصات لعله يجد مضمونا قد يفيد .
لابد من تكوين الصورة الكاملة فكل منا يدافع عما يؤمن به وكأن وجهة النظر التي يؤمن بها اليوم حقيقه ولكنها مرهونة للأسف بالزمان والمكان والكثير اذا مر عليهم الزمان لا يرضون عن قراراتهم بل ويودون ان يرجع بهم الزمان لتغيير تلك القرارات الناتجة عن ادراك مشوش ولكن حتى ولو عاد بهم الزمان لارتكبوا نفس الخطأ .
اذا يتغير رأى الانسان حتى في نفسه وهذا دليل على ان الكثير من الناس ادراكاتهم تجاه الناس والاشياء هي وجهات نظر تخضع لكثير من التشويش او للتداخل مع مواقف تعمم على الناس من منظور ما نشأ عليه من قيم دون اعتبار لفروق الاختلافات الشخصية و هذا ينتهى بنا الى نتيجة مهمه مفادها ان رأى الفرد منا هو في نظره صحيح ولكنه يحتمل الخطأ و ان رأى من يختلفون عنا هو خطأ ولكنه يحتمل ان يكون فيه الصواب وهذا سواء كان صديقا او عدوا على حد سواء.
ان الجدل لن يثمر عن شيء لأنه لن يقدم جديدا فهو تمسك كل فرد بوجهة نظره بعد فقدان وسيلة الاتصال مع الاخر وفى النهاية لن يحصد شيئا و
ان التعرف على حقيقة الأشياء والمواقف والأحوال يعتمد اعتمادا كليا على وجهات النظر المختلفة و التي تشكل الصورة الكاملة .
الحديث اذا خرج عن النقاش من الارسال والاستقبال الصحي الى الارسال فقط من كل طرف دون اعتبار لرأى الاخر فاعلم انك دخلت الى دوامة الجدال الذى لا يسمن ولا يغنى من جوع وما علينا ان نسعى لضمان قبول الآراء و ان يكون الاتصال فعالا مثمرا و مفيدا لكل الأطراف .


