من كثرة ما اجد من التائهين القادمين الى القاهرة يسالونني عن الطريق لفت نظري الى ندرة اللافتات التي تدلهم على المناطق و الطرق و الاتجاهات ونظرا لان من لا يسلك منحنى او من لم يصعد كوبرى - و ما اكثر الكباري – عليه ان يسير لمسافه طويله حتى يرجع مرة الى نقطة البداية ولا شك انه قد يعود الى هذه النقطة مرتين او اكثر لأنه يكون في هذه الحالة اكثر ارتباكا وخوفا ولا يجد الدليل ولذا عليه اما ان يتوقف لسؤال احد المترجلين على الجانب الأيمن للطريق او التهدئة لسؤال أصحاب المركبات الأخرى او الاتصال بأحد الأصدقاء لوصف الطريق او البحث وفى النهاية من يريدون معرفة الطريق عليهم بسؤال الدليفرى الذى يكون تقريبا يعرف الأماكن بدقه و تتعدى معرفته ذلك أيضا الى معرفة المواطنين انفسهم .
كل ما سبق يتطلب اما التوقف او السؤال لآخرين والتهدئة او الخطأ في الاتجاه و العودة مرة أخرى و استخدام المحمول و كل هذه الوسائل تفتعل الزحام و على السائرين ان يتقبلوا الامر الواقع لانهم لا يملكون شيئا لتعديل الأمور او انهم يضعون انفسهم مكان التائهين الذين لا يعرفون عن الطريق الا علامات حتى تعرفهم اين هم الان.
ونظرا لان العلامات الحديدية معرضه للسرقة لكونها تمثل قيمة لبيعها كخرده الى بعض الوسطاء اذا لابد من عمل اللافتات من البلاستيك الذى لن يشكل قيمه لمن يقومون بانتزاعه و بيعه .
وان العلامات المطلوبة لابد ان تكتب بالطريقة التي يفهمها الناس لا ان نجد علامات تشير الى منحنيات و اتجاهات لا يتيسر للقارئ ان يفهمها في لحظه او اثنين لظهور اللافتة و هي المتاحة مع السرعة للملاحظة و الا لن يتمكن من ادراك الاتجاه وعليه ان يسير مع السائرين الى ان يتبين له لافته أخرى ولكن للأسف لن تصبح ذات قيمه لأنه عليه بدلا من ان يبحث عن طريقه عليه البحث عن طريق للرجوع أولا .
لو نظرنا الى عدد السيارات المرخصة في القاهرة الكبرى تمثل 2 مليون سيارة تقريبا و فوق ذلك يدخل كل يوم 14 مليون مركبه و تخرج منها في نفس اليوم أيضا و ذلك من عدد 16 منفذ .
علينا ان نزيد من اللافتات على كل شارع ليعرف التائه اين هو الان و يتمكن من الوصف ليصل الى المكان المستهدف فبدلا من ان يكون وصف الطريق ما بعد المطب الصناعي يكون وصف الطريق عند اللافتة الدالة عليه ..و هو المنطقي بالطبع .


