البعض يدرك ادراكا خاطئا مفاده ان عليك اهمال الاخرين فيما عدا وجود المصلحه وان عليك اذا اردت ان تحدث لك تأثيرا ينعكس على الناس عليك باهمالهم و التعالى عليهم و الا لم يكن لك شخصيه تذكر .
ناقشت هذا المفهوم مع عدة افراد من ذوى الثقه والتى كان رأيهم فيها ان هذا للاسف هو ما يحدث حتى يكون لك مكانه و هيبه و قيمه امام الناس لان الناس لا يقتنعون بشخصية المتواضعين بينهم او من يعاملوهم بالمثل وان ما يجذب الناس ان تهملهم طالما لم يمثلوا لك اى نوع من المصلحه المرتقبه .
قد يكون ذلك تأثيره ايجابى بالفعل على الشخصيات التى عانت اهمالا فى ماضيهم وعاشوا طفوله مهمشه من الاخرين لانهم يرون ان ذلك يرد لهم ثأرهم و يعيد الى انفسهم قيمتهم المفقوده و يداوى اثار ذلك فى بناء الشخصيه حتى يستعيدوا الاتزان و احساسهم بأنفسهم و ما لذلك من اثر على الثقه و التأثير الايجابى فى آن واحد .
و قد يظنون ان تاثير الاهمال على الاخرين يترك فى انفسهم اثرا سلبيا حيث يتذكرون بهذا الاهمال نواقصهم و المتعثر من ماضيهم مما يجعلك تسيطر عليهم و تكسر شوكتهم و بدون هذا سيتعالون عليك و ستفقد زمام الامور .
أو ان اهمال الاخرين يثير بداخلهم حب الوصول اليك و اجتذاب الاهمام ورغبة فى معرفة سبب الاهمال و هل يعرف الاخرون شيئا سلبيا عنهم ان كان حقيقيا او غير ذلك ففى الاولى يريدون المعرفة حتى يبررون وفى الثانيه يدافعون .
وقد يثير الغموض اهتمام الاخرين و هو ما يحقق دوافع الفرد فى تحقيق اهدافه بمساعدة الاخرين ذاتهم الذين يجدون فيه الرفض و هو ما يتوافق مع نصفهم الرافض لانفسهم و هو الضد الذى يثير بداخلهم الاهتمام و رغبة منهم فى التحدى لاثبات الذات ..تحدى يشبه تحدى نصف الرفض فى الانسان الى نصف القبول .
قال الله تعالى " وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا .. إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا " ايه (86) سورة النساء .
نرى فى هذه الايه ابلغ صور الرد حيث ان التواضع سمة هامه من سمات الشخصيه المتزنه التى تعامل الناس بقدرهم دون تعالى او اهمال و تفتح قنوات الاتصال ذهابا وايابا و ما لذلك من اثره فى تحديث الشخصيه وبناء التأثير المستدام ..هذا التأثير الذى يعتمد على تلاقى الافكار بدلا من اثارة الاهتمام .
فلا وجود لانسان استغنى عن الناس الا فى عزله قدرها لنفسه .. والخلاصه ان الدعم الاجتماعى اساس للتوازن النفسى مهما اختلفت مراتب الناس دون تعالى او اهمال و مهما علا شأن الفرد منا او قل .


