"الاطفال و رياضة العنف "
تغيرت دوافع الاطفال تماشيا مع الظروف التى يعيشونها الان و التى من مظاهرها الخوف و عدم الامان الذى جعل الاطفال يتجهون الى ممارسة الرياضات العنيفة مثل الكونغ فو و المصارعه لتصبح من اولويات حياتهم التى يريدونها .
انهم يريدون حفظ امنهم و سلامتهم بأنفسهم بعد ان تخلت الدولة عن حمايتهم ولكن .. من يضمن حسن السلوك فى المستقبل ؟ حين يتم تنفيس الطاقات السلبية ليتم تفريغها فى الاخرين و بدلا من الدفاع المشروع عن النفس تتحول هذه الطاقات الى الهجوم و العدوان على الاخرين .
اننا امام طفولة غير عادية ساهمت الظروف الحاليه فى النيل من صفائها و نقائها و تعكر التفكير بالخوف من الاخرين و الحذر منهم و توقع العدوان و ترقب الأسوأ دائما بدلا من الثقة و التفاؤل و الأمل فالخوف تولد لديهم مما يرونه من انفلات امنى حقيقي و خوف وترقب من الاهل و الذى يقلده الابناء دون طلب تفسيرات .. ان عدوى الخوف تنتقل الى الابناء تلقائيا دون اى تفكير او حتى تفسير.
اصبحت لديهم قصصهم المتبادلة عن كيفية مواجهة البلطجية و ماذا سيفعلون و كيف يؤمنون انفسهم من المخاطر لتصل هذه القصص فى مخيلتهم الى القتل احيانا و بعد الحديث ترى فى اعينهم ذهاب الرحمه التى استبدلت مكانها احساس القوة المفرطة و القسوة و كم افكر كيف يمكن لنا ان يكون هذا الجيل اساس التنمية و الحضارة بعد ان حطمنا طفولتهم و لم يعيشوا طفولتهم ليكبروا دون ان يسمح لهم الزمان بذلك .
ستتلاشى الان القدرات التفاوضية و المهارات اللغوية و القدرة على الاقناع التى يبذل الاهل الجهد فى تدريبهم و تعليمهم اياها لتستبدل بها القوة الجسديه التى تستطيع ان تضع حلا سريعا دون انتظار و تكون فى النهاية اشتباكات و صراعات نتائجها فى الغالب قتلى و جرحى .
ما هو المتوقع من هؤلاء ؟ ماذا سيقدمون للوطن الذى تخلى عنهم يوما من الايام ؟ ما هى نظرتهم تجاه المحيطين بهم ؟ كيف يمكن اقناعهم ان تحديات العصر الحالى هى السبب فى تشويه طفولتهم ؟ و كيف للأسرة ان تمنع عنهم كم المعلومات السلبية التى يستقبلونها يوميا من وسائل الاعلام دون رحمه حتى لا نفاجأ بمستقبل يميل الى الأنانية والقسوة بدلا من الرحمه و الى الشر بدلا من الخير .


