صديقتي هند رستم

مارلين مونرو الشرق

 

بقلم: طاهر البهي

رحيل هند رستم ..بلا شك خسارة للفن المصري..وتاريخ هند رستم ..ليس هو حفنة الأفلام التي جاءت بها للسينما المصرية ، ولكن هند رستم التي لا تعرفها ، وان كنت شرفت بمعرفة جوانب من شخصيتها، هي الإنسانة الرقيقة الرشيقة ، وبالمناسبة فإنني حتى آخر لقاء جمعني بها كانت في ذات الصورة من الرشاقة والأناقة والبساطة التي خلدها لها شريط السينما المصرية..

هند رستم التي كانت تؤجل الحكم عليك ،وما إذا كانت تحبك أو تكرهك حتى ترى كيف تتعامل مع الأطفال الصغار ..وأيضا مع الكلاب..عفوا ..الكلمة صحيحة تماما..

هند رستم التي أصابني التعب حتى تقول رأيها في بنات هذا الجيل ، فاكتفت بضحكة وجملة : كل واحدة لها طعمها يا صديقي!

المرة الأولى التي خرجت فيها عن دبلوماسيتها المفرطة عندما ساندت موقف المشاغبة مريم فخر الدين قائلة :أنه في السينما لا توجد سيدة وخدم للشاشة..

والتصريح الذي قالته لي يوما عن الرجل الذي أثار الدنيا وأقامها ولم يقعدها عندما قالت أنها ترى "الرجل كيس فلوسي" ثم أكدت على احترامها الكامل لكل الرجال الذين لعبوا دورا في حياتها بدءا من والدها ضابط الشرطة الكبير وزوجيها والمخرج حسن الإمام .

..لا أدعي صداقة بالمعنى المتعارف عليه مع دلوعة السينما المصرية الشقية "هند رستم" ،ولكن في ذات الوقت أشرف بأنني اقتربت منها مع مطلع التسعينات ، عندما كلفت بإجراء حوار صحفي معها ، وكانت في ذلك الوقت تتذوق طعم" الصمت" ولا أقول نادرة التحدث .. استطعت خلال عدة مكالمات تليفونية _ أيام الأرضي _ أن أكسب ودها وشرفتني أنها شهدت لي بأنها مطمئنة أنني لست من تابعي مدرسة " الفرقعة الصحفية" ولم يكن هذا هو اختبارها الوحيد ، بل أن هند رستم التي تتعامل مع الناس طبقا لقواعد علم النفس وأحيانا الأبراج ، كانت قد أعدت لي الاختبار الأصعب حين طلبت مني زيارتها في منزلها الكائن على شاطئ نيل الزمالك ، زيارة على فنجان شاي دون حوارات صحفية ، وفي الموعد المحدد دخلت إلى حيث صالونها المذهب، وإذا بباب ينفتح ويدخل منه عدة كلاب بوليسية لا يدعو مظهرها إلى الاطمئنان أبدا ،وتصنعت الهدوء فليس من مصلحة " سمعة صحفي شاب " أن يهرب أو يصرخ في منزل نجمة هزت عرش نجمات كثيرات في مصر ..وكانت الخطوة التالية مفاجأة تماما لي ، حيث جلس نحو أربعة كلاب _ لا أعرف أنواعهم وما إذا كانوا من النوع الوحشي "دوبر مان " أم لا ، جلسوا تحت أقدامي مباشرة ، وجاءت دلوعة السينما وسط ضحكة مهذبة ، وقالت : من الآن اعتبر نفسك صديق عزيز، فالكلاب لا تكذب في مشاعرها .. وسمحت لي بنشر معظم ما قالته في حوارنا الذي نشر بعنوان " هند رستم تعترف :الرجل كيس فلوس!" وعرفت أنه نال رضاها فقط لأنني دخلت قلوب كلابها الأوفياء الذين تثق في آرائهم أكثر من ثقتها في نشرات أخبار ذلك المعهد البائد .. وتوالت حواراتنا ...رحمها الله.

 

المصدر: بقلم: طاهر البهي
taheralbahey

طاهر البهي الموقع الرسمي

ساحة النقاش

طاهر البهى

taheralbahey
الكاتب الصحفى مقالات وتحقيقات واخبار وصور حصرية انفرادات في الفن والادب وشئون المرأة تحقيقات اجتماعية مصورة حوارات حصرية تحميل كتب الكاتب طاهر البهي pdf مجانا »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

222,148