علي بابا بطل في قصة خيالية في كتاب من التراث، لكنه كذلك بطل في الحقيقة، في العالم الذي نعيشه، والذي كانت كانت ولادته في 10 سبتمبر 1964، لكن وعُمره 12 عاما، أصر الطفل الصيني الفقير “ما – يون” أو “جاك ما” (Jack Ma) على تعلم الانجليزية، ولذا حرص على مدى ثماني سنوات تالية على أن يركب دراجته الصغيرة لمدة 40 دقيقة في صباح كل يوم، صحوا أو مطيرا، ويهرع بها إلى فندق قرب مدينة هانجـزو، التي تقع على بعد 100 ميل من جنوب مدينة شنجهاي. كان الفندق يعج بالسياح القادمين للتعرف على التنين الصيني الناهض من سباته، ولذا سعدوا بتلقي خدمات فتى صيني يعرف المنطقة جيدا، ويريد أن يتعلم اللغة الانجليزية في المقابل. هذه السنوات الثمانية كان لها عظيم الأثر على طريقة تفكير جاك فيما بعد، إذ جعلته عالمي النزعة والتفكير.
في السفر فوائد وزيادة مدارك وإدراك الأكاذيب
هذه السنوات نتج عنها صداقات كثيرة، أهمها مع عائلة أسترالية دعت جاك لزيارتها في أستراليا في صيف عام 1985، حيث أمضى جاك 31 يوما غيرت مجرى حياته، إذ أنها كانت المرة الأولى التي يخرج فيها خارج بلده الصين، حيث تعلم في مدرسته أن الصين هي أغنى بلد في العالم، وأن أهلها أسعد شعوب الأرض. بالطبع، تغير كل هذا حين خرج من مطار الوصول، لتتغير طريقة تفكيره حتى اليوم.
جال ما رجل لا يعرف اليأس ولا يستسلم لبيئه القاسية
رغم رسوبه في الاختبار المؤهل لدخول الجامعة مرتين، لكنه في الثالثة تأهل لدخول أسوأ جامعة من حيث المستوى في مدينته (جامعة معلمي هانجـزو)، وهو درس ليصبح مدرس لغة انجليزية ثانوي. عند تخرجه في عام 1988، وقع الاختيار على جاك من بين 500 خريج ليدّرس في الجامعة، وكان راتبه الشهري يتراوح ما بين 12 إلى 15 دولار وقتها. كانت أمنية جاك أن يتخرج ويلتحق بالعمل في فندق أو ما شابهه، وهو تقدم لوظائف عدة، بدون جدوى، حتى أنه تقدم ليعمل سكرتير المدير العام لمحلات كنتاكي، دونما فائدة.
بائع، مترجم، مسافر، مخطوف، شريك، لكن متفائل
أثناء تدريسه في الجامعة على مر خمس سنوات، أسس جاك شركة ترجمة في هانجزو، وقضى عاما بأكمله في محاولة بيع أدوية للأطباء وللمستشفيات. لكن في عام 1995 سافر جاك إلى الولايات المتحدة الأمريكية كمترجم لشركة صينية أرادت الدخول في شراكة مع شريك أمريكي وكان لها ديون مستحقة عليه، لكن حين ذهب جاك إلى الأخير في مسكنه، حبسه الرجل هناك لمدة يومين تحت تهديد السلاح، ولم ينجو جاك من هذا الفخ سوى عبر مجاراة رجل الأعمال هذا، والاتفاق معه على أن يصبح جاك شريكه الصيني في الصين، وأن يؤسس شركة انترنت فور عودته إلي بلده، وبالطبع لم تتحقق أي من هذه الاتفاقات المعقودة تحت تهديد السلاح.
التعرف على انترنت لأول مرة
بعدما خرج جاك من هذه المحنة، حامد شاكرا لله، سافر إلى سياتل حيث أصدقاء له، وبعدما حكى لهم ما حدث، تعرف هناك على يد صديق له إلى شبكة انترنت لأول مرة، وجرب البحث في موقع ياهو لأول مرة في حياته، وهو لاحظ قلة أو ندرة أية معلومات عن بلده الصين.
أول موقع: بيع خدمات الترجمة
بالتعاون مع صديقه، جرب جاك تصميم موقع بسيط لشركة الترجمة الخاصة به. جاء التصميم قبيحا، لكن بعد الانتهاء منه ورفعه في تمام الساعة التاسعة صباحا، وبحلول الخامسة مساء، كان جاك قد تلقى خمس رسائل بريدية بخصوص شركته. هذه السرعة نبهت جاك إلى هذا المنجم الخصب – انترنت والذي ينتظر من يستغله.
الاستقالة بعد العودة
بعد عودة جاك، استقال من وظيفته، واقترض من أقاربه ما قيمته ألفين من الدولارات لتأسيس شركة انترنت لتصميم موقع يسد هذا النقص المعلوماتي الشديد، وسمى الموقع صفحات الصين أو China Pages في شهر ابريل من عام 1995. وقتها كان جاك جاهلا بكل ما له علاقة بالكمبيوتر أو البريد الإلكتروني، وحتى ذلك الحين لم يكن قد لمس لوحة مفاتيح على الإطلاق، وهو يصف نفسه وقتها بالأعمى الذي يركب على ظهر نمر أعمى بدوره. بدأ جاك في تصميم مواقع انترنت للشركات الصينية.
فشل آخر
كان منافس جاك شركة الاتصالات الصينية الحكومية، وهو تنافس معها قرابة العام، حتى عرض مديرها العام استثمار مبلغ 185 ألف دولار في الشركة مع جاك ما ، وكان هذا الكم من المال أكبر ما وقعت عليه عينا جاك في حياته. للأسف، فاق عدد أصوات الشريك الحكومي ذاك لجاك، ما جعل العديد من أفكار جاك تلقى حتفها رفضا وبيروقراطية، حتى اضطر جاك ما للاستقالة في نهاية الأمر.
درس جديد وصديق وشريك
تعلم جاك ما الدرس ورفض الدخول من وقتها في شراكة تفقده حق الإدارة. بعدها قبل عرضا للعمل في العاصمة بكين، حيث أدار مجموعة حكومية جديدة بغرض تنمية التجارة الإلكترونية الصينية. من خلال هذه الوظيفة، تعرف جاك على جيري يانج، أحد مؤسسي موقع ياهو، خلال زيارة الأخير إلى سور الصين العظيم. هذه المعرفة ظلت خامدة حتى جاء وقت الاستفادة منها.
ميلاد فكرة موقع اسمه علي بابا
كان حلم جاك أن يؤسس شركته الخاصة للتجارة الإلكترونية، ولذا في شهر فبراير من عام 1999 دعا 18 عاملا في إدارته إلى شقته، وتحدث معهم لمدة ساعتين عن رؤيته لشركته هذه، ليضع جميع الحضور أموالهم على طاولة النقاش، جامعين قرابة 60 ألف دولار لتأسيس موقع علي بابا

