الدجاجة التي تبيض الذهب ستتقاعد في يوم من الأيام
حين تقاعد مايكل جوردان وتوقف عن لعب كرة السلة، أخذ فيل يتردد على مباريات كرة السلة للمدارس الثانوية، وهناك حيث تعرف على موهبة أمريكية جديدة، اسمه لوبارون جيمس (LeBron James) ووقع معه عقدا لمؤازرة منتجات نايكي مقابل 90 مليون دولار، بعدما دخل مزايدة سعرية مع شركتي ريبوك و اديداس. هذا المبلغ كان نوعا من الرهان، ذلك أن لوبارون لم يكن يلعب في دوري المحترفين ساعتها، وكان صغير السن وكان يمكن لأي شيء أن يحدث، لكن المخاطرة أتت بنتائج ممتازة، حيث أثبت هذا اللاعب أنه مغناطيس مبيعات ممتاز.
كن حيث العملاء المحتملين
هذه العقود قد تدفعنا للظن أن فيل يركز على رياضة كرة السلة وحسب، لكنه وقع عقدا مماثل مع لاعب كرة قدم أمريكي مغمور اسمه فريدي آدو (Freddy Adu) عمره 14 سنة. بكرة القدم أقصد التي نعرفها (سوكر) لا الأمريكية. هذه الخطوة وحدها جعلت فيل يتصدر عناوين الأخبار، فهذه رياضة مجهولة، يراها البعض دخيلة بلا أمل، إلا أن فيل يبرر ذلك بقوله أنك حين تزور ملاعب ولاية أوريغون في يوم العطلة الأسبوعية، ستجد الملاعب الخضراء كلها مغطاة بمباريات كرة القدم، ما يعني أن هذه الرياضة تكتسب محبين ومشجعين في أمريكا، وحتما في يوم ما ستكون ذات شأن مرموق وربح كريم. إنها الرؤيا وبعد النظر. شركتك تحتاج منك لأن تفكر في يومها – وفي غدها أيضا.
الأخطاء دروس لتعلم الإتقان، شريطة ألا تتوقف عن التعلم
قد تظن كذلك أن فيل عبقري موهوب لا يخطئ، وهنا ستكون أنت المخطئ، ففي مطلع الثمانينات، انشغل فيل عن ملاحظة صرعة جديدة تظهر في الأسواق، وهي رياضة الايروبك – خاصة للنساء، فترك فراغا في السوق كانت الشركة المنافسة ريبوك أكثر من مستعدة لشغله، وهو ما فعلته بنجاح ساحق، حتى تخطت مبيعاتها تلك لنايك في عام 1987. رد فعل فيل كان منطقيا يستحق الإشادة، فهو أدرك انشغاله وقلة تركيزه فعمد إلى تنظيم الصفوف في شركته بما يسمح له بالتركيز على المستقبل، لم يسارع برد فعل متسرع، بل أكد على أن شركته غرضها تصنيع أفضل المنتجات الرياضية، ولذا بدأ يهتم أكثر بالمنتجات النسائية، وبدأ يبحث عن تصنيع أفضل حذاء رياضي لكل رياضة، وبعد مرور عامين اثنين، عادت مبيعات نايكي في 1989 لتتخطى غيرها، وبقيت المتصدرة لفترة طويلة جدا.
في شهر يونيو 2014، ألقى فيل خطبة التخرج على طلبة جامعة ستانفورد، الجامعة التي تخرج منها في 1962… موقع سبق لصاحبنا ستيف جوبز الوقوف فيه. في عام 2004 أيضا، مات ابن فيل جراء نوبة قلبية أصابته وهو يغطس تحت الماء بسبب عيب خلقي في القلب. بعدها بأشهر استقال فيل من منصب المدير التنفيذي واحتفظ بمنصب رئيس مجلس الإدارة لشركة نايك.
على الجانب – دروس من #قصة تأسيس شركة نايكي
حياة فيل كانت مليئة بفترات عصيبة كثيرة، فالعينات الأولية احتاجت 14 شهرا لتصل، وبينما يقود سيارته ليبيع اصطدم بسيارة أمامه وجرح جبينه لأنه كان يقوم بعدة أشياء في وقت واحد، وبينما شركته تقاوم خطر الإفلاس ونفاد المال، كان عليه خوض عدة قضايا تجارية، في أمريكا وفي اليابان، كما أوقف البنك الذي تتعامل معه الشركة كل التعاملات والاعتمادات، وكانت المدينة التي فيها الشركة تضم بنكين / مصرفين اثنين فقط، والاثنان رفضا التعامل مع هذه الشركة المتعثرة دائما المتعطشة للأموال، بعدها أوقف المصنع الياباني التعامل معهم، ثم ذات صبيحة وجد فيل على عتبة منزله رسالة من الضرائب الأمريكية تطالبه بضرائب قيمتها 25 مليون دولار عن البضاعة التي كان يستوردها فرفع فيل قضية على الحكومة الأمريكية وربحها بعد ماراثون قضائي استمر لمدة 3 سنوات من المحاكم، انتهت بخفض قيمة الضرائب المفروضة، إلا أن السنوات الثلاثة هذه سمحت للشركة بعمل أرباح كبيرة ساعدتهم على دفع هذه الضريبة… (تبين فيما بعد أن شركات تصنيع الأحذية الرياضية الأمريكية هي التي شجعت الحكومة الأمريكية على معاقبة الذين يستوردن ولا يصنعون في أمريكا!!)
هكذا، من مشكلة إلى أخرى، ومن معضلة إلى مصيبة إلى كارثة إلى حل ثم حل أفضل ثم أساس أقوى يتحمل المزيد من البناء عليه، وهكذا هي أي قصة نجاح…
مهمتنا هي إيقاظ العملاء، إذا أصبح بالإمكان توقع خطوتنا التالية فهذا ليس إيقاظا لهم. فيل نايت، مؤسس مشارك لشركة نايكي

