عربة التسوق (أو الترولي أو الكارت أو Shopping cart) لا غنى عنها اليوم لمن يتسوق في كبريات متاجر التجزئة، لكن كيف كانت بداية عربات التسوق وهل كانت بداية سهلة؟ حسنا، لو كانت سهلة ما كنا لنتحدث عنها ، لكن قبلها دعونا نتعرف على مخترع عربة التسوق وأقصد الأمريكي سيلفان جولدمان Sylvan Goldman. قبل ذلك، يجب أن أذكر لكم أن الكيس الورقي الطويل (بدون يدين أو بيدين) الذي اعتدنا على أن نعبأ فيه مشترياتنا هو من اختراع الأمريكي والتر دوبنر Walter_Deubener في عام 1912، تلاه اختراع سلة التسوق المعدنية.
أسباب الحاجة إلى زيادة المشتريات
قبل أن أحكي لكم قصته، يجب أن نتعرف على أسباب اختراع الكيس الورقي ثم السلة المعدنية ثم ما بعدها. حسنا، بدأت القصة في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي بدأت تنتشر فيها وتتوسع وتكبر محلات البقالة، لتتحول إلى سوبر ماركت ثم هايبر ماركت، وكان الغرض العام هو زيادة أرباح محلات البقالة، مع تقليل مصاريف وتكاليف إدارتها بأكبر قدر. زاد من حدة هذا التنافس الكساد الاقتصادي الذي ضرب الاقتصاد الأمريكي في ثلاثينات القرن الماضي، ومن قبله الحرب العالمية الأولى وآثارها السلبية على الاقتصاد العالمي.
لماذا الحاجة إلى عربة التسوق ؟
حسنا، هذه المقدمة التاريخية هدفها توضيح أن سوء حالة الاقتصاد دفعت الأمريكان للتفكير في طرق جديدة لتشجيع المشترين على شراء المزيد من المشتريات، بدون أي زيادة في التكاليف. هذه الطريقة من التفكير كانت الدافع الكبير نحو ظهور محلات الخدمة الذاتية، أي تلك التي يدخل إليها المشتري ويسير بين الأروقة ويختار ما يريده ويحمله بيديه ثم يذهب إلى الخزينة ويشتري. مع بدء انتشار محلات الخدمة الذاتية، ظهرت معها مشاكل توجب حلها، أبرزها أن المشتري كان يحمل ما تستطيعه يداه فقط، دون أن يجمع كل ما يحتاج إليه، وهذا الأمر ساعد على ظهور سلة التسوق المعدنية / البلاستيكية / الخشبية، والتي كان الهدف منها مساعدة المشترين على شراء المزيد من البضاعة والمشتريات. سلة التسوق حلت مشكلة لكنها صنعت مشكلة أخرى، إذ بدأ الزبائن يشكون من ثقل سلة التسوق بعد وضع القليل من المشتريات فيها، فما العمل؟
قصة مخترع عربة التسوق الأمريكي سيلفان جولدمان
مخترع عربة التسوق الأمريكي سيلفان جولدمان
جاء ميلاد سيلفان في 1898 في أوكلاهوما الأمريكية، ودخل معترك تجارة الجملة مع أخيه في شبابه، إلا أن أسعار بترول أوكلاهوما انهارت في عام 1921 وحلت الخسائر على الجميع وخسر سيلفان كل ماله، الأمر الذي اضطره وأخاه للرحيل إلى كاليفورنيا لتعلم الأفكار الجديدة السائدة هناك في تجارة التجزئة، مثل الخدمة الذاتية وسلة التسوق المعدنية. في 1920، عاد الأخوان إلى أوكلاهوما متسلحين بما تعلماه، وطبقاه في سلسلة محلات جديدة (سوبرماركت) بتمويل من أقارب لهما (أسموها صن جروسيري)، ونجح الأمر أيما نجاح وبدأت الدنيا تبتسم لهما وبعد عام واحد كان لديهما سلسلة محلات من 21 محلا، حتى باعا محلاتهما الجديدة إلى سلسلة محلات سيفواي الشهيرة في عام 1929.
ثم حل الكساد الكبير بعدها بشهور، ونزل ضيفا غير مرغوب فيه على الجميع، ومرة ثانية خسر سيلفان كل أرباحه بعدما هوت أسعار أسهم سيفواي والتي حصل عليها كنتيجة لبيع محلاته. يعلق سيلفان على هذه العثرة الثانية بقوله: الشيء الجميل في تجارة الأغذية، هو أن الناس لا تستطيع التوقف عن شراء الطعام. مرة ثانية عاد سيلفان وأخوه من جديد في مدينة جديدة عن طريق شرائهم لسلسلة محلات تجزئة وأطلقا على السلسلة الجديدة اسم ستاندرد (فيما بعد عدل الاسم إلى همتي دامتي).

