authentication required

 من مواقف العدل لرسول الله  صلى الله عليه وسلم  في الحرب

بوحسام الدين الطرفاوي

روى أبو نعيم في (معرفة الصحابة ) (3133 ) عن حبان بن واسع ، عن أشياخ من قومه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدل صفوف أصحابه يوم بدر ، وفي يده قدح يعدل به القوم ، فمر بسواد بن غزية حليف بني عدي بن النجار قال : وهو مستنتل من الصف(<!--) ، فطعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقدح في بطنه ، وقال : « استو يا سواد » فقال : يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالعدل ، فأقدني قال : فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم « استقد » قال : يا رسول الله إنك طعنتني وليس علي قميص قال : فكشف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بطنه ، وقال : « استقد » قال : فاعتنقه ، وقبل بطنه ، وقال : « ما حملك على هذا يا سواد ؟ » قال : يا رسول الله ، حضرني ما ترى ، ولم آمن القتل ، فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم له بخير ، وقاله (<!--)

فهذه أخلاق رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مع أصحابه وفي أحلك المواقف عند تسوية الصفوف للقتال ، وفعل صدر منه  صلى الله عليه وسلم  لا يقصد به أذى ، ولم يؤلم سواد ، ورغم ذلك من حقه أن يقتص حتى ولو كان الفاعل هو رسول الله صلى الله عليه وسلم   . فهل يوجد في تاريخ البشر مثل هذا ؟!!!

موقف آخر من مواقف عدل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  مع يهودي ضد صاحبه :

- عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ : أَنَّهُ كَانَ لِيَهُودِيٍّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ إِنَّ لِي عَلَى هَذَا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَقَدْ غَلَبَنِي عَلَيْهَا

فَقَالَ : أَعْطِهِ حَقَّهُ ، قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا ، قَالَ : أَعْطِهِ حَقَّهُ ، قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَقْدِرُ عَلَيْهَا قَدْ أَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ تَبْعَثُنَا إِلَى خَيْبَرَ فَأَرْجُو أَنْ تُغْنِمَنَا شَيْئًا فَأَرْجِعُ فَأَقْضِيهِ قَالَ : أَعْطِهِ حَقَّهُ ، قَالَ : وَكَانَ النَّبِيُّ  صلى الله عليه وسلم  إِذَا قَالَ ثَلاثًا لَمْ يُرَاجَعْ  . فَخَرَجَ بِهِ ابْنُ أَبِي حَدْرَدٍ إِلَى السُّوقِ وَعَلَى رَأْسِهِ عِصَابَةٌ وَهُوَ مُتَّزِرٌ بِبُرْدٍ ، فَنَزَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِهِ فَاتَّزَرَ بِهَا وَنَزَعَ الْبُرْدَةَ فَقَالَ : اشْتَرِ مِنِّي هَذِهِ الْبُرْدَةَ فَبَاعَهَا مِنْهُ بِأَرْبَعَةِ الدَّرَاهِمِ فَمَرَّتْ عَجُوزٌ فَقَالَتْ : مَا لَكَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  ؟

فَأَخْبَرَهَا ، فَقَالَتْ : هَا دُونَكَ هَذَا بِبُرْدٍ عَلَيْهَا طَرَحَتْهُ عَلَيْهِ.(<!--)

فها هو  صلى الله عليه وسلم  ينصف يهودي ولو كان الخصم أحد أصحابه .

موقف النبي  صلى الله عليه وسلم  مع بني النضير وعدله معهم بعد غدرهم ونبذهم للعهد :

ـ غدر اليهود من بني النضير ومعاملة النبي  صلى الله عليه وسلم  لهم بالعدل

أخذ النبي  صلى الله عليه وسلم  على اليهود العهود والمواثيق بالأمان ولكن اليهود لا عهد لهم فحين " كتب كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ إِلَى الْيَهُودِ : إِنَّكُمْ أَهْلُ الْحَلْقَةِ وَالْحُصُونِ ، وَإِنَّكُمْ لَتُقَاتِلُنَّ صَاحِبَنَا أَوْ لَنَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا ، وَلا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَدَمِ نِسَائِكُمْ شَيْءٌ ـ وَهِيَ الْخَلاخِيلُ ـ ، فَلَمَّا بَلَغَ كِتَابُهُمْ النَّبِيَّ  صلى الله عليه وسلم  أَجْمَعَتْ بَنُو النَّضِيرِ بِالْغَدْرِ ، فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  : اخْرُجْ إِلَيْنَا فِي ثَلاثِينَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِكَ وَلْيَخْرُجْ مِنَّا ثَلاثُونَ حَبْرًا حَتَّى نَلْتَقِيَ بِمَكَانِ الْمَنْصَفِ فَيَسْمَعُوا مِنْكَ ، فَإِنْ صَدَّقُوكَ وَآمَنُوا بِكَ آمَنَّا بِكَ ، فَقَصَّ خَبَرَهُمْ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ غَدَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  بِالْكَتَائِبِ فَحَصَرَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ :

إِنَّكُمْ وَاللَّهِ لا تَأْمَنُونَ عِنْدِي إِلا بِعَهْدٍ تُعَاهِدُونِي عَلَيْهِ ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ عَهْدًا ، فَقَاتَلَهُمْ يَوْمَهُمْ ذَلِكَ ، ثُمَّ غَدَا الْغَدُ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ بِالْكَتَائِبِ وَتَرَكَ بَنِي النَّضِيرِ ، وَدَعَاهُمْ إِلَى أَنْ يُعَاهِدُوهُ فَعَاهَدُوهُ ، فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ ، وَغَدَا عَلَى بَنِي النَّضِيرِ بِالْكَتَائِبِ فَقَاتَلَهُمْ ، حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الْجَلاءِ فَجَلَتْ بَنُو النَّضِيرِ وَاحْتَمَلُوا مَا أَقَلَّتْ الإِبِلُ مِنْ أَمْتِعَتِهِمْ وَأَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ وَخَشَبِهَا ، فَكَانَ نَخْلُ بَنِي النَّضِيرِ لِرَسُولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  خَاصَّةً أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا وَخَصَّهُ بِهَا فَقَالَ : (وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ) ، يَقُولُ : بِغَيْرِ قِتَالٍ ، فَأَعْطَى النَّبِيُّ  صلى الله عليه وسلم  أَكْثَرَهَا لِلْمُهَاجِرِينَ ، وَقَسَمَهَا بَيْنَهُمْ وَقَسَمَ مِنْهَا لِرَجُلَيْنِ مِنْ الأَنْصَارِ ، وَكَانَا ذَوِي حَاجَةٍ لَمْ يَقْسِمْ لأَحَدٍ مِنْ الأَنْصَارِ غَيْرِهِمَا وَبَقِيَ مِنْهَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  الَّتِي فِي أَيْدِي بَنِي فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ." (<!--)

وقد أخبر الله تعالى في كتابه عن العدل في القتال فقال سبحانه : (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)(البقرة: من الآية194)

وقال سبحانه في عقاب الخصم : (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) (النحل:126)

فليس المسلم هو الذي يبدأ بالاعتداء على أحد ، ولو فعل فقد خرج عن شرع الله تعالى وصار ظالما .

ولو طبق أهل الأرض هذه المبادئ السامية الرفيعة لما اعتدى أحد على أحد ، ولما قاتل الناس بعضهم بعضا . ولما ذهقت أرواح بريئة في حروب ليس فيها غير الدمار والخراب .

 

<!--[if !supportFootnotes]-->

<!--[endif]-->

 (1) مستنتل أو مستنصل : أي بارز ببطنه

 (2) وذكره ابن القيم في زاد المعاد (3/627) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2835)

 (3) صحيح : أخرجه أحمد (14942)

 (4) أخرجه أبوداود (3004) بسند صحيح

siefnaser

بالعلم والعزيمة تحل كل المشاكل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 39 مشاهدة
نشرت فى 25 مارس 2014 بواسطة siefnaser

ساحة النقاش

سيف النصر علي عيسى

siefnaser
الموقع يهدف الى نشر العلم الصحيح مع طرح قضايا المجتمع ووضع حلول لها وفق الشريعة والعرف »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

12,574