اتحاف المسلم في شرح مختصر صحيح مسلم
أبوحسام الدين الطرفاوي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد
فقد كنت شرعت منذ أكثر من ثلاثة أعوام في اختصار صحيح الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري ، ثم عمل شرح مختصر عليه .
وهذا أول الشرح .
المقدمة
1 - باب وُجُوبِ الرِّوَايَةِ عَنِ الثِّقَاتِ وَتَرْكِ الْكَذَّابِينَ والتحري في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
َ
اعْلَمْ - وَفَّقَكَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ عَرَفَ التَّمْيِيزَ بَيْنَ صَحِيحِ الرِّوَايَاتِ وَسَقِيمِهَا وَثِقَاتِ النَّاقِلِينَ لَهَا مِنَ الْمُتَّهَمِينَ أَنْ لاَ يَرْوِىَ مِنْهَا إِلاَّ مَا عَرَفَ صِحَّةَ مَخَارِجِهِ. وَالسِّتَارَةَ فِي نَاقِلِيهِ. وَأَنْ يَتَّقِىَ مِنْهَا مَا كَانَ مِنْهَا عَنْ أَهْلِ التُّهَمِ وَالْمُعَانِدِينَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الَّذِي قُلْنَا مِنْ هَذَا هُوَ اللاَّزِمُ دُونَ مَا خَالَفَهُ قَوْلُ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : (مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الْشُّهَدَاءِ) وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : (وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) فَدَلَّ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الآي أَنَّ خَبَرَ الْفَاسِقِ سَاقِطٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَأَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلِ مَرْدُودَةٌ وَالْخَبَرُ وَإِنْ فَارَقَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الشَّهَادَةِ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ فَقَدْ يَجْتَمِعَانِ فِي أَعْظَمِ مَعَانِيهِمَا إِذْ كَانَ خَبَرُ الْفَاسِقِ غَيْرَ مَقْبُولٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا أَنَّ شَهَادَتَهُ مَرْدُودَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ وَدَلَّتِ السُّنَّةُ عَلَى نَفْىِ رِوَايَةِ الْمُنْكَرِ مِنَ الأَخْبَارِ كَنَحْوِ دَلاَلَةِ الْقُرْآنِ عَلَى نَفْىِ خَبَرِ الْفَاسِقِ. وَهُوَ الأَثَرُ الْمَشْهُورُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-.
« مَنْ حَدَّثَ عَنِّى بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ »(<!--)
ـــــــــــــ
الشرح :
أولا : معاني كلمات
ـ وجوب : الواجب هو : ما أمر به الشارع على وجه الحتم والإلزام
ـ الرواية : هي ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير
ـ الثقات : الثقة : هو العدل الضابط
والعدل : هو السليم من الفسق ، كالكذب والمجاهرة بالمعاصي والبدع ونحوه . والسليم أيضا من خوارم المروءة .
والضابط : ينقسم إلى قسمين :
ضبط صدر : وهو حفظ الراوي للحديث حفظا جيدا يستطيع استحضاره متى شاء .
وضبط كتابة : وهو كتابة الحديث في كتاب كتابة مضبوطة خالية من التصحيف والتحريف .
ـ سقيمها : المقصود به الضعيف من الحديث
ـ الناقلين : هم رجال السند
ـ أهل التهم : هم كل من اتهم بالكذب في نقل الحديث
ـ المعاندين من أهل البدع : هم الداعين لبدعتهم المستدلين بالأحاديث الضعيفة والموضوعة على صحة معتقداتهم .
ـ
ثانيا : الكلام على ترجمة الباب
في ترجمة الباب ثلاثة نقاط أساسية :
الأولى : وجوب الرواية عن الثقات
اعلم أن الواجب حكم شرعي لا يكون إلا بنص من الكتاب أو السنة ، لأن الواجب ما أوجبه الله ورسوله والمحرم ما حرمه الله ورسوله ، وليس لأحد من الناس أن يوجب عليهم ما لم يوجبه الله ورسوله ولا يحرم ما لم يحرمه الله ورسوله . ولكن كيف جاء هذا الوجوب ؟
من المعلوم أنه ما لا يتم الواجب ألا به فهو واجب .
وهذه قاعدة شرعية أصولية ، واستقاء الأحكام الشرعية لا يكون إلا من الكتاب والسنة ، وحيث أنه لا يتم معرفة ذلك إلا من خلال نقل الرجال لكل من الكتاب والسنة ، وحيث تعرض حديث النبي صلى الله عليه وسلم للدس والكذب عليه ، وبذلك اختلطت الأحكام الشرعية بأحكام الكذب ، فكان لابد من تمييز الصحيح من غير الصحيح ، وكان هذا هو علم الحديث دراية ، فيترك حديث الكذاب والمتهم وصاحب الغفلة لئلا يدخل في الدين ما ليس فيه . فكانت النصوص الصحيحة لا تأتي إلا من خلال الرواية عن الثقات ! فصارت الرواية عن الثقات واجبة .
الثانية : ترك الكذابين وحديثهم
وهذا أيضا مكمل لما سبقه ، فحيث يجب أخذ الرواية عن الثقة ، فحديث الكذاب لا فائدة فيه ؛ بل فساده أعم وأغلب ، فلا يجوز الأخذ عنهم حتى يقع الإنسان في الكذب على الله أو رسوله .
الثالثة : وجوب التحري في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم
وذلك حتى لا يختلط الكذب بالصدق والصحيح بالضعيف ، وتضيع معالم الدين الأساسية
ثانيا : الكلام على مضمون الباب
1 ـ ترك الرواية عن أهل البدع المعاندين ، وأهل الفسق المتهمين
2 ـ خبر الفاسق مردود وخبر العدل مقبول
3 ـ من تعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو احد الكذابين ، والكذب على رسول صلى الله عليه وسلم ليس ككذب على غيره من البشر . بل من كذب على النبيصلى الله عليه وسلم فهو متوعد بدخول النار .
4 ـ الكذب على أحاد الناس مفسدته ربما تعود على فرد أو طائفة ، لكن مفسدة الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم تعود مفسدة على الدين ، من حيث تحريفه وتغييره .
<!--[if !supportFootnotes]--><!--[endif]-->



ساحة النقاش