شرح الأصول الثلاثة للشيخ محمد عبد الوهاب
أبوحسام الدين الطرفاوي
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله الا الله ولي المتقين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وبعد
فهذه سلسلة دروس في شرح الأصول الثلاثة للشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله كنت قد تكلمت فيها على عجالة أسأل الله تعاىل أن ينفع بها خلقه .
الدرس الأول
بدأ الشيخ الامام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله رسالته كعادة كثير من أهل العلم بالبسملة
فقال : بسم الله الرحمن الرحيم
وهذه تسمى البسملة كما أن لا حول ولا قوة الا بالله تسمى الحوقلة والحمد لله تسمى الحمدله
وهذا ما درج عليه العلماء رحمهم الله
والبسملة الكلام فيها باختصار عن وضعها في القرآن وأهميتها
وحكم الجهر بها في الصلاة
ومعناها
أولا البسملة من حيث وضعها في القرآن فقد اتفق العلماء على أنها جزء من آية في سورة النمل في قوله تعالى : انه من سليمان وأنه بسم الله الرحمن الرحيم
واختلف العلماء هل هي آية من سورة الفاتحة أم ليست بآية وعلى هذا وقع خلاف القراء فيها
فمنهم من عدها آية مثل حفص ولذلك نجدها أول آية فيها وقوله : {صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} آية
ومنهم لم يعدها آية فجعل قوله تعالى {صراط الذين أنعمت عليهم} آية
{غير المغضوب عليهم ولا الضالين} آية
وقد اختلف العلماء في هل هي آية من كل سورة أم فقط يبدأ بها السورة ؟
الراجح أنها ليست آية من كل سورة
والصواب أيضا أنها آية من سورة الفاتحة
وقد قال صلى الله عليه صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/ 187)
«إذا قرأتم {الْحَمْدُ لِلَّهِ} فاقرءوا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} إنها أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني و{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} إحدى آياتها»<!--
وأما الجهر بالبسملة في الصلاة ففيها خلاف
والصواب الإسرار بها لقول أنس بن مالك، أنه حدثه قال: " صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فكانوا يستفتحون ب الحمد لله رب العالمين، لا يذكرون {بسم الله الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 1] في أول قراءة ولا في آخره""[ صحيح مسلم (1/ 299)]
"ولكن من جهر بها فلا إنكار عليه ، فالمسألة فيها خلاف معتبر
وأما معناها
الباء في بسم اختلف فيها العلماء
فمنهم من قال للمصاحبة وهذا مال إليه الزمخشري من المعتزلة
وأهل السنة قالوا أنها للاستعانة ، فمعناها أبدا مستعينا باسم الله
الاسم معناه : من السمو أو العلامة
والله اختلف العلماء فيه فمنهم من قال أنه اسم جامد وهو علم على ذات الله تعالى
ومنهم من قال هو اسم مشتق من أله يأله من الذل والخضوع والتعبد فمعناه هو المعبود بحق .
وكلا المعنين حق
فائدة البسملة
وبسم الله يذكرها العبد في كثير من أموره
فإذا قام ، وإذا قعد ، وإذا دخل بيته ، وإذا خرج من بيته ، وإذا دخل الكنيف ، وإذا دخل المسجد ، وإذا خرج من المسجد ، وإذا أكل ، وإذا شرب ، وإذا ذبح ، وإذا توضأ ، إلى آخر ذلك مما هو مبين في السنة الصحيحة.
وغير ذلك يقول الإنسان في بداية الأمر بسم الله
ومعنى (الرحمن ) هو اسم من أسماء الله تعالى ، يدل على ذات الله تعالى وصفة الرحمة بالمطابقة ، وهو اسم لا يسمى به غير الله تعالى ولا يوصف به غيره
والفرق بن الرحمن والرحيم : أن الرحمن يشمل جميع الخلق ، والرحيم لا يشمل إلا المؤمنين فقط
هذا مختصر لتوضيح البسملة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد انتهينا من الدرس الماضي بشرح مبسط للبسملة ونبدأ الآن بكلام لشيخ في الأصول الثلاثة
<!--[if !supportFootnotes]--><!--[endif]-->
<!-- صحيح أخرجه أخرجه الدارقطنى (1/312) ، والبيهقى (2/45 ، رقم 2219) وأخرجه أيضًا : الديلمى (1/268 ، رقم 1043) .وصححه الألباني



ساحة النقاش