حــــبي جــــنوني
قصة قصيرة
( الجزء الثاني و قبل الاخير )
بقلم / رمضان العلالقة
^^^^^^^^^^^^^
هم جالسا تأهبا لاستقبالها بعد أن ارتسمت على شفتيه الذابلتين بسمة باهتة مليئة بالعتاب و التذمر و أخذت يديه تعدل ياقة قميصه كأنه يستقبل ضيفا مهم و لأسباب غاية الأهمية0
اقتربت منه و مازالت تمشى على استحياء شديد و في دلال الفتيات الجميلات أو كأنها تعمدت إثارة مشاعره الثائرة والتي لا تهدأ و لا تكف الشغف و الحنين إليها و هو ما زال جالسا في انتظارها كأنه ما خلق إلا لانتظارها حتى تطفئ نار
الجوى التي تكتوي بها ضلوعه و تسكت ثورة من الشوق و الحنين و التفكير العميق حتى وصلت إليه و جلست إلى جواره و هو يتبعها بعينيه الذابلتين وهي ما زالت تعلق ابتسامتها الرقيقة المرسومة علي شفتيها الجميلتين كانت عيناه غارقتان في عينيها كأنه يقراهما و يبحث عن أجوبة للأسئلة التي تدور برأسه الهائج أو انه يعيد اكتشافها مرة أخرى إنها المحبوبة التي أنتفض لها قلبه و هي الأمل الذي طالما أنتظره و يحلم به و يتذكر غيبتها حينما كان في غرفته و تتداور أفكاره برأسه بعنف عجيب حتى بلغت ثورته ذروتها فأفقدته الكثير مما تبقى من تفكيره و أربكت اتزانه المضطرب و هنا توقف الكلام كأن لسانه تجمد داخل فمه أو نسى الأسئلة التي كانت تدور في رأسه
و التي ضاق بها صدره حول أسباب غيبتها حينما كان في غرفته فتجمد لسانه في فمه و عجزت الشفاه كأن أصابها جفاف شديد فأبى كل منهما الحديث0
نظر إليها نظرة مليئة بالشوق الجارف و الحنين المفرط و هي مازالت تبتسم له بسمتها البريئة التي تزين وجهها الجميل , زادت دقات قلبه و ارتفعت أنفاسه و هو مضطرب فأخذ يقلب شفتيه الذابلتين وفكر أيضا أن يضمها إلى صدره الملتهب و يحتضنها حتى لا تضيع منه مرة آخرة و ذهب فكره أيضا إلى أن يقتنص منها قبلة سريعة أو طويلة دفعه إلى ذلك أشواقه الحارة بل هي التي دفعته , فهي التي ضنت عليه باللقاء و هي التي تطيل في غيبتها , فهي الحبيبة التي أنتفض لها قلبه و هي المؤنسة التي تؤنس وحدته و هي السبيل الذي يتمنى الهدى إليه 0
كان كل ذلك ما يدور داخل أعماقه الثائرة و التي أوشكت على الانفجار من شدة التفكير العميق و الشوق الجارف , و تزايدت قناعته بأفكاره التي يموج بها رأسه أراد أن يرفع زراعه الهزيلتين و يضمها إلى صدره الثائر حتى يطفئ نار صدره المستعرة أو يكتم بركان تعالت حممه و سرعان ما خطرت له خاطرة كأنها مناديا ينادى عليه من بعيد جدا تخافت صوته بفعل المسافات البعيدة أو هزيز رياح الهوى العاتية التي تعصف به من كل الاتجاهات أو حتى فكرة مجنونة أنساق في تيارها إلى حافة الهاوية و بين هذا و ذاك سكت المنادى أو تخافت صوته بعد أن اشتدت به ثرثرة الرياح العاتية و اتسعت المسافات بينهما و أصبح رأسه كميدان تتسارع فيه أفكاره المتقلبة الدائرة و ازدحام أفكاره المجنونة و التي تتصارع بعنف في رأسه و أعماقه كأنها تتصارع من أجل البقاء انحصرت إرادته بين فائز و مهزوم و هو ما زال غارقا في صمته العميق و ما زالت عيناه معلقة في عيني محبوبته الجميلة و ظلت البسمة الرقيقة مرسومة علي شفتيها و تنظر في وجهه الشاحب تتأمله بعمق و بعد جولة مضنية من ثورته و التفكير العميق كانت الغلبة لأفكاره المجنونة و التي قد تدفعه لحافة الهاوية.
فعاود التفكير مرة أخرى في أن يضمها إلى صدره الثائر أو يختلس قبلة سريعة كانت أو طويلة كل شيء فيه يتمناها برجاء فهي الحبيبة التي تفانى في حبها بل تفنن في حبه لها و هي النور الذي يهتدي به و إليه .
كل شيء فيه يناديها يناديها بكل رجاء و علي استحياء شديد اشتد لهب ثورته في أعماقه فحاول أن يرفع زراعيه الهزيلتين من جانبيه مرة أخرى كي يضمها نحوه بلهفة عاشقا غاب عن محبوبته وقتا طويلا حتى زراعيه أعصته هي الأخرى كأنه منبوذ من أعضائه رفضت أن تلبى طموحه الجامح و لهفته الخارقة كأنهما جمدتا على جانبيه أو غلتا خلف ظهره تفجرت داخله ثورة التقيد و ضعفه و استسلامه فاشتدت نار الوجد داخله و ازداد سعيرها فكانت قوة هائلة غيرت كثيرا من قواعد المعادلة و ظلت تتنامي حتى أصهرت الثلوج التي تلتفه و تحد من تحركاته و لتكسر القيود الموضوعة حول زراعيه الهزيلتين فأجمع كل طاقته كي يكسر هذه الأغلال و تلك القيود التي وضعت حول معصميه .
أنتفض نفضة واحدة فاردا زراعيه الهزيلتين بكل قوة ليحتضن محبوبته التي تفانى في حبها و أخلص لها قلبه وحبه وهي ثمرة اشتياقه الجارف و حبه الكبير بعد فترة امتنعت خلالها عن لقائه مما أشعل ثورة اشتياقه و التهبت نار شجونه و جنونه فأخذ يضم زراعيه الهزيلتين حول محبوبته رويدا لكن هي هات !!!!
ما وجد بين زراعيه غير شيء خشن الملمس هزيل القوام إنه جزع الشجرة التي يستظل بظلها الغير ظليل فما كانت محبوبته إلا سراب لا يطفئ ظمأ عاطش فهي مجرد طيف من نسيج الخيال الذي أصطنعه لنفسه و ظل عاكفا في محراب عشقها و لا يثق إلا بها و لا يسمع لغيرها حديث.
^^^^^^^^^^^^^^
حـبي جنوني
قصة قصيرة
الجزء الثاني و قبل الاخير
بقلم / رمضان العلالقة

senderlla

مجلة همسات سندريلا مجلة ادبية شاملة تهتم بنشر ابداعكم فى شتى المجالات

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 33 مشاهدة
نشرت فى 23 يونيو 2015 بواسطة senderlla

مجلة همسات سندريلا

senderlla
مجلة همسات سندريلا تهتم بكل انواع الادب فى شتى المجالات »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

43,042