طفلى كثير الغضب...حينما يغضب فإنه يصرخ ويركل بقدميه أى شئ ...إن يغضب بشدة ويرتمى فى الأرض..لا أعرف ماذا أفعل لكى أمنعه من ذلك..أشعر بالخجل من سلوكه حينما أكون خارج المنزل...أشعر أن الناس تود أن تخبرنى أن طفلى ليس طبيعياً أو أنه غير مؤدب..أشعر بالإحباط الشديد وأعاقبه بشدة عند عودتنا للمنزل...أعاقبه وتصيبنى عقدة الذنب بعد ذلك لأننى أشعر أننى عاقبته ثأراً لذاتى التى أهينت بنظرات الناس لى حينما ارتمى طفلى فى الأرض وصرخ ليفزع كل من حولى...أريد أن أعرف كيف أمنعه من ذلك دون أن أعاقبه بعنف ....عجباً يا سيدتى ولماذا ترغبين فى منعه من مشاعر الغضب التى يجب أن يتم التعبير عنها وألا نقوم بكبتها لأن تعويد الطفل على كبت مشاعر الغضب يؤدى إلى ظهور الأعراض والإضطرابات النفسية فيما بعد...لذا لابد أن نفهم ما هو الغضب حتى نستطيع التعامل معه وليس منعه من الظهور.

تعريف الغضب: الغضب بحسب تعريف تيم مرفى مؤلف كتاب الطفل الغاضب..فإن الغضب هو استجابة عاطفية قوية لمشاعر سلبية أو نتيجة لخبرة شعورية سلبية وهذه الخبرة الشعورية السلبية التى تثير عاطفة الغضب قد تتمثل فى شعور الطفل بالألم لسبب أو لأخر نتيجة لإصابته مثلاً بوعكة صحية كدور برد أو ألام البطن والمغص الشديد وسوء الهضم ويمكن أن تنتج من الشعور بالإحباط المتكرر نتيجة لإهمال الطفل أو عدم تنفيذ مطالبه أو الشعور بالوحدة أو الغيرة أو الخوف أو الرفض أو النقد المستمر ....وهنا يجب التأكيد على أن معرفة الأسباب الكامنة وراء غضب الطفل تساعد كثيراً فى طريقة التعامل مع الطفل عند الغضب وتسهل إحتوائه وتعليمه أساليب وتقنيات يستطيع أن يواجه بها مشاعر الإحباط التى قد تصيبه بين الحين والحين.لكن هل يختلف أسباب ومظاهر الغضب حسب المرحلة العمرية للطفل...بالطبع هى كذلك لذا لابد أن نتعرف على طبيعة الغضب فى المراحل العمرية المختلفة:

1-نوبات الغضب فى مرحلة ما قبل المدرسة:أى قبل 5 سنوات:

فى هذه المرحلة العمرية قد لايستطيع الطفل أن يعبر بطلاقة عما يشعر به..وهنا لو استطعنا أن نعلم الطفل أن يتحدث ويصرح بما يضايقه ويزعجه لساعد ذلك كثيراً فى تقليل حدة مشاعر الإحباط ومن ثم تتضاءل نوبات الغضب فى المعدل والشدة.وما نود أن نذكر به الأباء أن نوبات الغضب فى هذه المرحلة العمرية هى أمر طبيعى للغاية ويمثل أحد المراحل التطورية الطبيعية خاصة فى الأطفال الذين لم تنمو لديهم اللغة بالقدر الذى يسمح لهم بالتعبير بشكل تلقائى عما يدور بداخلهم. لكن ماذا تعنى نوبات الغضب فى هذه المرحلة العمرية كمرحلة نمائية طبيعية..إنها تعنى فهم وإدراك الطفل لكونه كياناً منفصلاً عن العالم من حوله ومن ثم تزداد رغبته فى أن يصبح مستقلاً..الأمر الذى لايلقى قبولاً بالطبع من جانب الأسرة ويؤدى ذلك إلى نشوب الصراعات بين الطفل والأسرة والتى ربما تهدأ أو تدخل فى مرحلة كمون حتى تعود لتتجدد فى مرحلة المراهقة ولكن بشكل مختلف يناسب المرحلة العمرية.لكن هل نعنى بأن هذه النوبات فى هذه المرحلة العمرية هى أمر طبيعى ألا نقلق مطلقاً حتى لو كانت هذه النوبات متكررة بشكل غير مبرر؟فى الواقع هناك ما يسمى بمؤشرات الخطورة والتى إن وجدت فإن ذلك يستدعى مشورة أحد المتخصصين حتى يتسنى لنا التدخل المبكر قبل أن تتفاقم الأمور وتزداد تعقيداً بالدخول فى بعض الإضطرابات السلوكية التى يصعب أحياناً السيطرة عليها فيما بعد وفيما يلى مؤشرات الخطورة التى لابد أن تلفت انتباهنا أننا بحاجة للمشورة النفسية....

1-نوبات الغضب التى تستمر لأكثر من ثلاثين دقيقة فى معظم الأوقات التى تحدث فيها.

2-نوبات الغضب التى يصاحبها العنف تجاه الأخرين خاصة الأب والأم.

3-نوبات الغضب التى يصاحبها إيذاء الذات.

4- أن تتكرر هذه النوبات عدة مرات فى اليوم الواحد.

نوبات الغضب فى المرحلة العمرية من 5-12 سنة:

لابأس من حدوث بعض نوبات الغضب والشجار فى هذه المرحلة العمرية والتى تتزامن مع الإلتحاق بالمدرسة..لكن لابد من جعل هذه المرحل العمرية فرصة ذهبية لتعليم الطفل ضبط الذات والتحكم فى الغضب وكذلك القدرة على التسامح مع الأخرين. وهنا ينبغى أن نشير إلى أن بعض الأطفال دون غيرهم يكونون بطبيعتهم عصبيو المزاج فربما تتكرر مواقف الغضب والشجار لكن تبقى فى حدود المقبول .بيد أن هناك علامات ومؤشرات إن وجدت فى هذه المرحلة العمرية لابد أن نعى أن نوبات الغضب إنما تعكس إضطراباً ما يحتاج لمشورة المتخصصين ومن هذه المؤشرات التى لابد أن نتوقف عندها...1-استمرار حالة الغضب لعدة ساعات خلال اليوم.2-زيادة حدة الغضب والتى قد تتمثل فى تمزيق الطفل لكتبه أو ملابسه أو تحطيم الأشياء بالمنزل 3- أن يمثل غضب الطفل خطراً عليه أو على المحيطين به من خلال إعتدائه عليهم لفظياً وجسدياً أو محاولة البحث عن ألات حادة لإيذاء النفس أو الغير.4-حينما يصبح سلوك الطفل العدوانى أمراً واضحاً فى مدرسته فتتعدد الشكاوى من مدرسيه حيال هذا الأمر. 5- إشعال الحرائق عند الغضب أو إيذاء الحيوانات.

إن وجود مثل هذه المؤشرات يمثل خطورة حقيقية إذ أنه يعكس حالة من الإضطراب النفسى الكامن الذى لايظهر منه على السطح سوى مشاعر الغضب....ومن هذه الإضطرابات التى يمكن أن تؤدى إلى هذه الأعراض...1-إضطراب فرط الحركة وتشتت الإنتباه 2- إضطراب السلوكيات المتحدية 3- إضطراب المزاج ثنائى القطب كحالات الهوس أو الهوس مع الإكتئاب4- الإكتئاب النفسى الشديد.

نوبات الغضب فى مرحلة المراهقة

وهنا كما أسلفنا فهى تعد إعادة لفتح ملف نوبات الغضب القديمة التى كانت تسعى لإثبات الذات ونرى فيها الرغبة فى التحدى ورفض السلطة الأبوية وارتفاع الصوت وكلمة لا التى قد تكون واضحة يعبر عنها لفظياً أو كامنة وتظهر فى صورة ما نسميه بالعدوان السلبى فكلمة حاضر ونعم قد تريح الجميع لكن سأنفذ ما يحلو لى وينتج الصراع متى وقف الأبوان موقفاً متحدياً مع الإبن وتزداد حدة الغضب عند المراهق مالم يدرك الأبوان أن الحوار والصداقة هما الوسيلة المثلى لإحتواء هذه المرحلة.بيد أن الغضب أيضاً فى هذه المرحلة  له مؤشرات خطورة متى وجدت فإننا حتماً بحاجة للمشورة النفسية...ومن هذه العلامات أو المؤشرات...1- العدوان على الأخرين لفظياً وجسدياً بشكل متكرر2- إيذاء الذات3- محاولات الإنتحار4- التأخر الدراسى والإنزواء الإجتماعى وتجنب الأصدقاء 5- الإمتناع عن الطعام أو فقدان الشهية 6- التذبذب الدينى أو التمرد على طقوس العبادة والذى يتمثل فى ترك الصلاة والصوم غالباً.

كيف تتعامل مع طفلك كثير الغضب؟

1-تجنب ما يلى:

  • الصراخ فى وجه طفلك

  • مضايقته ومحاولة استفزازه

  • توبيخ طفلك ووصمه مثل أنت غبى أنت طفل غير مؤدب أنت....الخ

  • تهديد الطفل

  • ضرب الطفل وإيذائه بدنياً

2-إفعل ما يلى:

  • تقبل طفلك دوماً على أنه إنسان له قيمة.

  • تذكر كم تحب طفلك

  • إعمل على تقوية مواطن القوة لدى طفلك

  • إمدح دوماً سلوكيات طفلك الإيجابية.

  • إجعل دوماً لطفلك تعليمات واضحة بحدود واضحة فيما يخص المسموح والممنوع.

  • إجعل لطفلك توابع ثابتة لكل سلوك عدوانى تعنى له أنه معاقب لأنه أخطأ لا لأنه غير محبوب...وتذكر ثباتك على الموقف ونوع العقاب فى كل مرة يتكرر فيها السلوك العدوانى.

  • كن عطوفاً عادلاً لكن لاتنسى الحزم والثبات على المواقف.

  • توقع المواقف التى يظهر فيها غضب طفلك وخطط للأنشطة التى يمكن أن تحد من هذا الغضب.مثلاً أنت خرجت مع الأسرة للتنزه وطفلك يزداد غضبه عند الشعور بالحرارة..إجعل ضمن النزهة نشاطاً يستمتع فيه الطفل بالسباحة والألعاب المائية.

  • ساعد طفلك دوماً على تعلم الكلمات التى يعبر بها عن مشاعره بطلاقة وتلقائية...مثل أنا زعلان من ....أنا متضايق لأنك....أنا نفسى أعمل ..........

  • أنصت لطفلك جيداً وحاول أن تفهمه.

  • إجعل طفلك يفهم أنه لابأس أن نغضب وأن الغضب عاطفةة نمر بها جميعاً لكن يجب أن تعلمه أنه من غير المقبول إيذاء الأخرين لأننا غاضبون.

  • علم طفلك استراتيجيات لمواجهة الغضب:مثل التوقف للتفكير والبحث عن الحلول للمشكلات والجلوس منفرداً حتى يهدأ والتنفس بعمق والعد والرسم وبعض التمرينات الرياضية.

  • دعم طفلك بكلمات التشجيع وأشعره دوماً أنه محبوب ومقبول

إنك بذلك تتعامل مع طفلك على أنه إنسان له كيان وتتواصل معه مبكراً على أنه صديق ...وتذكر أننا لانبحث عن طريقة نمنع بها الغضب بل نبحث دوماً ونفتش عن معنى الغضب فى أطفالنا وفى أنفسنا..إنها دعوة لنتصالح مع غضب أطفالنا فهم يستحقون منا أكثر من ذلك إنهم حقاً نعمة من الخالق.

 

د.نهلة نور الدين حافظ

أخصائى الطب النفسى

عضو الجمعية المصرية للطب النفسى

مستشار نفسى وتربوى بالمواقع الإلكترونية

المصدر: child care resources inc. psych.page by Richard Niolon
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 600 مشاهدة
نشرت فى 5 سبتمبر 2013 بواسطة se7anafsiaatfal

وحدة الطب النفسي والإدمان للاطفال والمراهقين م.حلوان

se7anafsiaatfal
تنمية الطفل من الناحية العقلية والنفسية جانب أساسي في مفهوم الصحة الجيدة. هدفنا هو الوصول لحياة صحية سليمة ومليئة بالحيوية، وليس فقط الخلو من الأمراض.ونظرا لأهمية الطفولة كحجر أساس لبناء شخصية الإنسان مستقبلا وبما أن لها دور كبير في توافق الإنسان في مرحلة المراهقة والرشد فقد أدرك علماء الصحة النفسية »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

130,435